ما تفاصيل توجه محاكمة نتنياهو إلى صفقة "إقرار بالذنب" مع الادعاء؟

أعلنت المستشارة القضائية أنها مستعدة لإجراء محادثات مع فريق الدفاع عن نتنياهو- جيتي
أبلغت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهراف-ميارا، رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوغ، استعدادها لإجراء حوار من "دون شروط مسبقة" بشأن إمكانية التوصل إلى صفقة ادعاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن ذلك لن يؤدي إلى وقف المحاكمة الجارية. 

وأعلنت بهراف-ميارا، الاثنين أنها مستعدة لإجراء محادثات مع فريق الدفاع عن نتنياهو بهدف بلورة صفقة ادعاء مناسبة، غير أنها أوضحت بشكل قاطع أنها لن توافق على وضع شروط مسبقة لبدء الحوار، كما لن توافق على تعليق الإجراءات القضائية خلال فترة هذه الاتصالات.

وقالت "القناة 12" إن هرتسوغ توجه إلى المستشارة القضائية، وإلى مدعي الدولة عميت إيسمان، وإلى محامي نتنياهو عميت حداد، داعيًا إياهم إلى إجراء محادثات في مقر الرئاسة بهدف "التوصل إلى تفاهمات".

وفي رسالة بعثت بها سكرتيرة الرئاسة ميخال تسوك شفير إلى المستشارة، أوضحت أن الرئيس يرى ضرورة استنفاد الحوار بين الأطراف قبل اتخاذ قرار بشأن طلب العفو الذي تقدم به نتنياهو.

وطلبت الرسالة من الأطراف إبلاغ الرئاسة، حتى يوم أمس، ما إذا كانوا يوافقون على الدخول في مثل هذا الحوار داخل مقر الرئاسة. ويُفهم أن هذه المهلة هي السبب وراء صدور إعلان المستشارة خلال الليل، فيما لم يكن نتنياهو قد رد بعد على الدعوة في حينه.

في ردها، وافقت بهراف-ميارا على إجراء محادثات، لكنها شددت على أنها غير مستعدة لأن تؤدي هذه المحادثات إلى وقف المحاكمة. كما أوضحت أنها لن تتطرق في هذه المرحلة إلى “صيغة الحوار، وطريقته، ومكان انعقاده”، مؤكدة أنه لن تكون هناك أي شروط مسبقة لبدء النقاش.

ويشير إعلان المستشارة إلى استعداد مبدئي لإجراء حوار مع فريق الدفاع بهدف إنهاء القضية خارج أسوار المحكمة، أي عبر صفقة ادعاء. ومن حيث المبدأ، فإن موقفها لم يتغير، إذ سبق أن أبدت استعدادًا لمثل هذا الحوار.

غير أن التقديرات تشير إلى أن أي صفقة ادعاء من وجهة نظرها يجب أن تشمل اعترافًا بالمسؤولية من قبل نتنياهو، وفرض وصمة عار قانونية (الكلون)، وانسحابه من الحياة العامة. وكانت هذه النقاط تحديدًا سبب انهيار المحادثات السابقة بين النيابة العامة، بقيادة المستشار القضائي السابق أفيحاي مندلبليت، وفريق الدفاع.

في المقابل، يتمسك نتنياهو بموقف مغاير، إذ يرى أن أقصى ما يمكن أن يُدان به هو مخالفة مخففة تتعلق بالرشوة أو خيانة الأمانة، وربما إبعاده عن الحياة العامة لفترة قصيرة. وتبقى الفجوة الأساسية بين الجانبين متمثلة في مسألتي الإقرار بالذنب وفرض الوصمة القانونية.

ما المقصود بـ"التوصل إلى تفاهمات"؟

هناك مساران يمكن من خلالهما إنهاء المحاكمة من دون صدور حكم قضائي نهائي: صفقة ادعاء أو وساطة جنائية.

صفقة الادعاء هي مفاوضات مباشرة بين النيابة والدفاع حول التهم التي سيعترف بها المتهم مقابل تخفيف العقوبة. وهذا هو المسار الذي جرت فيه محاولات سابقة بين مندلبليت ونتنياهو، لكنها لم تفضِ إلى اتفاق بسبب الفجوات الكبيرة بين الطرفين. 

ويذكر أن هذا المسار لا يوقف المحاكمة، بل يسمح باستمرارها إلى حين التوصل إلى اتفاق أو فشل المفاوضات.

أما الوساطة الجنائية، فهي إجراء يوقف المحاكمة مؤقتًا، ويقوده قاضٍ محايد من خارج هيئة المحكمة، يتولى مهمة تقريب وجهات النظر بين الطرفين بشأن التهم والعقوبة. ويُعد هذا المسار طوعيًا ويتطلب موافقة الطرفين. ويتميز بوجود جهة قضائية محايدة تطّلع على الأدلة من الجانبين وتساعد في تقييم فرص الإدانة أو البراءة.

إلا أن المستشارة القضائية، في ردها الأخير، استبعدت فعليًا هذا الخيار، على الأقل من ناحية تعليق المحاكمة، مؤكدة أنها لن توافق على أن يؤدي الحوار إلى تجميد الإجراءات القضائية، بل سيُجرى – إن تم – بالتوازي مع استمرار المحاكمة.

ويُذكر أن المستشارة كانت قد رفضت عام 2023 اقتراحًا مماثلًا طرحه قضاة محاكمة نتنياهو، بعد مبادرة من محامي شاؤول ألوفيتش، جاك حن، للانتقال إلى مسار الوساطة الجنائية.