خلص تحليل نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية٬ إلى أن الحرب التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب على
إيران لم تفض إلى نتائج حاسمة أو مكاسب استراتيجية واضحة لأي طرف، بعد مرور شهرين على اندلاعها، رغم توقف القتال بموجب وقف إطلاق نار هش، لا تزال نهايتها السياسية والعسكرية غير محسومة، فيما تتسع تداعياتها لتشمل أطرافا إقليمية ودولية عدة.
ونقلت الشبكة عن الباحثة في معهد “بروكينغز” ميلاني سيسون قولها إنه “لا يوجد فائزون حقيقيون من هذه الحرب، لكن بعض الدول في وضع أفضل نسبيا لإدارة تداعياتها”.
دول الخليج في دائرة الخطر
أشار التحليل إلى أن دول الخليج كانت من أبرز المتضررين، رغم محاولاتها النأي بالنفس عن الصراع، حيث وجدت نفسها في قلب تداعياته المباشرة.
وتعرضت
الإمارات العربية المتحدة لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية أثارت مخاوف من تراجع مكانتها كمركز اقتصادي وسياحي عالمي.
كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب كبير في صادرات العراق وقطر والكويت، ما انعكس على توقعات النمو، حيث خفّض صندوق النقد الدولي تقديراته، متوقعًا انكماش بعض اقتصادات المنطقة.
ووفق التحليل، فإن المستهلك الأمريكي كان من بين الخاسرين أيضا، مع ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران وتراجع ثقة المستهلكين، وارتفاع التضخم إلى 3.3%، في ظل اعتماد الاقتصاد الأمريكي على الطاقة.
إيران.. كلفة بشرية واقتصادية
في إيران، تحمل المدنيون العبء الأكبر من الحرب، إذ شنت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضربات طالت آلاف الأهداف، بينها منشآت مدنية، وأسفرت عن آلاف القتلى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.
كما رافق ذلك تشديد داخلي واسع، شمل حملات قمع وإعدامات وقيودا على الإنترنت، في وقت تضرر فيه الاقتصاد بشدة وارتفعت معدلات الفقر والبطالة.
لم تقتصر آثار الحرب على أطرافها المباشرة، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار الطاقة والغذاء، وتضررت اقتصادات في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، فيما خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي.
كما حذر البنك المركزي الأوروبي من “صدمة اقتصادية كبيرة” نتيجة استمرار اضطرابات أسواق الطاقة.
لبنان والاحتلال.. تصعيد متجدد
أبرز التحليل أن لبنان عاد إلى دائرة التصعيد، مع تجدد المواجهات بين الاحتلال الإسرائيلي و”حزب الله”، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين ونزوح مئات الآلاف.
وتشير صور الأقمار الصناعية، بحسب “سي إن إن” إلى أن الاحتلال وسع عملياتها العسكرية على غرار ما جرى في غزة، عبر تدمير قرى في الجنوب اللبناني ومنع عودة السكان.
رغم اعتمادها على نفط الشرق الأوسط، يرى التحليل أن الصين خرجت بأقل الخسائر، بفضل مخزوناتها الاستراتيجية وتنويع مصادر الطاقة، ما منحها قدرة على امتصاص صدمات الأسعار، إلى جانب تعزيز نفوذها الدبلوماسي عالميا.
قطاع الطاقة والسلاح
استفادت شركات النفط الكبرى مثل “شيفرون” و”إكسون” و”بي بي” من ارتفاع الأسعار والتقلبات في الأسواق، حيث حققت أرباحا ضخمة، في وقت تسارعت فيه الدعوات لفرض ضرائب إضافية عليها.
كما شهد قطاع الصناعات الدفاعية، خصوصا الطائرات المسيّرة، ارتفاعا في الطلب مع زيادة الإنفاق العسكري عالميا، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
استفادت روسيا بدورها من ارتفاع أسعار النفط، ما عزز إيراداتها رغم استمرار العقوبات، في وقت تراجعت فيه صادرات بعض الدول الأخرى بسبب اضطرابات الإمدادات.
لفت التقرير إلى أن الأزمة دفعت باتجاه تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، خاصة في أوروبا، رغم أن ارتفاع أسعار المواد الخام قد يرفع كلفة التحول الطاقي.
خلصت شبكة “سي إن إن” إلى أن الحرب لم تنتج منتصرا واضحا، بل خلفت مشهدا عالميا معقدا تتداخل فيه الخسائر الاقتصادية والسياسية والأمنية، فيما لا تزال التداعيات مفتوحة على احتمالات تصعيد أو جولات جديدة من المواجهة.