نشرت
صحيفة "
إندبندنت" تقريرا للصحفية جين كيربي قالت فيه إن دراسة جديدة كشفت
عن ارتفاع معدلات الإصابة بأحد عشر نوعا من
السرطان لدى الفئة العمرية من 20 إلى
49 عاما، حيث برزت
السمنة كعامل رئيسي وراء تزايد هذه المعدلات بين الأفراد دون سن
الخمسين.
وتشمل أنواع السرطان الأحد عشر: سرطان الغدة الدرقية، والورم النخاعي
المتعدد، وسرطان الكبد، وسرطان الكلى، وسرطان المرارة، وسرطان القولون والمستقيم،
وسرطان البنكرياس، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان الفم، وسرطان الثدي، وسرطان المبيض.
وأوضح
الباحثون أن جميع أنواع السرطان الأحد عشر التي تم تحديدها، باستثناء سرطان الفم،
مرتبطة بزيادة الوزن.
وبينما
يحذر الباحثون من أن السمنة لا تفسر هذا الاتجاه بشكل كامل، وأن هناك حاجة إلى
مزيد من الأدلة، يعتقد العلماء أن
زيادة الوزن أو السمنة تلعب دورا حاسما، ربما
بسبب ارتفاع مستويات الأنسولين والالتهابات.
وتزايدت
المخاوف في السنوات الأخيرة بشأن ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطانات، مثل سرطان
الأمعاء والمبيض، لدى الشباب، وفي
إنجلترا، شُخِّصت حوالي 31,000 حالة سرطان لدى أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 و49
عاما في عام 2023، أي ما يعادل حالة واحدة لكل 1,000 شخص تقريبا.
ويُقارن
هذا بـ 244,000 حالة شُخِّصت في الفئة العمرية من 50 إلى 79 عاما، حيث بلغت النسبة
حالة واحدة لكل 100 شخص تقريبا.
بالنسبة
لتسعة من أصل 11 نوعا من السرطان، ترتفع معدلات الإصابة لدى الشباب، ولكنها ترتفع
أيضا لدى كبار السن، الذين هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض.
كان
سرطان الأمعاء والمبيض استثناء، إذ ارتفعت معدلات الإصابة بهما فقط في الفئات
العمرية الأصغر.
ووجد
الباحثون أن معدلات الإصابة بسرطان الأمعاء لدى الشابات المرتبطة بمؤشر كتلة الجسم
ارتفعت بوتيرة أسرع (من 0.9 إلى 1.6 لكل 100,000 شخص) مقارنة بالنساء غير
المرتبطات بمؤشر كتلة الجسم (من 6.4 إلى 9.6 لكل 100,000 شخص).
كما لاحظ خبراء
من معهد أبحاث السرطان في لندن (ICR) وكلية إمبريال كوليدج لندن ممن أجروا الدراسة الجديدة، أن العدد الإجمالي لحالات سرطان الأمعاء المرتبط بمؤشر كتلة الجسم
لدى الشابات ظل أقل من الحالات غير المرتبطة به، مما يشير إلى وجود عوامل أخرى
تساهم في هذا الارتفاع.
وقد
طُرحت في السنوات الأخيرة عدة عوامل يُشتبه في مساهمتها، بما في ذلك الأطعمة فائقة
المعالجة، واستخدام المضادات الحيوية، وتلوث الهواء.
ومع ذلك،
أظهر العديد من هذه العوامل اتجاهات مستقرة أو متناقصة في المملكة المتحدة، مما
يؤكد ضرورة دراسة جميع الأسباب بدقة، وفقا لما ذكره الفريق البحثي.
وقالت
البروفيسورة مونتسي غارسيا كلوساس من معهد أبحاث السرطان إن هناك حاجة إلى مزيد من
الأبحاث، لكن "لا يمكننا الانتظار حتى نتحرك".
وأضافت
غارسيا كلوساس أن البيانات تشير إلى أن حوالي 15بالمئة من حالات سرطان الأمعاء لدى
الشباب قد تكون ناجمة عن زيادة الوزن أو السمنة، بينما تُعزى نسبة تتراوح بين 40 بالمئة و50 بالمئة إجمالا إلى تأثير عوامل اخرى، مثل السمنة، وقلة ممارسة
الرياضة، وتناول الكحول، والتدخين.
وقالت في
مؤتمر صحفي: "استنتاجنا الرئيسي هو أنه على الرغم من أن مؤشر كتلة الجسم هو
أفضل دليل لدينا، إلا أن جزءا كبيرا من الزيادة لا يزال غير مُفسَّر، وقد أجرينا
تحليلات إضافية تُظهر أن ما هو مفقود على الأرجح ليس مجرد سبب واحد غير مُفسَّر،
بل هو على الأرجح مزيج من عوامل متعددة".
وكان
سرطان الثدي هو الأكثر شيوعا بين الفئة العمرية الأصغر سنا، حيث سُجِّلت 8500
حالة، يليه سرطان الأمعاء بـ 3000 حالة، ثم سرطان الجلد الميلانيني بـ 2800 تشخيص.
ووجد
الباحثون أنه على الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة بالعديد من أنواع السرطان بين
البالغين الأصغر سنا خلال العقدين الماضيين، إلا أن معظم عوامل الخطر المعروفة -
بما في ذلك
التدخين، واستهلاك الكحول".
وأيضا "تناول اللحوم الحمراء أو المصنعة، واتباع
نظام غذائي منخفض الألياف، وقلة ممارسة الرياضة - ظلت مستقرة أو حتى انخفضت في
الفترة التي سبقت التشخيص، ويشير هذا
إلى أن هذه العوامل التقليدية من غير المرجح أن تُفسر الزيادة الملحوظة في حالات
السرطان بشكلٍ كبير.
في
المقابل، وجد الباحثون أن زيادة الوزن والسمنة، اللتين شهدتا ارتفاعا مطردا منذ
عام 1995، قد تكونان من العوامل الرئيسية في ارتفاع عدد الحالات.
مع ذلك،
وجدت الدراسة، المنشورة في مجلة BMJ
Oncology، أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) وحده لا
يكفي لتفسير الارتفاع العام في حالات السرطان بين الشباب في إنجلترا.
وأكد
الفريق البحثي على وجود أسباب أخرى إضافية لهذا الارتفاع، سواء كانت أسبابا مشتبها
بها أو غير معروفة حاليا.
معظم
أنواع السرطان التي تشهد ارتفاعا في معدلات الإصابة بين الشباب تشهد أيضا ارتفاعا
في معدلات الإصابة بين كبار السن، مما يشير إلى وجود أسباب مشتركة بين الفئتين.
وأشار
الفريق إلى أن حوالي 20 بالمئة من الزيادة في سرطان الأمعاء بين عامي 2001 و2019 تُعزى
إلى ارتفاع مؤشر كتلة الجسم خلال هذه الفترة.
وقالت
البروفيسورة إيمي بيرينغتون، من معهد أبحاث السرطان(ICR): "على الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة، إلا أن السرطان
لدى الشباب لا يزال مرضا نادرا".
قال
البروفيسور مارك غونتر، من إمبريال كوليدج لندن، إن السمنة تُعد عامل خطر معروفا
لحوالي 19 نوعا مختلفا من السرطان.
وأضاف:
"بالنسبة لبعض هذه السرطانات، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم، نعتقد أن
ارتفاع مستويات بعض الهرمونات، مثل الأنسولين، قد يكون سببه جزئيا وهو غالبا ما
يكون مرتفعا لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، بالإضافة إلى الالتهابات"
"ونعلم
أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة لديهم مستويات أعلى من الأنسولين، والأنسولين
عامل نمو مرتبط بالسرطان".
"وفي
دراسة حديثة، وجدنا أن الأنسولين تحديدا قد يلعب دورا في الإصابة المبكرة بسرطان
القولون والمستقيم، وهذا مجال بحث نشط للغاية في الوقت الحالي".
ودعا
الباحثون إلى إجراء دراسات بحثية واسعة النطاق وطويلة الأمد لتحديد جميع العوامل
البيولوجية والبيئية التي قد تفسر ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان لدى الشباب.
ومع ذلك،
أكدوا أن الأدلة على أهمية مكافحة السمنة كافية لجعلها أولوية في مجال الصحة
العامة، ولا سيما خفض معدلات السمنة لدى الأطفال والشباب.
في هذه
الدراسة، استخدم الفريق بيانات السجل الوطني للسرطان في إنجلترا للفترة من 2001
إلى 2019.
وقالت
بيرينغتون: "إنّ معالجة السمنة في جميع الأعمار، ولا سيما بين الأطفال
والشباب، من خلال سياسات صحية عامة أكثر فعالية وتوفير وصول أوسع إلى التدخلات
الفعّالة، من شأنها أن تُبطئ من ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وتمنع العديد من
أنواعه، ويجب أن تُصبح أولوية وطنية".
وقالت
ميشيل ميتشل، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة:
"على الصعيد العالمي، وفي المملكة المتحدة، نشهد ارتفاعا طفيفا في معدلات
الإصابة بالسرطان لدى البالغين دون سن الخمسين.
الصورة
معقدة، ونحن بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم أسباب هذا الاتجاه، لكن هذه الدراسة
تُساعد في سدّ بعض الثغرات.
مع ذلك،
لا يُفسّر الوزن الزائد والسمنة هذا الارتفاع بشكل كامل. من المرجّح أن يكون
لتحسينات الكشف دورٌ أيضا، ما يعني تشخيص المزيد من الأشخاص في سنّ أصغر.
يجب أن
تكون الوقاية من حالات السرطان أولوية لحكومة المملكة المتحدة. لا يزال التدخين
سببا رئيسيا للسرطان لدى البالغين دون سن الخمسين، ولهذا السبب يُعدّ حصول قانون
التبغ والسجائر الإلكترونية على الموافقة الملكية هذا الأسبوع لحظة تاريخية.
"إن اتخاذ تدابير لتقييد الإعلان عن الوجبات السريعة
والترويج لها، وإدخال نظام الإبلاغ الإلزامي ووضع أهداف محددة لمبيعات الأطعمة
الصحية، وجعل الأطعمة المغذية في متناول الجميع، من شأنه أن يساعد الناس على الحفاظ
على وزن صحي."