ماذا تكشف الثقوب السوداء على الأسنان بسبب السجائر الإلكترونية؟

يُغيّر التدخين الإلكتروني بيئة البكتيريا في الفم، مُخلاً بتوازن الميكروبيوم، بما يساعد على إصابة الأشخاص بأمراض اللثة وتسوس الأسنان - جيتي
كشفت دراسة علمية أجرتها جامعة كاليفورنيا مؤخراً أن السجائر الإلكترونية أو ما يسمى "الفايب" أكثر ضرراً على صحة الإنسان من السجائر التقليدية، والسبب هو احتواؤها على مواد سامة ومعادن كالرصاص والنيكل؛ مما يشكل خطراً على الصحة.

وفي دراسة علمية أخرى نشرتها "صحيفة ديلي" لباحثين من جامعة مانشستر متروبوليتان البريطانية، أظهرت نتائجها أن استخدام السجائر الإلكترونية بانتظام قد يعرض مستخدميها على المدى الطويل لخطر الإصابة بالخرف، وأمراض القلب، وفشل الأعضاء.


وأثارت هذه المخاطر جملة تساؤلات حول مدى أمان هذه البدائل الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية، رغم تأكيد هيئة الخدمة الصحية الوطنية البريطانية أن استنشاق بخار النيكوتين من السجائر الإلكترونية أقل ضرراً بكثير من التدخين العادي.

من جهتها، أصدرت منظمة الصحة العالمية عام 2025 إرشادات أشارت فيها إلى أن الأدلة حول تأثيرات السجائر الإلكترونية معقدة، ولا يمكن التوصية بها كوسيلة آمنة للإقلاع عن التدخين بسبب قلة المعلومات حول تأثيراتها طويلة الأمد.

ما هو الفيب (Vape)؟

هو مصطلح يُستخدم لوصف عملية تبخير السوائل أو السجائر الإلكترونية التي تُعرف أيضاً بالشيشة الإلكترونية، حيث يتم تسخين سائل أو عصير إلكتروني (E-liquid) باستخدام جهاز خاص يُعرف بـ "فيب" لإنتاج بخار يتم استنشاقه وزفيره عبر الفم.



ويُعتبر الفيب بديلاً عن التدخين التقليدي للتبغ، إذ يتيح للأفراد الحصول على تجربة تدخين مشابهة من خلال استنشاق البخار المحتوي على نيكوتين إذا ما تم استخدامه، ويتوفر عادةً بمجموعة متنوعة من النكهات وتركيزات النيكوتين.

كيف أحدثت ثقوباً سوداء في الأسنان؟

تشهد تجربة امرأة على المخاطر الصحية المرتبطة بالسجائر الإلكترونية بعد أن كشفت النقاب عن ضرر قد لا يلاحظه الكثيرون جراء التركيز على مخاطر أخرى.

ووفق تحقيق نشرته بي بي سي، تواجه ستايسي غاردينر -41 سنة-، التي كانت تنفق 120 جنيه إسترليني شهرياً على هذه الأجهزة، مشاكل خطيرة مثل ظهور ثقوب سوداء في أسنانها الأمامية، مما دفعها لتحذير الآخرين من الآثار السلبية للتدخين الإلكتروني.


بدأت ستايسي استخدام السجائر الإلكترونية في عام 2017، حتى أصبحت مدمنة عليها لدرجة استهلاك سيجارة كاملة تحتوي على 600 سحبة في اليوم، قبل أن تتوقف عن استخدامها منذ ستة أشهر بعد أن أدرك طبيب الأسنان الأضرار التي لحقت بأسنانها بسبب هذا الجهاز.


ورغم حرصها على نظافة أسنانها، إلا أن آثار السجائر الإلكترونية كانت واضحة. وبعد دفع 200 جنيه إسترليني لتركيب قشور تجميلية، تمكنت ستايسي من استعادة ثقتها بنفسها، بعد أن كانت تتوقف عن الابتسام في الصور بسبب إحراجها من شكل أسنانها.


وتعتبر ستايسي أن التركيز على المخاطر الطبية للكلى والرئتين لطالما كان يأخذ الأولوية، بينما يغفل الكثيرون عن تأثير السجائر الإلكترونية على الأسنان، مشددة على ضرورة أن يكون هناك وعي أكبر بمشاكل الفم المتعلقة بالتدخين الإلكتروني، خصوصاً لدى الشباب.

وقالت ستايسي غاردينر: إذا كان المستخدم شاباً في الخامسة عشرة من عمره، فقد يجد نفسه في نفس وضعي عندما يبلغ العشرين. لا أعتقد أن هناك وعياً كافياً بمدى خطورة السكريات والبقايا التي تتركها السجارة الإلكترونية على الأسنان.

غازات السجائر تنمي بكتيريا ضارة

تُشير الأبحاث إلى أن التدخين الإلكتروني يخلّ بتوازن الميكروبيوم الفموي، ويساعد البكتيريا المُسببة للتسوس، مثل العقدية الطافرة، على النمو مع قمع الأنواع الواقية مثل العقدية الدموية، وهو خلل بكتيري يؤدي إلى زيادة احتمالية إصابة الأشخاص بأمراض اللثة وتسوس الأسنان.



ووفقاً للدكتور أنكور روستاجي، المتخصص في جراحة الفم، يُخلّف الرذاذ اللزج الناتج عن سوائل السجائر الإلكترونية طبقةً على أسطح الأسنان، مما يؤدي إلى تراكم البقع في طبقة المينا.

وتُشير الدراسات إلى أن سوائل السجائر الإلكترونية ذات مستويات الحموضة المنخفضة تؤدي إلى تآكل المينا وزيادة حساسية الأسنان. كما أن هذه السوائل، عند امتزاجها مع النكهات المُحلاة، تُكوّن بقايا لزجة على الأسنان تُسرّع من عملية التسوس.