تحقيق صادم.. حقن مستعملة في باكستان تصيب مئات الأطفال بالإيدز

تقول الأمم المتحدة إن باكستان تشهد ثاني أسرع انتشار لوباء الإيدز في منطقة آسيا والمحيط الهادئ- الأمم المتحدة
كشف تحقيق لشبكة "بي بي سي" عما وُصف بالكارثة الصحية والإنسانية التي تعصف بباكستان، عقب تفشٍ "مرعب" لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بين مئات الأطفال بمستشفى حكومي بإقليم البنجاب.

وأظهر التقرير، الذي اعتمد على وثائق مسربة ولقطات سرية من داخل المستشفى، استخدام بعض الأطباء الحقنة ذاتها لأكثر من مريض، في انتهاك خطير لبروتوكولات السلامة الطبية، وهو ما أدى إلى إنهاء حياة أطفال في عمر الزهور، وتحويل حياة مئات العائلات إلى مأساة مستمرة.


ووثقت كاميرات سرية على مدار 32 ساعة داخل مستشفى "تونسا" في إقليم البنجاب هذه الممارسات، حيث رُصد غياب ارتداء القفازات الطبية، فيما تُرِكت الإبر الملوثة على الأسطح، مما ساهم في تفشي العدوى بين الأطفال وتسجيل مئات الحالات خلال عامي 2024 و2025.


وحدد تحقيق الـ"بي بي سي" إصابة 331 طفلاً بالفيروس في المدينة خلال عام واحد فقط، وتحديدا بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وتشرين الأول/ أكتوبر 2025.

ورغم أن السلطات المحلية أوقفت المدير الطبي السابق في آذار/ مارس 2025 ووعدت بحملات صارمة، إلا أن البيانات المسربة من الشرطة والعيادات الخاصة أكدت أن الحقن الملوثة كانت السبب الرئيسي في أكثر من نصف هذه الحالات.


وكان طبيب في عيادة خاصة قد ربط بين تفشي العدوى والممارسات التي كانت تُجرى في المستشفى، في أواخر عام 2024، قبل أن تتعهد السلطات المحلية بشن "حملة صارمة"، لكن تحقيقاً لـ "بي بي سي" كشف أن ممارسات الحقن الخطرة استمرت بعد ذلك بأشهر.

ونقلت "بي بي سي" عن الدكتور ألطاف أحمد، استشاري علم الأحياء الدقيقة وأحد أبرز خبراء الأمراض المعدية في باكستان، بعد مشاهدته التسجيلات السرية، قوله: "حتى لو جرى تركيب إبرة جديدة، فإن الجزء الخلفي، الذي نسميه جسم الحقنة، يكون ملوثاً بالفيروس، وبالتالي يمكن أن ينتقل حتى مع استخدام إبرة جديدة".

وعلى الرغم من وجود لافتات داخل المستشفى توضح كيفية ممارسة عملية الحقن بشكل آمن، وثّق تحقيق الشبكة البريطانية قيام الطاقم، بمن فيهم طبيب، بحقن المرضى دون ارتداء قفازات معقمة في 66 حالة.

كما رُصدت ممرضة وهي تبحث داخل صندوق نفايات طبية دون ارتداء قفازات معقمة. وقال الدكتور أحمد: "إنها تنتهك كل قواعد عملية الحقن"، فيما رفض المدير الجديد للمستشفى، الدكتور قاسم بوزدار، الإقرار بصحة التسجيلات، مدعياً أنها ربما صُوِّرت قبل توليه المنصب أو أنها "قد تكون مفبركة".

وتُظهر بيانات تمكّن تحقيق "بي بي سي آي" من تجميعها من برنامج فحص فيروس نقص المناعة البشرية في إقليم البنجاب، أن "الحقن الملوثة" كانت سبب انتقال العدوى في أكثر من نصف الحالات الـ331، بينما لم يُحدَّد سبب الانتقال في الحالات الأخرى.

كما تُظهر لقطات مصورة رصدتها "بي بي سي" في 2025، وعلى مدى عدة أسابيع، ترك محاقن وقوارير أدوية مفتوحة بشكل متكرر إلى جانب إبر مهملة على أسطح يُفترض أن تبقى معقمة.

وكان معظم الأطفال الذين رُصد علاجهم في مستشفى "تي إتش كيو تونسا" يتلقون الحقن عبر قنية وريدية (أنبوب يُدخل في الوريد)، ما يزيد من خطر العدوى، إذ إن دخول الدواء الملوث مباشرة إلى مجرى الدم قد يتجاوز دفاعات الجسم الطبيعية.


كما وُثِّق سحب ممرضة محقنة مستخدمة من أسفل أحد الأسطح، ولا يزال بداخلها سائل من المريض السابق. وبدلاً من التخلص منها، سلمتها لزميلتها، على ما يبدو تمهيداً لإعادة استخدامها مع طفل آخر.


وتؤكد الـ"بي بي سي آي" حصولها على نسخة مسربة من تقرير تفتيش أعدته المهمة المشتركة في نيسان/ أبريل 2025 بشأن تفشي العدوى في المدينة، وكشف عن العديد من المخالفات ذاتها التي وثقها تحقيقنا في مستشفى "تي إتش كيو تاونسا".

وجاء في التقرير: "كانت الأوضاع مثيرة للقلق بشكل خاص في قسم طوارئ الأطفال" - وهو أحد الأقسام التي صورتها "بي بي سي آي" - وأضاف: "كانت الأدوية الأساسية للأطفال غير متوفرة، وكانت ممارسات الحقن غير الآمنة شائعة".