تعثر المفاوضات يفاقم استياء الاحتلال من اعتماد واشنطن على الضغط الاقتصادي ضد إيران

التضخم قد يصل إلى 70 بالمئة مع استمرار الوضع الحالي ويتجاوز 120 بالمئة إذا عادت الحرب- الأناضول
قال الكاتب السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ليئور بن آري الإثنين، إن "المفاوضات الإيرانية الأمريكية لا تحقق تقدما يذكر"، لافتا إلى أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز قد يستمران لفترة طويلة، فيما يوصف بحالة "لا حرب، لا سلام".

وأضاف أن عراقجي يواصل جولته العالمية، بعدما عاد إلى إسلام آباد في زيارة قصيرة وصفها بأنها "جيدة جدا"، ومع وصوله إلى سانت بطرسبرغ من المتوقع أن يلتقي الرئيس فلاديمير بوتين.

وأوضح الكاتب في مقال ترجمته "عربي21" أن عراقجي اعتبر زيارته إلى إسلام آباد مثمرة، مشيرا إلى إجراء مشاورات تناولت شروط استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مع التأكيد على أهمية شروط إيران، ومنها ضمان حقوقها بعد 40 يوما من الحرب، ومصالحها، مضيفا أن محادثاته في روسيا تتناول قضايا إقليمية ودولية، وأن التنسيق مع موسكو ذو أهمية خاصة.

وقدمت إيران مقترحا لواشنطن يستهدف تجاوز أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات، والمتمثلة في الملف النووي، حيث تضمن المقترح فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأمريكي، واستئناف المحادثات النووية. ومع ذلك، لا يزال الموقف الأمريكي غير محسوم، في ظل مطالبة ترامب بتسليم اليورانيوم المخصب وحظر تخصيبه لمدة لا تقل عن 20 عاما، رغم إعلانه توقع التوصل إلى اتفاق دائم.

ولفت إلى أن حالة "لا سلم ولا حرب" تثير قلق إيران، في ظل تباطؤ التعافي الاقتصادي، واستمرار الحصار البحري الذي يزيد من الأعباء، وهو ما دفع الرئيس الإيراني إلى مناشدة المواطنين خفض استهلاك الكهرباء والطاقة بسبب استهداف البنية التحتية والحصار.

كما نقل عن صحيفة "دنيا الاقتصاد" الإيرانية توقعات متشائمة تشير إلى أن التضخم قد يصل إلى 49 بالمئة حتى في "السيناريو الأكثر تفاؤلا" للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

كما أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع التضخم إلى نحو 70 بالمئة خلال الأشهر المقبلة، بينما قد يؤدي تجدد الحرب إلى تضخم مفرط يتجاوز 120 بالمئة. ونقل عن المحلل العسكري والأمني الإسرائيلي رون بن يشاي أن الولايات المتحدة وإيران تخوضان حرب استنزاف اقتصادية وأيديولوجية، بهدف إجبار كل طرف الآخر على قبول الحد الأدنى من مطالبه في المفاوضات.

وبيّن أن ترامب يسعى في المرحلة الحالية إلى استنفاد أدوات الضغط لإضعاف إيران قبل اللجوء إلى خيار التصعيد العسكري، إن حدث، عبر استهداف بنيتها التحتية، ما يشير إلى مرحلة "لعبة وقت" خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين.

ولا تملك إيران نفوذا مباشرا على الولايات المتحدة أو دولة الاحتلال، لكنها تراهن على تأثير الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي، خاصة أزمة الطاقة، للضغط على واشنطن لوقف القتال.

وأشار إلى أن دول الخليج المنتجة للنفط تمارس ضغوطا في هذا الاتجاه، مع توقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة إلى دفع ترامب نحو التراجع، في وقت تعتمد فيه إدارته على حرب اقتصادية شاملة ومنهجية تهدف إلى خنق إيران وتهديد بقاء نظامها، من خلال استهداف قطاعات حيوية مثل الكهرباء وإنتاج النفط والغاز والبنية التحتية.

ووفق الكاتب يبدو خيار الضغوط الاقتصادية الأكثر ترجيحا لدى واشنطن، خلافا لرغبة دولة الاحتلال التي تسعى لاستئناف الحرب، ودفع ترامب إلى مزيد من التورط في سياساتها تجاه المنطقة.