أعاد اعتقال الأمن السوري لمرتكب مجزرة التضامن
أمجد اليوسف، تساؤلات عن الأسباب التي تؤخر اعتقال كل المتورطين بجرائم بحق السوريين من فلول النظام السابق.
والجمعة أعلنت وزارة الداخلية عن القبض على المجرم أمجد اليوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، التي ذهب ضحيتها عشرات الأبرياء، حيث ظهر في مقاطع فيديو وهو ينفّذ عمليات إعدام جماعية بطريقة شنيعة، ووثّقتها لاحقاً تحقيقات دولية أثارت صدمة واسعة بسبب وحشيتها.
وكان اليوسف قد استطاع التخفي من وجه العدالة لنحو عام ونصف عام منذ سقوط النظام، وساعده على ذلك العديد من الأسباب، التي يحاول "عربي21" رصد أبرزها في هذا التقرير.
الملاذ الآمن
واللافت أن اليوسف اعتقل في منزله بقرية نبع الطيب في سهل الغاب بريف حماة، حيث يتصل السهل بجبال اللاذقية والساحل السوري الذي يعد حاضنة شعبية للنظام البائد.
وتشير المعلومات التي أفصحت عنها وزارة الداخلية السورية أن اليوسف كان يتنقل بين الجبال والغابات القريبة من قريته، وكان يعود إلى منزله ليلا.
ورغم أن أهالي قرية اليوسف نفوا في بيان صادر عنهم "التستر" عليه، يعتبر الخبير الأمني المقدم عبد الله نجار في حديثه لـ"عربي21"
الساحل السوري بمثابة "مكان آمن" للفلول، لأنه المنطقة التي يقيم فيها أقاربهم، مما يوفر مكانا مناسبا للاختباء والتخفي عن عيون السلطات، بالإضافة إلى وجود من يوفر لهم الدعم اللوجستي، على حد تأكيده.
على النسق ذاته، يقول الباحث أيمن الدسوقي إن طريقة حل الجيش والأجهزة الأمنية لنظام الأسد بعد سقوط الأخير، والعفو الصادر عن قيادة ردع العدوان في وقت سابق، ساهما في تفلت العديد من قيادات وعناصر نظام الأسد ممن كانوا جزءا من انتهاكات واسعة النطاق، ليجد البعض من هؤلاء في المناطق التي ينحدرون منها ملاذا آمنا.
ويلفت في حديثه لـ"عربي21" إلى استفادة المطلوبين من تخوف مجتمعاتهم من العهد الجديد وضعف تعاونهم مع السلطة.
تمهل الحكومة
من جانب آخر، يشير الدسوقي إلى تمهل الحكومة السورية في إطلاق حملة أمنية واسعة النطاق للقضاء على الفلول مراعاة لحسابات داخلية وخارجية، لكن يشير في الآن ذاته إلى الطبيعة الوعرة لتلك المناطق وانفتاحها على دول الجوار، وإمكانية التحرك من الفلول للحصول على الدعم.
وتشير تقديرات إلى أن عدد فلول النظام يتجاوز حاجز 100 ألف يتوزعون على مناطق وأرياف حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، ولبنان، وهذا ما يجعل مهمة ملاحقتهم من قبل السلطات السورية صعبة، ويضاف لما سبق وجود جهات خارجية لا تزال تعول على الفلول سواء لزعزعة الأمن داخل
سوريا أو لتأمين خدمات لوجستية لها في المنطقة، كما يؤكد الباحث في الشؤون العسكرية رشيد حوراني لـ"عربي21".
وينوه بأن معظم مرتكبي الجرائم ينتمون إلى المناطق متنوعة التضاريس والتي يغلب عليها الطابع الجبلي، ويقول: إن "ابن المنطقة أقدر على تحديد محاور تحركه والتخفي والظهور وقت وتنفيذ نشاطات تتعلق بزعزعة الأمن".
العدالة الانتقالية ..مسار طويل
وما إن أعلنت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أمجد اليوسف، حتى بدأت المطالبات تتزايد ببدء تطبيق العدالة الانتقالية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
من جهتها، قالت الحكومة السورية إن المحاكمات الداخلية والملاحقة ليست سوى بداية لمسار طويل، يهدف في جوهره إلى إحقاق العدالة للضحايا، وبناء سلام مستدام، واستعادة الثقة بين الدولة والمواطن على أساس سيادة القانون.
والجمعة، كان وزير العدل السوري مظهر الويس أعلن عن انطلاق المحاكمات العلنية لأزلام النظام البائد ومجرميه الأسبوع القادم ضمن مسار العدالة الانتقالية.
وتعليقا، يقول عضو مجلس الشعب السوري عبد الناصر حوشان وهو حقوقي، إن مسار العدالة الانتقالية في سوريا لن يتحقق في وقت قصير، لأنه مسار طويل يتطلب مؤسسات حكومية وأطر تشريعية ومؤسسات خاصة بالعدالة الانتقالية.
وأضاف أن سوريا عاشت عاما معقدا من مشكلة الفلول إلى قسد وصولا إلى السويداء، لكن مع ذلك اتخذت الدولة إجراءات في مشوار العدالة الانتقالية، من تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة القانونية، إلى إعداد مسودة مشروع للعدالة الانتقالية، وإصلاح المؤسسة الأمنية والسجون.
وتابع حوشان لـ"عربي21" بأن المحاسبة تأتي في مراحل متقدمة بعد تهيئة الأرضية، وقال: "ليس لدينا توصيفات تجريم في التشريعات السورية، وأقصد "جرائم الحرب، ضد الإنسانية، الإبادة"، هذه الأوصاف غير موجودة في القانون السوري، وبالتالي لا بد من تضمين هذه الجرائم ضمن تشريعات لبدء المحاكمات والمحاسبات".
بذلك، يؤكد عضو مجلس الشعب أن كل ذلك بانتظار انعقاد مجلس الشعب، ويقول: "بدأ مسار العدالة الانتقالية منذ الإعلان الدستوري، وبعد إقرار قانون العدالة الانتقالية ستتم تجهيز الملفات وبدء المحاكمات".