رصد تقرير صادر عن مركز الأبحاث والاستشارات، تصاعدا في النشاط العسكري من قبل جيش
الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري، موثقا نحو 900 حادثة منسوبة لجيش الاحتلال في الجنوب السوري، 123 حادثة خلال شهر آذار الماضي وحده.
واعتبر التقرير الذي نشرته منصة "الأمم المتحدة"، أن الأخطر يتمثل في التداخل غير المسبوق بين النشاط العسكري والتحركات الشعبية، إذ شهدت الأيام الماضية من آذار وبداية نيسان الجاري، انتقال الاحتجاجات من داخل المدن إلى تخوم مناطق التماس، في مؤشر على تغير طبيعة الحراك المحلي.
خلق واقع جديد
وعن أسباب زيادة التحرشات الإسرائيلية في
سوريا، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد عبد الله الأسعد، إلى توسع جيش الاحتلال داخل الأراضي السورية، وإنشاء نقاط عسكرية في العمق السوري.
ويقول لـ"عربي21" إن توغلات الاحتلال لم تتوقف، بل عمد جيش الاحتلال إلى تحصين بعض المناطق التي توغل فيها، لجعلها مسرح عمليات جديد، مؤكدا أن "إسرائيل انتقلت من مرحلة استفزاز سوريا إلى مرحلة تأسيس مناطق انتشار قتالية، ضمن الأراضي السورية".
ويضيف الأسعد أن الجنوب السوري يشهد حالة من التوسع الأفقي من القطاعين الجنوب والشمالي، والغرض كما يبدو فرض واقع جديد أمام الدولة السورية.
وبحسب الخبير العسكري، تريد "إسرائيل" خلق واقع عسكري قبل أن تتدخل الأطراف الدولية، لعقد مفاوضات سياسية مع الجانب السوري.
وبجانب التوغلات البرية، تعرضت الاثنين، أراض زراعية في ريف محافظة القنيطرة جنوبي البلاد لقصف مدفعي إسرائيلي، وقبل ذلك بيومين، قتل شاب سوري إثر استهداف قوات إسرائيلية لسيارة بقذيفة دبابة في قرية الزعرورة بريف القنيطرة.
وخلال الأشهر الأخيرة، باتت الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري تتكرر بشكل يومي، من التوغلات البرية إلى حملات الدهم والتفتيش للمنازل ونصب حواجز، فضلا عن اعتقال مدنيين.
عربدة عسكرية
ويضع الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية، خالد خليل، الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ضمن حالة العربدة العسكرية التي يمارسها الاحتلال بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في المنطقة.
ويقول لـ"عربي21" إن مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا لم يتوقف، رغم التحول الكبير في مسار المفاوضات السورية الإسرائيلية في اجتماع باريس 3، إذ جرى الإعلان من الولايات المتحدة عن التوصل إلى ترتيبات اتفاق أمني.
ويلفت خليل إلى تزامن الاعتداءات أو تصعيدها مع الحرب التي تُشن على إيران، ويقول: "يبدو أن الاحتلال يحاول توسيع رقعة الحرب، وفتح جبهات أخرى استغلالا لبيئة الحرب المشتعلة".
واللافت، وفق الخبير أن الاعتداءات تتواصل رغم أن سوريا في الوقت الحاضر لا تشكل تهديدا لأمن الاحتلال القومي، ما دفع نتنياهو إلى الحديث عن تبريرات "واهية" لمواصلة عدوانه على سوريا، ردا على تقارير مراكز دراسات عبرية جاء فيها أن استمرار الاعتداءات في سوريا "لا يخدم مصلحة إسرائيل".
افتعال الحروب
كذلك، يمكن على حد تقدير خالد خليل، وضع اعتداءات الاحتلال على سوريا ضمن خانة سياسة "افتعال الحروب" التي تنتهجها حكومة الاحتلال، موضحا أن "نتنياهو يحاول الهروب من أزماته الداخلية عبر إشعال الحروب، في غزة، وإيران، ولبنان، وسوريا".
وتابع بأن سوريا للآن لا زالت خارج دائرة الحرب، بعد أن درجت العادة في العقد الأخير أن تكون ساحة للحروب بالوكالة، وتصفية الحسابات.
الضغط على دمشق
وأخيرا، يمكن بحسب الخبير في العلاقات السورية- الإسرائيلية خالد خليل، أن يكون هدف الاحتلال هو الضغط على دمشق ومساومتها.
وقال: "يعتمد نتنياهو الحروب كأداة سياسية، والفرص للتوصل بين سوريا والاحتلال لاتفاق أمني لا زالت قائمة، في ضوء الضغط الأمريكي والتقارب بين واشنطن ودمشق على العديد من الملفات".
وبحسب العديد من القراءات، تحاول دمشق تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الاحتلال في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الناجمة عن حرب مدمرة شهدتها البلاد منذ اندلاع الثورة في العام 2011.