شهدت
مالي صباح السبت سلسلة هجمات مسلحة متزامنة وواسعة النطاق استهدفت أربع مدن رئيسية، من بينها العاصمة باماكو ومدينة كاتي الاستراتيجية، فيما أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها الكاملة على مدينتي كيدال وغاو، في أقصى شمال البلاد.
وقال الناطق الرسمي باسم "جبهة تحرير أزواد" محمد مولود رمضان، إن مقاتلو الحركة سيطروا على مدن في الشمال فجر السبت.
وأوضح في تصريح خاص لـ"عربي21" إن عدة مدن بالشمال المالي باتت تحت سيطرة مقاتلي الحركة، خصوصا مدن كيدال وغاو، فيما يستمر تمشيط عدة مناطق من قبل المقاتلين.
وبثت جبهة تحرير أزواد مقاطع فيديو تظهر إنزال العلم المالي ورفع علم "جبهة تحرير أزواد" فوق منشآت حكومية بمدن في الشمال، كما وجهت الجبهة نداءً إلى دولتي النيجر وبوركينا فاسو -حليفتي مالي في تحالف دول الساحل- بضرورة النأي بنفسها عن الأحداث الجارية.
اظهار أخبار متعلقة
وأعلن المتحدث باسم "جبهة تحرير أزواد" في تصريحه لـ"عربي21" أن هدفهم هو الإطاحة بالنظام العسكري الحاكم في باماكو.
ونقلت مجموعة "سايت إنتليجنس" عن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة قولها في بيان إنها مسؤولة عن الهجمات بالاشتراك مع جبهة تحرير أزواد التي يهيمن عليها الطوارق.
وأفادت تقارير إعلامية بوقوع انفجارات قوية في مدينة كاتي (15 كلم شمال باماكو)، التي تضم القاعدة العسكرية المركزية ومقر إقامة رئيس المجلس العسكري الانتقالي الجنرال عاصيمي غويتا.
من جهته قال الجيش المالي في بيان رسمي إن مجموعات مسلحة وصفها بالإرهابية استهدفت في وقت مبكر من صباح يوم 25 نيسان/ أبريل 2026 بعض النقاط والثكنات في العاصمة وفي مدن أخرى.
وأكد البيان أن قوات الدفاع والأمن تصدت للمهاجمين، مشيرا إلى "القضاء على عدد من المهاجمين وتدمير معداتهم".
ودعا الجيش السكان إلى "عدم تداول أي فيديو أو رسالة دعائية تهدف إلى إثارة القلق العام"، وحثت على "الاعتماد حصرا على القنوات الرسمية للحصول على معلومات موثوقة".
تسلسل الأحداث
بدأ المشهد الدراماتيكي نحو الساعة الخامسة فجر السبت في مدينة كاتي، التي تبعد 15 كيلومترا فقط عن العاصمة باماكو، حيث سمع دوي انفجارات قوية في هذه المدينة التي توصف بأنها قلب مالي النابض عسكريا، حيث تضم أكبر قاعدة عسكرية ويقيم فيها رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الجنرال عاصيمي غويتا.
اظهار أخبار متعلقة
وتم رصد دخول رتل من السيارات تحمل عشرات المسلحين، حيث شنوا هجوما على مقر إقامة وزير الدفاع، ودارت هناك اشتباكات مع الجيش استمرت عدة ساعات.
وبالتزامن مع ذلك تتالت الأخبار الواردة من مدن الشمال بسيطرة مقاتلي الحركات الأزوادية على عدة مدن مالية دون مقاومة تذكر من الجيش، تتالت بعد ذلك التقارير بتقدم المقاتلين الأزواديين في مناطق الشمال.
صمت إقليمي
وفي ظل التطورات المتسارعة في مالي، لم يصدر أي تعليق من دول الجوار أو الدول الإفريقية الأخرى، فيما قال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف إنه يتابع بقلق "الأنباء الواردة عن وقوع هجمات في مالي استهدفت العاصمة باماكو، بالإضافة إلى مناطق حضرية أخرى في جميع أنحاء البلاد".
اظهار أخبار متعلقة
وعبر رئيس المفوضية في بيان عن إدانته لهذه الأعمال التي قال إنها تخاطر بتعريض السكان المدنيين للخطر، مؤكدا التزام المفوضية الراسخ "بتعزيز السلام والأمن والحكم الرشيد والاستقرار في مالي".
كما عبر رئيس المفوضية عن تضامنه الكامل مع الشعب المالي وقوات الأمن والسلطات الوطنية.
معركة كانت متوقعة
ويرى سليمان الشيخ حمدي وهو خبير أمني واستراتيجي ومدير مركز رؤية للدراسات، أنه ونظرا لحالة الاحتقان فإن التطورات الحاصلة حاليا في مالي كانت متوقعة، لكن ليس بهذه السرعة.
وأضاف في تصريح لـ"عربي21": "هذه الأحداث كانت متوقعة نظرا لحالة الاحتقان في المنطقة، لكن لم تكن متوقعة بهذه السرعة" مشيرا إلى أن
الجزائر باتت على ما يبدو مستعجلة لإسقاط النظام العسكري الحاكم في باماكو، في ظل توتر علاقتها مع العسكر الممسكين بالسلطة في مالي.
ويتولى حاليا إدارة المجلس العسكري الحاكم في مالي الجنرال عاصمي غويتا، وهو عسكري شاب ولد 1980، التحق بالجش عام 2002، وبزر اسمه عامي 2020 و2021 بعد أن أطاح فيهما برئيسين مدنيين.
تولى غويتا عام 2008 قيادة قوات تابعة للجيش في شمال البلاد، لمواجهة تمرد قادته جماعات مسلحة، كما كُلف بمهمة تفكيك شبكات تهريب البشر في تلك المنطقة.
كما أشرف على العمليات العسكرية ضد الطوارق في شمال البلد سنة 2012، قبل أن يتدرج في المناصب العسكري، ليقود انقلابين عسكريين في مالي بين عامي 2020 و2021.
وحظي غويتا بتقدير كبير داخل المؤسسة العسكرية، وتمت ترقيته في أكتوبر 2024 إلى رتبة جنرال بـ5 نجوم.
بعد وصوله للسلطة بادر غويتا، بطرد القوات الفرنسية من مالي وهو ما أكسبه شعبية كبيرة، حيث خرجت العديد من المسيرات في المدن المالية تؤيد قراره بشأن طرد القوات الفرنسية.
اظهار أخبار متعلقة
لكنه في المقابل توجه شرقا نحو روسيا، التي دعمته بالمال والسلاح، ما ساهم في تعزيز حضوره بقوة في المشهد السياسي المالي، حيث زودت روسيا على مدى السنوات الماضية الجيش المالي بمعدات عسكرية متنوعة بينها طائرات مقاتلة وسرب من الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى عتاد عسكري متنوع.
وتترقب شعوب المنطقة التطورات الأخيرة في مالي وما ستسفر عنه الساعات القادمة، هل هي مجرد هجمات كر وفر، بين الحركات المسلحة والجيش المالي أم هي بداية لتطورات جديدة قد تعيد رسم المشهد من جديد في مالي.