تركيا تعزز أمن المدارس بأنظمة ذكاء اصطناعي وتحظر وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاما

وزير التعليم: سنرصد المخاطر مبكراً ونتدخل قبل تفاقمها - الأناضول
أعلن وزير التعليم التركي يوسف تيكن حزمة واسعة من الإجراءات الجديدة لتعزيز أمن المدارس، في أعقاب حوادث عنف شهدتها مؤسسات تعليمية في ولايتي شانلي أورفة وكرمان مرعش، مؤكدا أن الوزارة ستعتمد بشكل أكبر على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد المخاطر والتدخل المبكر.

وقال تيكن، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة أنقرة الجمعة، إن الوزارة بصدد إطلاق “خط دعم واستشارة” مخصص لأولياء الأمور، بهدف مساعدتهم على مواجهة التحديات المرتبطة بالعالم الرقمي، لا سيما الإدمان الإلكتروني والمخاطر التي يتعرض لها الأطفال عبر الإنترنت.

وأوضح الوزير أن نظام إدارة الوزارة المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيمكن الجهات المعنية من “رؤية المخاطر المحتملة في الميدان مسبقاً والتدخل”، مشيراً إلى إنشاء آلية متقدمة لتحليل البيانات تشمل مؤشرات الغياب والانضباط والتكيف الاجتماعي للطلاب، بما يتيح التنبؤ بالمشكلات قبل تفاقمها.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير “نظام تحليل مخاطر وإنذار مبكر” بالتعاون مع وزارات الداخلية والعدل والصحة والأسرة، لدمج البيانات وتوفير استجابة سريعة للحالات الخطرة.

وأشار تيكن إلى أن الوزارة عززت بالفعل إجراءات “المدرسة الآمنة”، من خلال تعيين 1136 شرطياً مدرسياً وأكثر من 24 ألف منسق أمني، إضافة إلى نشر آلاف الفرق الأمنية خلال أوقات دخول وخروج الطلاب في أكثر من 21 ألف مدرسة.

كما لفت إلى تطبيق سلسلة من الإجراءات التربوية والتنظيمية، من بينها إعادة تفعيل نظام الرسوب في المدارس الثانوية، وفرض قيود على استخدام الهواتف المحمولة داخل الصفوف، وتطبيق الزي المدرسي، وإطلاق نظام مواعيد لتنظيم لقاءات أولياء الأمور.

وأكد الوزير أن هذه السياسات تأتي في إطار “نموذج معارف قرن تركيا”، الذي يركز على تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الطلاب، وتعزيز القيم الوطنية والروحية.


مواجهة المخاطر الرقمية والإدمان

وفي سياق متصل، شدد تيكن على أهمية التصدي لتأثيرات العالم الرقمي، مشيراً إلى إدراج مفاهيم محو الأمية الرقمية والإعلامية ضمن المناهج الدراسية، وتعزيز مفهوم “المواطنة الرقمية”.

كما أعلن توسيع مشروع “الرفاهية الرقمية القائمة على المشاعر والقيم” ليشمل مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب تكثيف التدريبات الموجهة للمعلمين والطلاب وأولياء الأمور حول مخاطر الإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني.

وأضاف أن الوزارة ستكثف أنشطة “الدوريات السيبرانية” لمراقبة التهديدات في الفضاء الرقمي، مع تعزيز قدرات الرصد والتحليل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد الوزير أن الأسرة تمثل “العنصر الأساسي في تشكيل العالم الداخلي للطفل”، مشيراً إلى إطلاق برامج ومبادرات لتعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة، من بينها “رحلتي التعليمية مع أسرتي” ومدارس أولياء الأمور.

تشديد الرقابة على المحتوى الرقمي

وفي سياق متصل، أقر البرلمان التركي قانوناً جديداً يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، ويلزم الشركات الرقمية باتخاذ تدابير للتحقق من أعمار المستخدمين.

كما يشمل القانون منصات الألعاب الإلكترونية، حيث يفرض تصنيفاً عمرياً للمحتوى، ويُلزم المنصات التي تضم عدداً كبيراً من المستخدمين بتعيين ممثلين لها داخل تركيا.

وأكد تيكن أن الحكومة تعمل على إعداد إطار شامل يشمل إجراءات تقنية وقانونية لحماية الأطفال من المحتوى الضار، بما في ذلك تطبيقات التحقق من العمر وتعزيز أمن المحتوى الرقمي.

واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن جميع هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة متكاملة “لضمان بيئة تعليمية آمنة”، مشدداً على أن الوزارة “لن تسمح بأي ثغرات في حماية الطلاب”، في وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية والإدارية في حوادث العنف الأخيرة.