تداعيات الحرب تطيح بنصف إمدادات الطاقة في العراق.. عجز بـ 30 ألف ميغاواط

الإنتاج المتوقع سيتراوح بين 27 إلى 29 ألف ميغاواط، في مقابل حاجة فعلية تتجاوز 60 ألف ميغاواط - الأناضول
رجّح مسؤولون في وزارة الكهرباء العراقية، الخميس، أن تصل نسبة العجز في إمدادات الطاقة خلال الصيف المقبل إلى أكثر من 30 ألف ميغاواط.

وذكر بيان عن لجنة الكهرباء والطاقة النيابية، أن أعضاءها وعقب مناقشة خطة تجهيز الطاقة الكهربائية لصيف 2026، اتضح أن الإنتاج المتوقع سيتراوح بين 27 إلى 29 ألف ميغاواط، في مقابل حاجة فعلية تتجاوز 60 ألف ميغاواط، ما يعكس استمرار الفجوة في التجهيز.



وطالبت اللجنة وزارة الكهرباء بتقديم خطة واضحة لساعات التجهيز ومعالجة الاختناقات في قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع، خاصةً في ظل التحديات المالية وتراجع مستويات الجباية، فضلاً عن ملف الوقود بوصفه أحد أبرز التحديات.

خاصةً مع الاعتماد على الغاز المستورد وتأثير تذبذب إمداداته على استقرار المنظومة، إلى جانب وجود محطات جاهزة للتشغيل لكنها متوقفة بسبب نقص الوقود، داعيةً إلى تنسيقٍ أعلى مع الجهات المعنية لإيجاد حلول استراتيجية تضمن استدامة التشغيل.


الكهرباء العراقية رهينة الغاز الإيراني

أكدت مؤسسة "مجموعة الأزمات الدولية" أن الحرب في منطقة الخليج تؤثر على شبكة الكهرباء العراقية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز من إيران، والتي توقفت إمداداتها عقب غارة إسرائيلية على حقل غاز بارس جنوب إيران في 18 آذار/مارس الماضي.

وأوضحت المؤسسة أنه إذا ما استمرت الانقطاعات خلال أشهر الصيف الحارقة، فمن المرجح أن يتفاقم استياء الشعب العراقي من انقطاع التيار الكهربائي، خاصة وأنه يعاني بالفعل من ارتفاع أسعار السلع، بعدما توقفت واردات المنتجات الاستهلاكية وغيرها من إيران تقريباً.

واتهمت المؤسسة الفصائل المسلحة والأحزاب السياسية الموالية لإيران بعرقلة أي مساع باتجاه تنويع العراق لمصادر اقتصاده وإيجاد قنوات تصدير بديلة تُقلل من اعتماد العراق على إيران، مستشهدة بالضغوط والتهديدات التي مورست لتأخير تطوير خط أنابيب النفط بين البصرة والعقبة عبر الأردن.

صيف مرشح لأزمات كهرباء أشد

بدوره، أكد رئيس منظمة الطاقة المستدامة، محمد أمين هوراماني، أن التطورات الأخيرة للحرب تفتح احتمالاً محدوداً لتحسن قطاع الطاقة، في حال عودة إنتاج النفط والغاز إلى مستوياته السابقة، مستبعداً استعادة كامل طاقات الإنتاج والتصدير، بما في ذلك الإمدادات الواصلة إلى العراق من إيران.

وقال هوراماني، إن أزمات الطاقة، ولا سيما الكهرباء، مرشحة للاستمرار خلال الصيف المقبل وفترات ذروة الأحمال في كل من العراق وإيران، عازياً ذلك إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت والمصافي النفطية، والتي تحتاج إلى وقت طويل وكُلف مالية وتقنيات متقدمة لإعادة تأهيلها.

فضلاً عن صعوبة عودة الشركات والخبراء الأجانب في ظل الظروف الراهنة، وأضاف أن إيران ستتجه خلال المرحلة المقبلة إلى التركيز على إعادة إعمار بنيتها التحتية، خاصة في قطاع الطاقة، ما سينعكس سلباً على صادرات الغاز إلى العراق، التي تعتمد عليها محطات توليد الكهرباء.

وأشار إلى أن العراق مطالب بالتحرك نحو استثمار موارده الداخلية، خصوصاً حقول الغاز الجاف والطبيعي مثل كورمور وعكاز، لدعم محطات الكهرباء بالوقود، إلى جانب الاعتماد على الغاز المسال والوقود السائل المتوفر محلياً.

كما دعا إلى توسيع التعاون الإقليمي عبر الربط الكهربائي مع دول الجوار، ولا سيما تركيا، التي لم تتأثر بالحرب وتمتلك قدرات جيدة في إنتاج الطاقة الكهرومائية، ما يتيح للعراق الاستفادة من الكهرباء وزيادة الإطلاقات المائية نحو أراضيه.


إمدادات الغاز الإيراني تمثل 40 بالمئة

وتواجه منظومة الكهرباء في العراق تحديات متفاقمة مع تراجع إمدادات الغاز الإيراني، الذي يمثل ما بين ثلث و40 بالمئة من احتياجات البلاد لتشغيل محطات التوليد. وقد توقفت هذه الإمدادات عقب استهداف حقل بارس، أكبر حقول الغاز في إيران.
 
كما تواجه البنى التحتية للطاقة في المنطقة تحديات متكررة نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية، ما ينعكس على استقرار الإمدادات النفطية والغازية، ويؤثر بشكل مباشر على قطاع الكهرباء في العراق وإيران على حد سواء.

وفي السنوات الأخيرة، برزت دعوات رسمية وخبراء طاقة إلى ضرورة تنويع مصادر الوقود، واستثمار الحقول الغازية المحلية غير المستغلة، إلى جانب تعزيز مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، كجزء من حلول طويلة الأمد لأزمة الطاقة المتكررة في البلاد.