كم تبلغ خسائر العراق جراء إغلاق مجاله الجوي بسبب الحرب على إيران؟

أعادت سلطة الطيران المدني العراقي فتح الأجواء العراقية أمام جميع الرحلات الجوية بعد أن أغلقتها الأحد بشكل احترازي - حساب مطار بغداد الدولي
لطالما كانت تُعد سماء العراق حتى وقت قريب أحد أهم وأقصر الممرات الجوية التي تربط شرق آسيا بأوروبا، قبل أن تتحول أجواؤه إلى منطقة خطرة تُضيئها لهب الصواريخ والمسيرات الإيرانية وتلك التابعة للاحتلال بين حين وآخر.

ومنذ شن أمريكا و"تل أبيب" الحرب ضد إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، تكبد القطاع الملاحي العراقي خسائر كبيرة تمثلت بتوقف حركة الطيران المدني، وتعطل عمل المطارات، وانقطاع إيرادات عبور الطائرات الأجنبية، فضلاً عن خسائر مباشرة تكبدها الناقل الوطني.

تراجع في الإيرادات

المتحدث باسم وزارة النقل العراقية، ميثم الصافي، أكد أن "الأحداث العسكرية التي تعصف بالمنطقة ألقت بظلالها على قطاع النقل في العراق، جراء إغلاق الأجواء العراقية مراراً بشكل تام مع كل تصعيد، وهو ما تسبب بتراجع واضح في إيرادات هذه المفاصل الحيوية".

ووفقاً للبيانات، فإن رسوم عبور الأجواء العراقية تختلف باختلاف نوع الطائرة، حيث تبلغ الرسوم الأساسية نحو 375 دولاراً، وترتفع إلى نحو 400 دولار للطائرات المدنية، بينما تصل إلى نحو 700 دولار لطائرات الشحن، بمتوسط تقريبي يصل إلى 450 دولاراً لكل رحلة عابرة.

ضياع إيرادات تقدر بنحو 360 ألف دولار

بدوره، أكد مرصد "إيكو عراق" أن العراق يخسر نحو 15 ألف دولار في الساعة نتيجة التوقف المؤقت لحركة عبور الطائرات عبر أجوائه، موضحاً أن رسوم عبور الطائرة الواحدة عبر الأجواء العراقية تبلغ نحو 450 دولاراً، ما كان يوفر إيرادات يومية تقدر بنحو 360 ألف دولار.

وذكر المرصد في بيان له الاثنين، أن الأجواء العراقية كانت تشهد قبل توقف حركة العبور الجوي مرور نحو 800 طائرة يومياً، تشمل الرحلات المحلية والأجنبية، فيما كانت المعدلات اليومية خلال الفترات السابقة تتراوح بين 700 و750 طائرة.



وأشار إلى أن مجمل الخسائر قد تصل إلى نحو 360 ألف دولار يومياً، ما يؤثر على الإيرادات غير النفطية التي تسعى الحكومة إلى تعزيزها وتنويع مصادرها، داعياً إلى الإسراع في استعادة حركة الملاحة الجوية نظراً لأهمية هذا المورد في دعم إيرادات الدولة.

وأعادت سلطة الطيران المدني العراقي فتح الأجواء العراقية أمام جميع الرحلات الجوية بعد أن أغلقتها الأحد لمدة 72 ساعة بشكل احترازي، بعدما شنت إيران موجات هجمات صاروخية على دولة الاحتلال، فيما أعلنت الأخيرة أنها تعمل على اعتراضها.



كما أعلنت إدارة مطار أربيل الدولي، الأحد، تعليق الملاحة الجوية على خلفية تجدد التصعيد الإقليمي، وقال مدير مطار أربيل أحمد هوشيار إن الملاحة الجوية ستتوقف في مطار أربيل لمدة 72 ساعة، والأمر نفسه لدى مطار كركوك الدولي.

سمعة العراق على المحك

لا تقتصر خسائر القطاع الملاحي على الجانب المالي، بل تمتد إلى سمعة الأجواء العراقية على المستوى الدولي، إذ يؤكد خبراء أن العراق كان أحد الممرات الجوية المفضلة لشركات الطيران، خصوصاً بعد حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية في طهران عام 2020، حيث تجنبت الشركات الأجواء الإيرانية ولجأت للعراق.

إذ يجد العراق اليوم نفسه مجبراً على إغلاق أجوائه بسبب موقعه الجغرافي في قلب الصراع، في وقت أغلقت فيه أجواء عدة دول في المنطقة أيضاً، موضحين أن الأزمة في العراق لا تتوقف عند قطاع الطيران فقط، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية أخرى، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز.