في اليوم العالمي للأرض.. التصحر والجفاف يضربان العراق ويهددان وجوده البشري

وفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" باتت مساحات الغابات في العراق تشكل ما نسبته 2 بالمئة فقط من إجمالي مساحة البلاد - جيتي
في وقت احتفل فيه العالم باليوم العالمي للأرض الذي يصادف الـ22 من نيسان/ أبريل من كل عام، يواجه أكثر من 96 مليون دونم زراعي في العراق خطر التصحر وتحديات بيئية متصاعدة فرضتها التغيرات المناخية، مع تضرر أكثر من 70 بالمئة من أراضيه، وهو ما يهدد الأمن الغذائي والوجود البشري.

تقلص مساحات الغابات إلى 2 بالمئة فقط

يفقد العراق سنوياً 100 ألف دونم -الدونم 1000م مربع- جراء التصحر، كما أن أزمة المياه تسببت بانخفاض الأراضي الزراعية إلى 50 بالمئة بحسب تصريحات رسمية لوزارتي الزراعة والبيئة في العراق.

ووفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" التابعة للأمم المتحدة، فقد باتت مساحات الغابات في العراق لا تشكل سوى 8250 كيلومتراً مربعاً، أي ما نسبته 2 بالمئة فقط من إجمالي مساحة البلاد.

تلوث البيئة بسبب التصحر

بدورها، أكدت الدكتورة سعاد ناجي العزاوي، أستاذة الهندسة البيئية في جامعة بغداد، أن مساحة الأراضي الصحراوية والمهددة بالتصحر في العراق قفزت لتشمل 92 بالمئة من مساحة البلاد نتيجة للحروب وشح المياه.

وأضافت العزاوي، وهي صاحبة اثني عشر بحثاً موثقاً حول التلوث الإشعاعي باليورانيوم المنضب، أن ذلك أدى إلى زيادة خانقة في العواصف الترابية والرملية التي باتت محملة بالمعادن الثقيلة السامة، مما يهدد الأمن الغذائي والصحي للمواطنين العراقيين.
 

أزمة مياه "غير متكافئة" في العراق

من جهتها، حذرت منظمة الصحة العالمية من ضغوط متزايدة تواجه محافظات وسط وجنوب العراق في تأمين مياه صالحة للشرب، مؤكدة أن تراجع الموارد المائية وتفاقم التحديات البيئية يضعان الصحة العامة أمام اختبار حرج.

من جانبه، أكد وزير الموارد المائية، عون ذياب، أن العراق يمر بمرحلة حرجة نتيجة السياسات المائية لدول الجوار، إيران وتركيا، اللتين تواصلان إقامة مشاريع وسدود كبرى وتغيير مجرى الأنهر دون اتفاقات قانونية ملزمة تحدد حصص العراق المائية.

ويبلغ إجمالي معدل الاستهلاك لكافة الاحتياجات -كحد أدنى- في العراق نحو 53 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يحتاج العراق إلى 70 مليار متر مكعب لتلبية احتياجاته.

عام 2040.. العراق سيكون أرضاً بلا أنهار

وقالت مسؤولة الصحة العامة في مكتب المنظمة بالعراق، علياء جاسم محمد، إن آثار انخفاض مناسيب المياه لا تتوزع بالتساوي؛ حيث تبرز المحافظات الجنوبية والوسطى كأكثر المناطق عرضة للتضرر بسبب ارتفاع نسب الملوحة وتراجع الإطلاقات المائية.

وحذرت محمد من لجوء السكان إلى "مصادر بديلة أقل أماناً" خلال فترات الجفاف، مما يرفع مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه، ووفقاً لتوقعات "مؤشر الإجهاد المائي" لعام 2019 فإن العراق سيكون أرضاً بلا أنهار بحلول عام 2040.

الجفاف يهجر 60 بالمئة من سكان الأهوار

الخبير البيئي جاسم الأسدي، رئيس مجموعة "طبيعة العراق" البيئية، أكد أن الجفاف يحاصر أهوار العراق، حيث تقلصت المساحة المغمورة بالمياه من 20 ألف كيلومتر مربع إلى ألفين فقط، لافتاً إلى خسارة 95 بالمئة من المخزون السمكي و35 بالمئة من قطعان الجاموس.



وأكد الأسدي أن سكان أهوار العراق هاجروا إلى مناطق الفرات الأوسط حيث أُبيدت مصادر عيشهم، محملاً الحكومة العراقية مسؤولية عدم تنفيذ توصيات اليونسكو لجعل الأهوار محمية طبيعية، حيث باتت خطة المشروع على الرفوف وأكلها التراب.

بعد أن كانت الأهوار منبعاً للثروة الحيوانية والغذائية، تغير الوضع جذرياً، "حيث فاقت نسبة الهجرة من سكان الأهوار 60 بالمئة، خصوصاً من مربي الجاموس وصيادي الأسماك"، بحسب الخبير الزراعي تحسين الموسوي.

العراق بحاجة إلى زراعة 15 مليار شجرة

في السياق، أعلن مرصد "العراق الأخضر" المتخصص بشؤون البيئة، أن محافظة ذي قار جنوبي العراق سجلت أعلى معدلات النزوح المرتبط بالتصحر على مستوى العراق.

وأكد المرصد أن العراق بحاجة إلى زراعة 15 مليار شجرة لمجابهة التغير المناخي والتصحر، كما اعتبر أن العاصمة بغداد باتت غير صالحة للعيش نتيجة التلوث بالغازات فيها.

ويحتل العراق المرتبة الثانية بأكثر دول العالم تلوثاً، فيما جاءت العاصمة بغداد بالمرتبة 13 من بين المدن العالمية خلال عام 2022، وذلك وفق مسح عالمي سنوي أجرته شركة سويسرية لتصنيع أجهزة تنقية الهواء.