من داخل سجنه.. إمام أوغلو يعلن خياره للانتخابات الرئاسية التركية

“ورقة يافاش”.. محاولة لتوحيد المعارضة أم إعادة هندسة المشهد الداخلي؟ - جيتي
في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد داخل المعارضة التركية، فجر الصحفيان جان أوزجيليك وفاتح عتيق، عبر قناة “أخبار TGRT”، الثلاثاء٬ تسريبات من داخل سجن سيليفري، حيث يحتجز رئيس بلدية إسطنبول السابق أكرم إمام أوغلو منذ نحو عام في تهم فساد واختلاس، تتعلق بموقفه من سباق الرئاسة المقبلة وترتيبات داخل حزب الشعب الجمهوري المعارض.

وبحسب ما نقلته التسريبات، فإن إمام أوغلو “حسم موقفه” من الاستحقاق الرئاسي، وأبلغ خلال اجتماعات عقدها داخل السجن مع قيادات حزبية وممثلين عن أحزاب معارضة أخرى، أن رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش هو “المرشح الأنسب” لخوض المعركة الرئاسية المقبلة، معلنا دعمه الكامل له في حال ترشحه.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن إمام أوغلو أبلغ زعيم الحزب أوزغور أوزيل بشكل مباشر بضرورة تبني خيار يافاش، في إشارة اعتبرها مراقبون بمثابة “رسالة سياسية واضحة” بعدم حماسته لفكرة ترشح أوزيل نفسه كبديل عنه في السباق الرئاسي.

ووفق التسريبات ذاتها، فإن هذه الخطوة جاءت في سياق محاولة لإعادة ضبط توازنات المعارضة التركية، خصوصاً مع تصاعد النقاشات حول هوية المرشح القادر على توحيد صفوفها في حال استمرار احتجاز إمام أوغلو ومنعه من الترشح.


“يافاش” وإعادة رسم المشهد

ويرى مراقبون أتراك أن ما وُصف بـ”ورقة يافاش” التي أطلقها إمام أوغلو من خلف القضبان، تهدف إلى ضمان بقاء المعارضة موحدة خلف شخصية تحظى بقبول واسع داخل القاعدة الانتخابية، مع تقليل احتمالات الانقسام داخل الحزب أو بروز صراعات داخلية على القيادة.

كما يعتقد بعض المحللين أن دعم إمام أوغلو ليافاش قد يكون محاولة استراتيجية لتفادي صراع داخلي محتمل داخل الحزب، خصوصاً مع تعدد الأسماء المطروحة وتزايد التنافس على تمثيل المعارضة في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

وتأتي هذه التسريبات في ظل اتهامات بالفساد والتزوير يواجهها إمام أوغلو، إذ بدأت في 9 آذار/ مارس 2026 محاكمته أمام محكمة سيليفري الواقعة غرب إسطنبول، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والاختلاس والتجسس.

ويحاكم إمام أوغلو ضمن ملف ضخم يضم 407 متهمين، بينهم 105 قيد الاحتجاز، وتشمل الاتهامات الموجهة إليه إدارة شبكة إجرامية واسعة، بحسب لائحة الاتهام التي تشير إلى إمكانية صدور أحكام تصل إلى أكثر من ألفي عام من السجن.

في المقابل، صعد منصور يافاش من خطابه السياسي خلال الأيام الأخيرة، محذراً من تصاعد ما وصفه بحملة تستهدف رؤساء بلديات حزب الشعب الجمهوري.

وخلال كلمة له في أنقرة، قال يافاش الأحد الماضي: “نحن بحاجة لنهز العالم.. لقد حان الوقت، بل في الواقع لقد فات الأوان”، داعياً قيادة الحزب إلى اتخاذ “قرار جماعي” فور عودة أوزغور أوزيل من الخارج، يهدف إلى تدويل قضية الاعتقالات والضغط السياسي.

وأضاف يافاش أن رؤساء البلديات يتلقون “رسائل تهديد” عبر منصات رقمية تتحدث عن “الدور القادم”، مشيراً إلى أن التحقيقات التي طالت عدداً من البلديات تهدف إلى “إحباط الإرادة الشعبية”.

وشدد على ضرورة توحيد موقف المعارضة، معتبراً أن استمرار هذه الممارسات “يهدد الاستقرار الديمقراطي” في البلاد.


أوزيل بين الصمت والتوتر الداخلي

من جهته، لم يصدر تعليق مباشر من أوزغور أوزيل على التسريبات المتعلقة بدعم إمام أوغلو ليافاش، إلا أن تصريحاته الأخيرة من إسبانيا ركزت على أن احتجاز إمام أوغلو يمثل “محاولة لتقويض نتائج الانتخابات المستقبلية”، في إشارة إلى رفضه لقرارات القضاء.

وبحسب تقارير صحفية تركية، فإن الحزب يشهد حالة نقاش داخلي متصاعدة بشأن مستقبل القيادة والمرشح المحتمل للرئاسة، وسط حديث عن تباين في وجهات النظر بين أجنحة الحزب المختلفة.

التسريبات التي بثتها قناة “أخبار TGRT" أثارت تفاعلا واسعا في وسائل الإعلام التركية. فقد وصفتها القناة نفسها بأنها “قنبلة سياسية” قد تعيد تشكيل توازنات المعارضة، معتبرة أن إمام أوغلو بدأ من داخل سجنه في “إعادة هندسة المشهد السياسي المعارض”.

أما موقع “Haberler” التركي فأشار إلى أن إمام أوغلو لم يكتفِ بإبلاغ قيادات حزبه، بل نقل موقفه أيضاً إلى أطراف سياسية أخرى، في محاولة لتأمين دعم أوسع ليافاش ضمن أي تحالف انتخابي مستقبلي.

في حين نقلت صحيفة “Evrensel” التركية أن إمام أوغلو، عبر مقربين منه، شدد على أن العمليات القضائية لن توقف المسار السياسي للمعارضة، ولن تمنع قياداتها من الاستمرار في العمل السياسي رغم الضغوط.