نيجيريا تعلن إحباط مخطط لانقلاب ضد الرئيس تينوبو.. اتهامات بالخيانة والإرهاب

ينتمي تينوبو إلى حزب "المؤتمر التقدمي" الحاكم، ويقود منذ وصوله إلى الرئاسة برنامجاً إصلاحياً يركز على إعادة هيكلة الاقتصاد النيجيري.. الأناضول
أعلنت السلطات النيجيرية، اليوم الثلاثاء، أنها أحبطت ما وصفته بمؤامرة تستهدف الإطاحة بالرئيس بولا أحمد تينوبو، في تطور أمني وسياسي لافت أعاد إلى الواجهة مخاوف الاستقرار داخل أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان.

وبحسب لائحة اتهام نشرتها تقارير إعلامية دولية، وجهت السلطات النيجيرية اتهامات بالإرهاب والخيانة العظمى إلى ستة أشخاص، من بينهم ضابط عسكري كبير متقاعد برتبة ميجور جنرال، ومفتش شرطة لا يزال في الخدمة، في مؤشر على امتداد القضية إلى دوائر أمنية وعسكرية رفيعة.

وأوضحت المعطيات أن المتهمين الستة محتجزون حالياً على ذمة التحقيق، فيما لا يزال شخص سابع فاراً من العدالة، وهو تيمبري سيلفا، الحاكم السابق لولاية بايلسا، الذي تتهمه السلطات بالمساعدة في التستر على المخطط المفترض ودعم عناصره.

ولم تكشف السلطات النيجيرية حتى الآن عن تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة "المؤامرة" أو مراحل تنفيذها المفترضة، كما لم تُعلن الأدلة الكاملة التي استندت إليها لائحة الاتهام، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول خلفيات القضية وتداعياتها السياسية والأمنية.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي وأمني حساس تعيشه نيجيريا، حيث تواجه الحكومة تحديات متصاعدة تتعلق بالأمن الداخلي، وملفات الجماعات المسلحة، إضافة إلى توترات سياسية متفرقة في عدد من الولايات، ما يجعل أي اتهامات تتعلق بمحاولة انقلاب أو تحركات داخل المؤسسة العسكرية محل اهتمام واسع.

كما يسلط توقيف مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين وحاليين الضوء على حساسية الملف داخل هياكل الدولة، واحتمال انعكاساته على الثقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس تينوبو إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز السيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد.

ومن المتوقع أن تثير القضية ردود فعل سياسية وقانونية خلال الأيام المقبلة، خصوصاً في ظل غياب تفاصيل رسمية موسعة حول طبيعة المخطط المزعوم، وهو ما قد يدفع إلى مزيد من التدقيق المحلي والدولي في مسار التحقيقات والإجراءات القضائية المرتقبة.

وتُعد نيجيريا، التي شهدت في تاريخها الحديث عدداً من الانقلابات العسكرية ومحاولات التمرد، من الدول التي تظل فيها قضايا الانقلاب والخيانة ذات حساسية عالية، ما يضفي على هذه التطورات بعداً سياسياً يتجاوز مجرد الطابع الأمني التقليدي للقضية.

من هو بولا أحمد تينوبو؟


بولا أحمد تينوبو هو الرئيس الحالي لنيجيريا، وقد تولى منصبه في مايو 2023 بعد فوزه في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل شهدت تنافساً سياسياً حاداً بين أبرز القوى الحزبية في البلاد. ويُعد تينوبو من أبرز الوجوه السياسية في نيجيريا، إذ شغل سابقاً منصب حاكم ولاية لاغوس، أكبر مركز اقتصادي في البلاد، حيث ارتبط اسمه بمشاريع إصلاح إداري وتوسيع للبنية التحتية خلال فترة حكمه.

وينتمي تينوبو إلى حزب "المؤتمر التقدمي" الحاكم، ويقود منذ وصوله إلى الرئاسة برنامجاً إصلاحياً يركز على إعادة هيكلة الاقتصاد النيجيري، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومواجهة تحديات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب معالجة التحديات الأمنية المتفاقمة في عدد من مناطق البلاد، خصوصاً في الشمال الشرقي والشمال الغربي.

ورغم هذه التوجهات الإصلاحية، يواجه تينوبو انتقادات داخلية تتعلق بتداعيات بعض السياسات الاقتصادية، لا سيما ما يرتبط برفع الدعم عن الوقود وتحرير سعر الصرف، وهو ما أدى إلى ضغوط اجتماعية واحتجاجات متفرقة. كما يواجه تحديات سياسية مرتبطة بتوازنات داخل النظام الفيدرالي النيجيري، في ظل تنوع إثني وديني واسع يجعل إدارة البلاد معقدة سياسياً وأمنياً.

ويأتي اسمه اليوم في صدارة المشهد السياسي بعد إعلان السلطات إحباط ما وصفته بمؤامرة للإطاحة به، وهو تطور يعكس استمرار حساسية الوضع السياسي والأمني في البلاد، ويضع رئاسته أمام اختبار إضافي يتعلق بمدى قدرة الدولة على احتواء التهديدات الداخلية وترسيخ الاستقرار المؤسسي.