من يتضرر أكثر من تعطل الملاحة في الخليج.. واشنطن وحلفاؤها أم إيران؟

نحو 20% من نفط العالم و25% من الغاز يمر عبر مضيق هرمز المتأثر بالأزمة- جيتي
تناولت صحيفة "وول ستريت جورنال" التداعيات الاقتصادية المتصاعدة لتعطل الملاحة في الخليج والحصار البحري الأمريكي، مسلطة الضوء على صراع الإرادات بين واشنطن وحلفائها العرب وطهران.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير ترجمته "عربي21" الأحد، أن تعطل حركة الملاحة في الخليج العربي يسبب أضرارا متزايدة لحلفاء الولايات المتحدة العرب وإيران والاقتصاد العالمي، في ظل تساؤلات حول الطرف الأكثر تضررا ومن سيتراجع أولا.

وكان إغلاق مضيق هرمز قبل فرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية في 13  نيسان/ أبريل بمثابة ورقة ضغط لصالح طهران، التي استفادت من صادراتها النفطية طوال 40 يوما من الصراع، مقابل حرمان دول الخليج من إيراداتها الحيوية وفرض رسوم مرتفعة على السفن القليلة التي تعبر المضيق.

وأشارت إلى أنه مع التزام واشنطن وطهران بوقف إطلاق نار هش، واستمرار التفاوض على اتفاق أشمل بشأن الملف النووي الذي أشعل الحرب، فإن عامل الوقت لم يعد يصب بالضرورة في مصلحة إيران.

وساهمت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بأن المضيق سيكون "مفتوحا بالكامل" خلال فترة الهدنة التي تنتهي الثلاثاء، في منح المفاوضات متنفسا وأدت إلى تراجع حاد في أسعار النفط.

ولا يرقى السماح بالملاحة عبر مسار يحدده الجيش الإيراني ويمر بمنطقة تفتيش داخل مياهه  إلى فتح كامل للممر المائي، ولا يعني تخلي طهران عن مطالبها بفرض رسوم عبور.

وفي المقابل، قال الرئيس دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" إن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيظل "ساري المفعول وبكامل قوته" حتى التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران.


وأوضحت الصحيفة أن الاقتصاد الإيراني، الذي كان يعاني قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 شباط/ فبراير، تعرض لضغوط شديدة نتيجة حملة القصف، وبدأ يشعر بآثار الحصار مع تراجع عائدات النفط وتوقف الواردات الحيوية.

وأشارت إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين خلال الأيام المقبلة، في وقت قال فيه ترامب إنهما يقتربان من اتفاق يضمن لواشنطن السيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت الأرض.

وبيّنت أن طهران لم تتحدَّ الحصار حتى الآن، مع بقاء احتمال تصعيدها قائما، خاصة إذا تعثرت المفاوضات وانتهت الهدنة دون تحقيق تقدم دبلوماسي.

ولا ترغب دول الخليج، وعلى رأسها السعودية،  في العودة إلى القتال، بعدما تعرضت منشآت الطاقة فيها لأضرار كبيرة بفعل الضربات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات، إضافة إلى استنزاف أنظمة الدفاع الجوي، ما يدفعها لتفضيل استمرار الضغط الاقتصادي على إيران دون تصعيد عسكري.

وتواجه إيران خيارا صعبا في ظل تفاقم أزمتها الاقتصادية، يتمثل في القبول بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل وفقدان أوراق الضغط، أو تحدي الحصار والمخاطرة بالعودة إلى حرب شاملة.
وأضافت أن اندلاع حرب إقليمية جديدة بقرار إيراني سيؤدي إلى زيادة عزلتها الدولية، فضلا عن تعرض اقتصادات أوروبا وآسيا لضغوط كبيرة نتيجة تعطيل هذا الممر الحيوي.

وقال الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بمجلس التعاون الخليجي عبد العزيز العويشق إن سيطرة دولة واحدة على مضيق هرمز أمر مرفوض دوليا، مشيرا إلى أن آخر مرة حدث فيها ذلك كانت في القرن السادس عشر عندما فرضت البرتغال سيطرتها على التجارة بين أوروبا والهند، ما أدى لاحقا إلى تشكيل تحالف دولي لإنهاء هذا الوضع.

وأشارت إلى أن الأضرار الناتجة عن تعطل الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من نفط العالم و25 بالمئة من غازه المسال، لا تتوزع بالتساوي بين دول الخليج.

وبحسب الصحيفة، تستطيع السعودية والإمارات كأكبر اقتصادين في المنطقة، تصدير نحو ثلثي نفطهما عبر خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، وصولا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر وميناء الفجيرة على خليج عمان.

ويمنح ارتفاع أسعار النفط عالميا البلدين القدرة على تعويض انخفاض الكميات المصدرة عبر زيادة العوائد، رغم صعوبة تحويل مسارات صادرات البتروكيماويات والأسمدة.

وأضافت أن السعودية تستفيد أيضا من دورها كممر لوجستي لإمداد دول الخليج الأصغر مثل قطر والكويت والبحرين.

وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن هذه الدول الثلاث لا تمتلك مسارات بديلة لتصدير نفطها أو غازها، ما يعرضها لخطر تراجع الإيرادات.

ومع ذلك، أوضحت أن قطر والكويت تمتلكان صناديق سيادية كبيرة تعادل ناتجهما المحلي لعدة سنوات، ما يسمح لهما بتجاوز الأزمة عبر الاقتراض بضمان أصولهما.

ونقلت عن الاقتصادي السعودي فواز الفواز قوله إن دول الخليج قادرة على الصمود أمام إغلاق المضيق لعدة أشهر، بفضل الفوائض المالية، مضيفا: "اقتصاداتنا تمتلك فوائض مالية كبيرة، ويمكننا خفض الكثير من النفقات".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التقديرات تفترض عدم لجوء إيران إلى استهداف طرق التصدير البديلة للسعودية والإمارات، مثل الهجمات على الفجيرة وينبع وحقول النفط، وهو ما نفذته طهران سابقا بشكل محدود.

ويتمثل خيارا آخر في استئناف الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على الشحن في مضيق باب المندب.

وأوضحت أنه رغم التهديدات الإيرانية المتكررة، فإن مسؤولين ودبلوماسيين يؤكدون أن الحوثيين لم يظهروا حتى الآن رغبة واضحة في الانخراط في الحرب، خشية ردود أمريكية أو سعودية، مع احتمال تغير هذا الموقف.

وقال إسفنديار باتمانجليج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "بورس آند بازار" البحثية، إن قدرة السعودية والإمارات على تحمل الضغوط تبدو أكبر حاليا فقط لأن بنيتهما التحتية لا تتعرض لهجمات مباشرة، مشيرا إلى أن إيران تراهن على قدرتها على تحمل ضغوط أكبر على المدى الطويل.

وأكدت الصحيفة على أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في اختبار هذه الفرضيات، ناقلة عن نورمان رول، المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية، قوله إن الصراع لم يعد يتعلق بعدد الأهداف التي يمكن ضربها، بل بمن يملك القدرة على الحفاظ على استمرارية النظام التجاري في المنطقة أو تعطيله.