دعا صحفيون وأطباء فلسطينيون في قطاع
غزة، الأحد،
المؤسسات الدولية والحقوقية إلى تحرك جاد للإفراج عن نظرائهم المعتقلين في سجون
الاحتلال، محذرين من تصاعد الانتهاكات المرتكبة بحقهم عقب إقرار قانون "إعدام
الأسرى".
جاء ذلك خلال وقفتين منفصلتين غربي مدينة غزة؛
الأولى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر نظمها صحفيون، والثانية في مجمع
الشفاء الطبي بدعوة من وزارة الصحة، ضمن فعاليات إحياء يوم الأسير الفلسطيني الموافق
17 نيسان/ أبريل من كل عام.
وفي الوقفة الأولى، رفع الصحفيون المشاركون لافتات
كُتب على بعضها "حرروا
الصحفيين الأسرى.. دعوا الحقيقة تتنفس"،
و"الحرية للصحفيين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي".
وقال مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين محمد ياسين،
في كلمة خلال الوقفة، إن هذه الفعالية تأتي "تجديدًا للعهد مع الحقيقة،
ورفعًا للصوت من أجل الصحفيين الأسرى الذين يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب الجسدي
والنفسي داخل السجون الإسرائيلية".
وأكد أن الكلمة والصورة الفلسطينية ستبقيان حاضرتين
رغم محاولات الاحتلال إسكاتها عبر القصف والاستهداف، مشيرًا إلى مقتل عشرات
الصحفيين منذ بدء الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وفي 8 نيسان/ أبريل الجاري، قال المكتب الإعلامي
الحكومي في غزة إن عدد الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ بدء الإبادة الجماعية في
تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بلغ 262، وذلك عقب استشهاد مراسل "الجزيرة
مباشر" محمد وشاح.
ودعا ياسين المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك
الجاد للضغط على الاحتلال، من أجل الإفراج عن عشرات الصحفيين الذين لا يزالون رهن
الاعتقال.
من جانبه، قال الصحفي الفلسطيني ياسر أبو هين، إن
هذه الوقفة تسلط الضوء على معاناة أكثر من "40 صحفيًا معتقلًا يواجهون الموت
البطيء داخل سجون إسرائيل".
وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ذكر المكتب الحكومي
في غزة أن عدد الصحفيين الذين تعرضوا للاعتقال منذ بدء الإبادة بلغ نحو 48، دون
توضيح عدد من أُفرج عنهم أو من لا يزالون قيد الاعتقال.
وأشار إلى أن الصحفي الفلسطيني "يُعاقب بسبب
نقله الحقيقة وفضحه الانتهاكات الإسرائيلية"، داعياً المؤسسات الدولية إلى
اتخاذ خطوات عملية لضمان الإفراج الفوري عنهم.
وفي الوقفة الثانية، رفعت وزارة الصحة لافتة كُتب
عليها "362 من الطواقم الطبية تعرضوا للاعتقال خلال حرب الإبادة على
غزة"، فيما رفع المشاركون صورا لعدد من الكوادر الطبية المعتقلة.
وقال مدير عام الوزارة منير البرش، للأناضول، إن
"أكثر من 360 من الكوادر الطبية تعرضوا للاعتقال منذ بدء الحرب، ولا يزال نحو
83 منهم رهن الاحتجاز".
وطالب البرش بالإفراج الفوري عن
الأطباء المعتقلين،
محذرا من خطورة الأوضاع التي يواجهونها داخل سجون إسرائيل.
كما ندد بالانتهاكات التي تتعرض لها الطواقم الطبية
داخل السجون، بما في ذلك التعذيب والإهمال الطبي.
بدورها، قالت ياسمين البرش، زوجة الطبيب عدنان
البرش، أحد أبرز جراحي العظام، الذي توفي داخل السجون الإسرائيلية بعد اعتقاله
خلال الإبادة: "اعتقل الاحتلال زوجي أثناء عمله في مستشفى العودة (شمال) في كانون
الأول/ ديسمبر 2023، قبل أن يستشهد داخل السجن بعد أشهر من التعذيب والإهمال الطبي".
وطالبت بالإفراج عن جثمانه المحتجز إلى جانب جثامين
أسرى آخرين، محذّرة من مخاطر تصاعد الانتهاكات بحق الأطباء المعتقلين، خاصة في ظل
إقرار قوانين إسرائيلية تتعلق بعقوبة الإعدام.
وفي 30 آذار/ مارس الماضي، أقر الكنيست (البرلمان)
الإسرائيلي بأغلبية 62 نائبًا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، قانون الإعدام،
وسط ابتهاج في أحزاب اليمين.
ويُطبق القانون على المتهمين بقتل إسرائيليين عمدًا،
ويبلغ عددهم 117 أسيرًا.
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9600 فلسطيني،
بينهم 350 طفلًا و73 سيدة، ويعانون من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى
إلى استشهاد عشرات منهم، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.