وجّه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
انتقاداً حاداً لشركات
التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن "الأمور لا يمكن أن
تستمر على هذا النحو"، خلال اجتماع رفيع المستوى عقد في مقر رئاسة الوزراء
(داونينغ ستريت) مع كبار مسؤولي شركات ميتا وتيك توك وغوغل ومنصة "إكس"،
في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز إجراءات حماية الأطفال على الإنترنت وتشديد الضوابط
على المنصات الرقمية.
ودعا ستارمر قيادات من شركات شركات ميتا وتيك توك
وغوغل، إضافة إلى مالك منصة سناب شات ومنصة إكس، إلى اجتماع في مقر الحكومة البريطانية،
لمناقشة إجراءات جديدة محتملة تشمل فرض
قيود عمرية صارمة على استخدام وسائل
التواصل الاجتماعي.
وتدرس الحكومة البريطانية حالياً فرض حدّ
أدنى لاستخدام المنصات قد يصل إلى حظر الاستخدام لمن هم دون 16 عاماً، على غرار
النموذج الأسترالي، إلى جانب قيود إضافية على خصائص التطبيقات مثل خاصية التمرير
اللانهائي.
ستارمر: حماية الأطفال أولوية حتى لو تقيّدت
الحرية
وخلال الاجتماع، قال ستارمر موجهاً حديثه
إلى مسؤولي الشركات: "الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو، يجب أن تتغير،
لأن وسائل التواصل الاجتماعي تعرض أطفالنا للخطر".
وأضاف: "في عالم يتم فيه حماية
الأطفال، حتى لو كان ذلك يعني تقييد الوصول، فهذا أفضل من عالم يكون فيه الضرر
ثمناً للمشاركة".
وأكد رئيس الوزراء أنه "مصمم على بناء
مستقبل أفضل للأطفال"، معرباً عن أمله في التعاون مع الشركات لتحقيق ذلك،
مضيفاً: "السؤال ليس ما إذا كان ذلك سيحدث، بل كيف سيتم ذلك".
وطالب ستارمر شركات التكنولوجيا بإجراء "تغييرات
واقعية" على أرض الواقع لضمان بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال.
ضغوط سياسية متزايدة داخل بريطانيا
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الضغوط
السياسية على الحكومة البريطانية، حيث يواجه ستارمر مطالب متزايدة من نواب حزبه
لتشديد القيود، إذ وقع أكثر من 60 نائباً من حزب العمال على رسالة تدعو إلى فرض
حظر على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، تشير توقعات داخل الحكومة إلى
أن ستارمر قد يتجه إلى دعم حظر عمري أكثر صرامة بعد انتهاء مشاورات رسمية متوقعة
خلال الصيف المقبل.
ورغم ذلك، كان رئيس الوزراء قد أبدى في وقت
سابق تحفظات على فكرة الحظر الشامل، محذراً من أن ذلك قد يدفع الشباب إلى استخدام "الإنترنت
المظلم" أو يتركهم دون مهارات رقمية كافية بعد بلوغهم سن 16 عاماً، خاصة أن
معظم المنصات تضع أصلاً حداً أدنى للاستخدام يبلغ 13 عاماً في بريطانيا.
رفض مقترحات برلمانية سابقة
وفي سياق متصل، رفض مجلس العموم البريطاني
تعديلاً تقدمت به عضوة في مجلس اللوردات كان يهدف إلى فرض "حظر افتراضي"
على التطبيقات، وهو المقترح الذي أعيد رفضه للمرة الثانية.
وكان النائب المحافظ جون ناش قد اقترح إدراج
تعديل ضمن مشروع قانون رفاه الأطفال والمدارس، يفرض حظراً تلقائياً ويمنح الحكومة
مهلة 12 شهراً لتحديد المنصات المحظورة، إلا أن المقترح لم يمر.
من جهتها، قالت وزيرة التعليم المبكر في
الحكومة أوليفيا بيلي إن المشاورات الحكومية تمثل "النهج الأفضل"، لأنها
تسمح بالنظر في مجموعة أوسع من الخيارات بدلاً من فرض حل ضيق.
ضغط حكومي على هيئة تنظيم الاتصالات
وتزامن هذا الجدل مع تصاعد الضغط الحكومي
على هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم"، المسؤولة عن تنفيذ قانون
السلامة الرقمية (Online Safety Act)،
وهو التشريع الرئيسي لتنظيم عمل منصات التواصل.
وكانت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال قد
حذّرت الهيئة العام الماضي من فقدان ثقة الجمهور إذا لم تستخدم صلاحياتها بفعالية
في مواجهة الأضرار الرقمية، كما قامت هذا الشهر بتعيين رئيس جديد للهيئة هو إيان
تشيشاير، الرئيس السابق للقناة االرابعة.
ولم تصدر شركات غوغل وميتا وتيك توك وسناب و"إكس"
تعليقات رسمية حول الاجتماع، فيما تواصل الحكومة البريطانية مشاوراتها بشأن مستقبل
تنظيم الفضاء الرقمي، في وقت تتزايد فيه الدعوات لفرض قيود أكثر صرامة على استخدام
الأطفال للمنصات الاجتماعية.