تستعد المملكة المتحدة لاستضافة
اجتماع دولي
يضم 35 دولة لمناقشة سبل إعادة فتح
مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لنقل النفط
والغاز، والذي أغلِق جزئيًا بسبب الإجراءات
الإيرانية رداً على الضربات الأمريكية
والإسرائيلية.
الإعلان جاء على لسان رئيس الوزراء
البريطاني كِير ستارمر، الذي أكد أن الاجتماع، المشترك مع فرنسا، سيعقد يوم الخميس
المقبل بمشاركة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر وعدد من القادة الدوليين، في محاولة
لتنسيق الجهود الدبلوماسية والسياسية لضمان حرية الملاحة وسلامة السفن والبحارة
واستئناف حركة السلع الحيوية.
جاءت هذه المبادرة في ظل تصريحات مثيرة
للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أكد أن مسؤولية تأمين المضيق ستقع على
الدول الأخرى إذا توقفت الولايات المتحدة عن شن الضربات على إيران، مشيرًا إلى ما
وصفه بعدم دعم الدول الأوروبية لحربه.
وأوضح ستارمر أن الاجتماع سيشكل منصة لتقييم
جميع الخيارات الدبلوماسية والسياسية المتاحة لإعادة فتح المضيق، مؤكدًا أن الجيش
البريطاني سيعكف بعد ذلك على وضع خطط لضمان الوصول الآمن للمضيق بعد انتهاء
الأعمال القتالية، لكنه حذر من أن عملية تنظيف المنطقة وتأمين مرور السفن ستستغرق
وقتًا طويلًا ولن تكون سهلة.
وأكد ستارمر أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في
مسائل التأمين فقط، بل في ضمان سلامة وأمن مرور السفن، مشددًا على ضرورة تكامل
القوة العسكرية مع النشاط الدبلوماسي وشراكة القطاع الخاص، مع تقديم قيادة واضحة
وهادئة من قبل
بريطانيا، باعتبار أن حماية حرية الملاحة في الشرق الأوسط تندرج ضمن
المصالح الوطنية للمملكة.
وتضم الدول المشاركة في الاجتماع تلك التي
وقعت بيانًا مشتركًا الشهر الماضي، ومنها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا
وإيطاليا وهولندا، بالإضافة إلى أستراليا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية
ونيوزيلندا والإمارات ونيجيريا، مؤكدة استعدادها للمساهمة في جهود تضمن المرور
الآمن عبر المضيق. ويُستثنى من الدعوة الولايات المتحدة، حيث يتركز الحوار على
الدول الموقعة على البيان، إضافة إلى حلفاء أوروبيين آخرين وقوى بحرية وإقليمية
بارزة.
وتعاني حركة الملاحة من أزمة حادة، إذ تظل
نحو ألف سفينة عالقة نتيجة الحصار الجزئي الإيراني، فيما كان المضيق يمر عبره نحو
خُمس النفط والغاز العالمي، وثُلث الأسمدة اللازمة لإنتاج نصف الغذاء العالمي، قبل
اندلاع الصراع. ولم تتمكن إلا حوالي 130 سفينة من المرور منذ بداية الحرب، مقارنة
بعدد السفن اليومية المعتاد قبل الأزمة. وفي الوقت ذاته، أرسل الدفاع البريطاني
مخططين عسكريين إلى القيادة المركزية الأمريكية لدراسة الخيارات المتاحة لتأمين
مرور ناقلات النفط.
من جهته، أكد الحرس الثوري الإيراني عبر
بيان على التلفزيون الرسمي استمرار السيطرة على المضيق ورفض مرور "أعداء
الأمة"، في وقت أعاد ترامب التأكيد على عدم وجود وقف لإطلاق النار مع إيران
إلا بعد التنازل عن السيطرة على الممر المائي، واصفًا العمليات الأمريكية بأنها
تهدف إلى إعادة إيران إلى "العصور الحجرية".
تأتي هذه التطورات في وقت حساس يعكس مدى
التعقيد الجيوسياسي للمنطقة، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع التحديات الأمنية
والدبلوماسية، ويبرز الدور البريطاني كوسيط محوري في محاولة إعادة فتح واحد من أهم
الممرات البحرية في العالم.