ما تزال دولة الاحتلال تشعر بتزايد عزلتها على مستوى العالم، في ظل استمرار الحرب على
الفلسطينيين، فيما تشهد دول غربية، من بينها ألمانيا، تصاعدًا في التظاهرات المتضامنة مع الفلسطينيي.
وذكر الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت، زئيف أفراهامي، أنه “عندما وصل إلى برلين لأول مرة، اعتقد أن ألمانيا قد استوعبت درس المحرقة بحق
اليهود، وأنها ستحافظ على سلامة اليهود والإسرائيليين المقيمين داخل حدودها، لكن واقع السنوات الأخيرة يُثبت أن ألمانيا لم تتعلم الكثير، ولم تستوعب تلك الدروس”.
وأضاف أن “ضمان سلامة اليهود، والحفاظ على حياة كريمة لهم في ألمانيا، لم يعد مسألة تهم السلطات هناك”، على حد تعبيره.
وأشار إلى أنه، بصفته يهوديًا من أصول شرقية ومن ذوي البشرة السمراء، “يفضل عدم التوجه إلى بعض مناطق شرق ألمانيا القريبة من برلين، حيث تنتشر جماعات (النازية الجديدة)”، لافتًا إلى أنه طُلب منهم تجنب بعض أحياء المهاجرين مثل نويكولن، قائلاً إنه “لا يوجد ما يدعو للقلق هناك، لكن (لا يحبون اليهود)”، بحسب قوله.
وأضاف أن “حملات ظهرت مؤخرًا (تبرر العنف ضد اليهود بسبب سياسات نتنياهو)، ما دفع بعض اليهود إلى إزالة الرموز الدالة عليهم من منازلهم، وإخفاء الكتابات العبرية في الشوارع، وإزالة أي إشارات دينية”.
وأوضح أنه “في كل مرة يخرج فيها اليهودي إلى مكان عام في برلين، يضطر إلى فرض رقابة على نفسه”، مشيرًا إلى أن “طلب سيارة أجرة بات يشبه حالة طوارئ”، وفق تعبيره.
وتابع أنه مع مرور الوقت، امتدت هذه المظاهر إلى أحياء كان يعتقد أنها “معاقل يهودية حديثة ومحمية”، مثل برينزلاوربيرغ وميت، حيث شاهد على أحد المباني رسمًا لـ(الصليب المعقوف)، وبجانبه عبارة مكتوبة تقول (قتل جميع اليهود).
وأكد أن “الألمان تعلموا الكثير من الحرب، فهم يحمون الحقوق الفردية، ويعارضون الفاشية، ويدعمون السلام، ويرحبون بالمهاجرين، ويخرجون في مظاهرات ضد شخصيات دولية، كما تشهد البلاد مظاهرات واسعة مؤيدة للفلسطينيين”، لافتًا إلى أن هذه التظاهرات “تصل إلى مستويات كبيرة”.
واعتبر أن “الألمان (يحبون اليهود الموتى)” في إشارة إلى تركيزهم على الماضي، دون الاهتمام الكافي بحياة اليهود في الحاضر، بحسب وصفه.
وأشار إلى أن “قلة من الألمان يخرجون للتظاهر من أجل حق اليهود في العيش بكرامة”، مضيفًا أن “بعض التيارات اليسارية (تحتضن الأقليات باستثناء اليهود)”، وفق تعبيره.
وأضاف أن بعض الشعارات التي يرددها طلاب في التظاهرات، مثل (حرروا فلسطين من ذنب ألمانيا)، تعكس – برأيه – مواقف سلبية تجاه اليهود.
وتابع أن “بعض الممارسات، مثل (الاستهزاء بطقوس اليهود)، لا تثير احتجاجات واسعة”، معتبرًا أن ذلك أصبح “أمرًا اعتياديًا”، على حد وصفه.
وختم بالقول إن استطلاعات رأي تُظهر أن “واحدًا من كل أربعة ألمان قد يصوت لحزب (فاشي معادٍ لليهود)”، معتبرًا أن ذلك يعكس تحديات متزايدة أمام اليهود في ألمانيا.