مع تفاقم الخسائر الإسرائيلية.. حزب الله يضع تحديا أمام الاحتلال من خلال مُسيَّراته

طائرات FPV المسيرة أصبحت من أخطر الأدوات في ساحة المعركة - الأناضول
لا زالت المواجهة العسكرية الضارية جارية بين الاحتلال وحزب الله، تثبت أننا أمام جزء من تحول عالمي في المفاهيم القتالية، بعد أن أثبتت الحرب في أوكرانيا أن من يسيطر على الأجواء، حتى لو كان ذلك باستخدام طائرات بدون طيار رخيصة، يسيطر على ساحة المعركة.

وذكر المحرر العسكري لمجلة يسرائيل ديفينس، عامي روهاكس دومبا، أن "مقطع فيديو قصير نُشر على العديد من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، تم تصويره بكاميرا، يُظهِر طائرة مسيرة بدون طيار صغيرة ورخيصة وقاتلة، كيف تقترب من دبابة ميركافا إسرائيلية بسرعة فائقة في قرية بجنوب لبنان، باب الدبابة الخلفي مفتوح، وتدخل المُسيّرة كصاروخ ذكي، وتنفجر داخل المركبة المدرعة، ويُظهر مقطع آخر هجومًا مماثلاً على مركبة مدرعة أخرى في نفس المنطقة، فيما نشر حزب الله هذه المقاطع باعتبارها إنجازًا عملياتيًا".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "هذا أحد أهم الهجمات الموثقة جيدًا التي شنتها طائرات مسيرة انتحارية ضد دبابة إسرائيلية في الحرب الحالية، وبعيدًا عن المشهد الدرامي، يُعد هذا الحدث مؤشرًا واضحًا على ظاهرة عالمية تُغير وجه الحرب الحديثة، وهي ظاهرة يبدو أن الجيش الإسرائيلي، للأسف، لم يستوعبها تمامًا، ويبدو أن حزب الله استفاد من الحرب الأوكرانية حيث حلّت الطائرات المُسيّرة الرخيصة محل الدبابات والبنادق".

وأشار أنه "في السنوات الأربع الماضية، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط / فبراير 2022، أصبحت طائرات FPV المسيرة من أخطر الأدوات في ساحة المعركة، وهذه طائرات صغيرة، تزن بضع كيلوغرامات، وتُكلف بضع مئات من الدولارات لتصنيعها، ومجهزة بكاميرا تُمكّن المُشغل من التحكم بها في الوقت الفعلي عبر نظارات الواقع الافتراضي أو شاشة، وتحمل رأسًا حربيًا عادةً من قذيفة آر بي جي أو متفجرات محلية الصنع، وتصطدم بالهدف كصاروخ انتحاري".

وأوضح أن "حزب الله استفاد من حرب أوكرانيا التي شهدت استخداما مكثفاً للمسيرات المسؤولة عن 70-80 بالمئة من الإصابات والوفيات في ساحة المعركة، وتم إنتاج وتدمير ملايين منها من الجانبين: الروسي والأوكراني، فهي تدمر الدبابات والشاحنات ومواقع المدفعية، بل وحتى الجنود في المناطق المفتوحة، لأنها تحوز على ميزة كبرى من حيث رخص ثمنها، وصعوبة اعتراضها، وإمكانية إنتاجها بكميات كبيرة في مصانع مؤقتة، وفي الوقت الذي أثبتت فيه حرب لبنان الجارية أن حزب الله يتعلم بسرعة، فإن الجيش الإسرائيلي ليس كذلك".

وأكد أن "حزب الله لم يخترع العجلة، بل استقى الدروس من أوكرانيا، حيث بدأ باستخدام طائرات بدون طيار بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) في وقت مبكر من عام 2024، لكنه زاد استخدامه بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة بين مارس وأبريل 2026، وبالتالي لا تُعدّ تلك المقاطع من الفيديو حالات معزولة، إذ وردت تقارير عن هجمات مماثلة استهدفت الدبابات وناقلات الجنود المدرعة، بل وحتى مركبات أخرى".

وأوضح أنه "مما يثير القلق الاسرائيلي هو استخدام حزب الله لتكنولوجيا أثبتت فعاليتها ضد الجيوش النظامية والمدرعة، وتحديدًا في المناطق التي ينشط فيها الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان، حيث تكون القوات البرية مكشوفة، وقد طوّر الجيش، بدوره، طائرات بدون طيار متطورة، بما فيها طائرات FPV بتقنية الألياف الضوئية، ويستخدمها بنجاح، لكن الأحداث الأخيرة تُثير تساؤلاً مؤلمًا: هل استوعبنا دروس الحرب في أوكرانيا في الوقت المناسب؟".

وأضاف أنه "في وقت مبكر من 2024، دعت معاهد إسرائيلية لاستعدادات عاجلة لمواجهة "تسونامي الطائرات بدون طيار"، وحذرت من أن الدرون الرخيصة ذات الرؤية المباشرة (FPV) قد تُصبح "تهديدًا أفقيًا" على مدى عشرات الكيلومترات، خاصةً إذا تم نشرها بأعداد كبيرة، واستثمر الجيش الإسرائيلي بالفعل في أنظمة التشويش، وأهداف مضادة للطائرات المسيّرة، لكن الواقع يُظهر وجود ثغرة تتمثل في أبواب الدبابات المفتوحة، وانكشاف القوات، وصعوبة التعامل مع الطائرات المسيّرة التي تصل على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية".

وأكد أن "ما شهدته الأسابيع الأخيرة تأكيد على أن طائرات الدرون ذات الرؤية المباشرة تشكل تهديدا ثوريا يتطلب قفزة نوعية، ومن جهة أخرى، يُثبت حزب الله أنه يتعلم بسرعة، حتى وإن كان أضعف تقنيًا، مما يعني أننا أمام حرب طائرات مسيّرة، وليس دبابات فقط، ويجعلنا أمام جزء من تحول نموذجي عالمي، لأن حرب أوكرانيا أثبتت أن من يسيطر على الأجواء، ولو باستخدام طائرات مسيّرة رخيصة، يسيطر على ساحة المعركة".

ودعا الكاتب "الجيش الإسرائيلي، للاستعداد بكل ما يملكه من مزايا تكنولوجية، تسريع وتيرة التكيف، لأن تكثيف التدريب على مواجهة الطائرات المسيّرة، وتعزيز الدفاعات السلبية على المركبات المدرعة، واستخدام المسيّرات الإسرائيلية في الدفاع، واعتماد مفهوم عملياتي يُعطي الأولوية للحركة، والتخفي على حساب القوة النارية الثقيلة، ويُظهر لنا حزب الله ما علّمته أوكرانيا للعالم منذ سنوات أن المسيّرة الصغيرة قد تكون أكثر فعالية من صاروخ باهظ الثمن، مما يضع شكوكا حول مدى استيعاب الجيش الإسرائيلي لهذا الدرس المكلف للغاية".