تقرير غربي: حرب إيران تضعف الهيمنة الأمريكية وتمهد لنظام دولي

اعتبر التقرير أن الولايات المتحدة خرجت بسمعة متضررة ومصداقية محطمة- الأناضول
نشرت صحيفة "غلوب آند ميل" تقريرا تناول تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، مشيرة إلى أنها أضعفت مكانة الولايات المتحدة عالميا، وأدت إلى تراجع مصداقيتها وتضرر تحالفاتها، في مقابل استفادة قوى أخرى مثل روسيا، بما قد يمهد لنظام دولي "ما بعد أمريكي" تفقد فيه واشنطن هيمنتها.

وذكرت الصحيفة، في تقرير ترجمه "عربي21"، أنه بحلول وقت نشر التقرير قد تكون القوات الأمريكية بدأت حربا برية في إيران، أو ربما بدأت بالانسحاب من المنطقة، كما قد يكون هناك وقف لإطلاق النار مقابل موافقة إيران على فتح مضيق هرمز، أو تصعيد إضافي عبر تكثيف الهجمات الأمريكية على البنية التحتية المدنية الإيرانية ورد طهران بضرب أصول النفط والغاز في المنطقة.

واعتبرت أن هذه السيناريوهات يمكن استنتاجها من خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الخميس، الذي وصفته بالقصير والمفكك، مشيرة إلى أنه بدا مقتبسا من منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، ومليئا بعبارات مكررة مثل "كما لم يحدث من قبل... لم ير أحد مثله"، إضافة إلى ما وصفته بالأكاذيب، مع غياب خطة واضحة لإنهاء الأزمة.

وأضافت أن ما يحدث يعكس تسليم قيادة أقوى جيش في العالم لشخص وصفته بأنه غير واثق من نفسه، وجاهل، وقابل للتلاعب بلا حدود ونرجسي مرضي، مشيرة إلى أن النتائج الحالية لا تختلف كثيرا عما قد يحدث لو قاد طفلا في التاسعة هذه الحملة.


ورأت الصحيفة أن الحرب قد تمثل نقطة تحول ليس فقط لترامب بل للولايات المتحدة أيضا، معتبرة أنها بالنسبة له مغامرة لا يمكن الهروب منها، بينما تحمل بالنسبة لواشنطن ملامح كارثة عسكرية تاريخية قد تغير ميزان القوى الدولي.

وأوضحت أن فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق أهدافها، سواء المعلنة أو غير المعلنة، مثل تغيير النظام أو السيطرة على المضيق أو منع إيران من امتلاك السلاح النووي، أدى إلى نتائج عكسية، حيث تعزز النظام الإيراني ورسخ الحرس الثوري قوته، وأصبحت إيران تسيطر فعليا على مضيق هرمز، وهو ما لم تكن لتجرؤ عليه قبل الحرب.

وأشارت إلى أن الهدف الأمريكي الجديد المتمثل في إعادة فتح المضيق لا يتجاوز كونه محاولة لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، لافتة إلى أن ترامب بدأ يطالب قوى أخرى بتحمل مسؤولية "تنظيف الفوضى"، مقترحا أن تتولى الصين مهمة الدوريات في المضيق.

ولفتت إلى أن واشنطن لم تحقق أي تقدم في الملف النووي، وأن شروط وقف إطلاق النار التي طرحتها الإدارة تشبه إلى حد كبير شروط الاتفاق النووي لعام 2015 الذي مزقه ترامب سابقا.
أضافت أن إيران، التي لم يعد لديها ما تخسره، ترفض هذه الشروط، وقد يكون لديها دافع أكبر للتوجه نحو السلاح النووي.

وذكرت الصحيفة أن الحرب كشفت أيضا هشاشة الضمانات الأمنية الأمريكية لحلفائها الخليجيين، وعمقت الانقسام مع حلفاء الناتو، وأسهمت في استفادة روسيا عبر ارتفاع أسعار النفط وتخفيف العقوبات، في حين خرجت إيران أكثر قوة وغضبا، وفي موقع السيطرة على المضيق.

وأكدت أن الولايات المتحدة خرجت من هذه الحرب بسمعة متضررة ومصداقية متراجعة وقوة عسكرية موضع شك، متسائلة عن قدرتها على فرض إرادتها إذا كانت عاجزة عن إخضاع قوة إقليمية غير نووية مثل إيران.


وأشارت إلى أن الولايات المتحدة ستخرج من الحرب بقوة أقل، حيث تراجع مستوى الثقة بها، ولم يعد كثيرون يرغبون في العمل معها، بل إن بعضهم لم يعد يخشاها، إضافة إلى تفاقم الأزمة المالية والانقسامات السياسية والاجتماعية، وتراجع المؤسسات تحت سياسات ترامب، وصولا إلى الانتخابات المقبلة التي يُتوقع أن يسعى للسيطرة عليها، مع تزايد الشكوك حول مستقبل الدولار الأمريكي.

ورجحت الصحيفة أن العالم الذي يتشكل بعد هذه الحرب وكذلك بعد ترامب، قد يكون عالما لم تعد فيه الولايات المتحدة حليفا يمكن الاعتماد عليه، بل قد تصبح عبئا أو خصما، ما يفتح المجال أمام قوى متوسطة لتشكيل تحالف بديل في ظل تراجع الدور الأمريكي.