كشفت صحيفة "
واشنطن بوست"، السبت، أن شركات صينية تعمل على تسويق معلومات
استخباراتية تخص تحركات الجيش الأمريكي على خلفية هجمات الولايات المتحدة والاحتلال على
إيران.
وأوضحت الصحيفة في تقرير استقصائي أن محققي وسائل التواصل الاجتماعي رصدوا، مع اندلاع الحرب قبل أسابيع، موجة منشورات تفصيلية عبر منصات غربية وصينية، تتناول مواقع المعدات في القواعد الأمريكية، وتحركات حاملات الطائرات، وآليات تجمّع الطائرات العسكرية لتنفيذ ضربات.
كما أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن بعض الشركات المرتبطة بجيش التحرير الشعبي
الصيني حوّلت المعلومات التي تكشف تحركات القوات الأمريكية إلى سوق من خلال "دمج الذكاء الاصطناعي مع البيانات مفتوحة المصدر".
وقالت الصحيفة إن الحكومة الصينية تحاول تجنب التدخل المباشر في الحرب على إيران، لكنها "تستفيد" من هذا الصراع، ووفقاً لمسؤولين أمريكيين وخبراء الاستخبارات، فإن زيادة جمع المعلومات لغرض التسويق في القطاع الخاص "تشير إلى خطر أمني متنامٍ وتعكس رغبة بكين في إظهار قوة قدراتها الاستخباراتية".
بدوره، اعتبر الباحث في معهد "American Enterprise Institute"، ريان فيداسيوك، أنّ انتشار شركات التحليل الجغرافي المكاني في الصين سيعزز قدراتها الدفاعية، وقدرتها على مواجهة القوات الأمريكية في الأزمات.
وجاء في التقرير أن الحرب المندلعة ضد إيران كانت بمنزلة "مختبر حقيقي" لشركات صينية مثل "ميزارفيسيون" و"جينغ آن"، وهي شركات تدعي قدرتها على "كشف" المواقع التي كانت تُعد سابقا من الأسرار، بما في ذلك توزيع الطائرات في القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأظهرت مواد نُشرت عبر الإنترنت، ونُسبت إلى شركة MizarVision، تفاصيل حشد القوات الأمريكية قبيل عملية "إبيك فيوري"، بما في ذلك تحركات حاملتي الطائرات "جيرالد آر فورد" و"أبراهام لينكولن"، إضافة إلى أعداد وأنواع الطائرات في قواعد "عوفدا" في فلسطين المحتلة، والأمير سلطان في السعودية، والعديد في قطر.
كما تقول الشركة إنها تمكنت من تتبع أنماط التزود بالوقود لمجموعات حاملات الطائرات الأمريكية، ورصد تحركات عسكرية أخرى في مناطق مختلفة، في مؤشر على تنامي قدرات القطاع الخاص الصيني في مجال الاستخبارات مفتوحة المصدر.
أما شركة "جينغ آن للتكنولوجيا"، فقد أعلنت أنها رصدت أكثر من 100 سفينة حربية أمريكية وعشرات الطائرات، وسجلت أكثر من 100 ألف حركة عسكرية خلال فترة قصيرة، مضيفةً أنه "لا يوجد تخفٍّ مطلق في نظر الذكاء الاصطناعي".
ولفتت الصحيفة إلى أن الشركات الصينية، بفضل قدرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة، تجعل "إخفاء التحركات العسكرية الأمريكية عن الأعداء أكثر صعوبة"، حيث تقوم بدمج بيانات تتبع الرحلات الجوية، وصور الأقمار الصناعية، وبيانات الشحن، لإنتاج معلومات استخبارية قابلة للتسويق.
وفي تقرير سابق، قالت "واشنطن بوست" إن بكين أنفقت مئات الملايين من الدولارات لدعم الشركات الخاصة المطورة للذكاء الاصطناعي ذات التطبيقات الدفاعية العملية في إطار استراتيجية التكامل المدني-العسكري.
كما أشارت إلى أن روسيا زودت إيران بمعلومات عن تحديد الأهداف المتعلقة بالقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، رغم نفي موسكو وتأكيد الكرملين أن التعاون يقتصر ضمن إطار الاتفاقيات الموقعة سابقاً بين البلدين.
وفي 31 آذار/مارس الماضي، رد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على سؤال بشأن ما إذا كان أعداء الولايات المتحدة يشاركون معلومات استخباراتية مع طهران، قائلاً إن "هناك حالات قدم فيها الأعداء بعض المعلومات والاستخبارات التي لا ينبغي عليهم تقديمها. نحن على علم بذلك".