سلاح أخطر من النووي.. كيف أسست إيران نظاماً جديداً لعبور مضيق هرمز؟

قال مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ إن ترامب منح إيران سلاح تعطيل شامل بعد فشله في منعها من تصنيع سلاح دمار شامل - جيتي
قال رئيس هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، السبت، إن مضيق هرمز لن يعود إلى حالته السابقة، كما لن يحق لأي دولة المرور عبره دون إذن مسبق من إيران، مشدداً بالقول: "سبيلنا ليس التنازل ولا الاستسلام بل المقاومة"، وفق ما أفادت به وكالة "تسنيم" الإخبارية.


وفي منشور على منصة "أكس" وُصف بالساخر، تساءل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن "كمية الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال والقمح والأرز والأسمدة التي تمر عبر مضيق باب المندب".


ونهاية آذار/مارس، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن وضع مضيق هرمز لن يعود كما كان سابقاً، وأنهم أعادوا تحديد قواعد العبور في المضائق، وفق بيان لـ"مقر خاتم الأنبياء"، قال المتحدث باسمه إبراهيم ذو الفقار، إن إيران لديها القدرة على رفع أسعار النفط العالمي أكثر مما هي عليه الآن.

وبشأن "قواعد العبور الجديدة" من مضيق هرمز، قال ذو الفقار إن "هذه القواعد واضحة جداً. لا يحق لأي عنصر مرتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل العبور"، وتابع: "نحن نقرر من يمر ومن لا يمر عبر المضيق".

دولة ساحلية يحق لها التفتيش

في آذار/مارس الماضي، ذكرت إيران في رسالة إلى المنظمة البحرية الدولية، الجهة الرقابية العالمية لقطاع الشحن، أن السفن التابعة لدول غير معادية يمكنها الحصول على مرور آمن عبر هرمز، مضيفة أنها تقيد السفن التي تعتبرها معادية.


وجاء في الرسالة: بصفتها الدولة الساحلية المطلة على المضيق، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبما يتوافق تماماً مع مبادئ وقواعد القانون الدولي الراسخة، بتقييد مرور السفن التابعة أو المرتبطة بالمعتدين.

وتعقيباً على ذلك، قال جيسون تشواه، أستاذ القانون التجاري والبحري في جامعة سيتي بلندن: التبرير الإيراني هو أن ذلك يدخل ضمن حقها في الدفاع عن النفس، وبالتالي فهي بحاجة إلى تفتيش السفن، ومن ثم فرض رسوم على هذا التفتيش. 

أعلام دول صديقة لعبور مضيق هرمز

والسبت، طلبت إيران من السفن تغيير تسجيلها ورفع أعلام دول صديقة لعبور مضيق هرمز، وفقاً لما أفادت به وكالة "بلومبرغ"، التي أوضحت أن إيران دعت السفن للتواصل مع شركات وسيطة مرتبطة بالحرس الثوري لعبور الممر المائي الاستراتيجي.

ووفقاً لما ذكرته وكالة "رويترز"، أمس الجمعة، فقد شهد مضيق هرمز حركة عبور نشطة من بينها ناقلات يابانية وفرنسية، وتُظهر بيانات تتبع السفن أن حركة العبور ارتفعت قليلاً خلال الأسبوع الماضي، لكنها لا تزال عند جزء ضئيل من مستويات ما قبل الحرب.

أربعون دولة فشلت في إيجاد مخرج

واجتمعت أكثر من 40 دولة في اجتماع افتراضي استضافته المملكة المتحدة الخميس لمناقشة أزمة مضيق هرمز، حيث ناقش مسؤولون من جميع قارات العالم الإجراءات الممكنة لزيادة الضغط على إيران.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، للصحفيين عقب الاجتماع الذي يسّر الحوار والتنسيق الدوليين، ولكنه لم يُسفر عن أي نتائج رسمية: "نحن عازمون على دراسة جميع التدابير الدبلوماسية والاقتصادية والتنسيقية الممكنة لإعادة فتح المضيق".

ترامب منح إيران سلاحاً شاملاً أخطر من النووي

بدورهم، ذكر ثلاثة مصادر مطلعة أن تقارير مخابرات أمريكية صدرت مؤخراً استبعدت أن تفتح إيران مضيق هرمز في أي وقت قريب، نظراً لأن إحكام قبضتها على هذا الشريان العالمي الحيوي يوفر لها "ورقة الضغط الحقيقية الوحيدة" على الولايات المتحدة.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: "في محاولة لمنع إيران من تصنيع سلاح دمار شامل، منحت الولايات المتحدة إيران سلاح تعطيل شامل"، وأضاف: "طهران تدرك أن قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية من خلال قبضتها على المضيق أشد فاعلية حتى من السلاح النووي".

فتح مضيق هرمز "ليس مشكلة لأمريكا"

وفي يوم السبت، وفي بيان نشره على منصة "Truth Social"، وضع ترامب شرطاً مباشراً لأي استجابة محتملة، قائلاً: "سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من الأسلحة. وحتى ذلك الحين، سنواصل تدمير إيران، أو كما يقولون، إعادتها إلى العصر الحجري!".



وكان قد أشار الرئيس الأمريكي سابقاً إلى أن فتح مضيق هرمز لا يشكّل مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة، ملمّحاً إلى إمكانية حصول ذلك فور انتهاء الحرب على إيران.

رفع ضمانات تأمين الملاحة

بدورها، ضاعفت الولايات المتحدة التزاماتها بتقديم ضمانات إعادة التأمين للسفن الراغبة في عبور مضيق هرمز إلى 40 مليار دولار، وذلك بعد انضمام شركاء تأمين جدد، منهم "إيه آي جي" و"بيركشاير هاثاواي". 

ويأتي ذلك بعدما أعلنت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية الشهر الماضي عن برنامج لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار، فيما كشفت المؤسسة في بيان، الجمعة، عن انضمام شركات تأمين أخرى لتوفير 20 مليار دولار إضافية.


وزعم الرئيس التنفيذي للمؤسسة، بن بلاك، أن شركات التأمين التي انضمت تتمتع بخبرة واسعة في تغطية مخاطر الحروب البحرية، مما يعزز الجهود الرامية لاستعادة الثقة في التجارة البحرية التي تضررت بشدة جراء إغلاق المضيق.

رغم هذا، حددت المؤسسة معايير صارمة لتأهل السفن للاستفادة من ضمانات إعادة التأمين، تشمل الكشف عن بلد المنشأ والوجهة، وهوية الملاك المستفيدين، وموطن صاحب الشحنة، ومعلومات حول الجهات الممولة للسفن.