تعرض مجمع "خنداب" للماء الثقيل في مدينة آراك شمال غربي
إيران، الجمعة، لهجوم جوي نفذته طائرات إسرائيلية وأمريكية في إطار العدوان المستمر على البلاد منذ الـ28 من شباط/ فبراير الماضي.
يعد مفاعل أراك النووي الإيراني للماء الثقیل المعروف بـ IR-40، واحدا من أكبر المنشآت النووية في إيران ويقع فی 75 كيلومتراً شمال غرب آراك.
ولإنشاء المفاعل قصة تعود إلى عام 1985، حيث جرى في هذا العام المحاولة الأولى لإنتاج الماء الثقیل فی المختبر. وكان من المقرر بناء هذا المفاعل النووي في مدینة أصفهان، و لكن إيران قررت أن تبني هذا المفاعل في موقعه الحالي قرب مدینة آراك، حيث بدأ تشیید هذا المبنی في سنة 1998، لكن افتتاحه رسميا والعمل فيه كمشروع نووي متكامل بدأ في سنة 2009.
یضم هذا المشروع النووي المتكامل، محطة للطاقة تنتج 40 میغاواط من الكهرباء، بالإضافة للمفاعلات البحثیة.
ماذا ينتج المفاعل؟
ينتج هذا المفاعل النووي منتجات تشتمل على الماء الثقیل والماء الخفیف التي تكون من منتجات الماء الثقیل. كما أن مفاعل أراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة، يهدف إلى إجراء أبحاث وإنتاج نظائر مشعة تستخدم لعلاج مرضى السرطان، لكنه قادر أيضا على إنتاج البلوتونيوم الذي يُستخدم نظريا في صنع القنابل النووية. ولكن تذكر إيران أن المفاعل لن يُستخدم إلا لأغراض البحث والتطوير، وإنتاج النظائر الطبية والصناعية.
يعتبر مفاعل أراك للماء الثقیل، جزءًا من النشاطات النوویة الإیرانیة وواحدًا من الاهتمامات الرئيسية للغرب من البرامج النوویة الایرانیة. فيما يؤكد المسؤولون الإيرانيون على أن طبیعة مفاعل أراك لن تتغیر ولكن یمكن إیجاد بعض التغییرات الفنیة لخفض حجم البلوتونيوم المنتج.
ما هي القدرة الإنتاجية الحقيقية؟
وفقاً لتقديرات معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، يمكن للمفاعل في حال تشغيله الكامل إنتاج ما بين 8 إلى 10 كيلوغرامات من البلوتونيوم-239 سنوياً. هذه الكمية تكفي لصناعة قنبلتين نوويتين كل عام، وهو ما يفسر استهداف "إسرائيل" للمفاعل في هجمات حزيران/ يونيو الماضي، بهدف شله تقنياً دون التسبب في تسرب إشعاعي.
ما هو الدور الروسي في إنشائه؟
على الرغم من أن إيران تصف المفاعل بأنه "محلي الصنع"، إلا أن تصميمه الأولي شهد تعاوناً غامضاً مع
شركة التصميم الروسية Nikiet، والتي انسحبت الشركة لاحقاً تحت ضغوط دولية، لكن المخططات الأساسية التي بُني عليها المفاعل ظلت تحمل ملامح التقنية الروسية للمفاعلات التي تعمل بالماء الثقيل.
متى قُصف المفاعل للمرة الأولى؟
تعرض "مجمع خنداب" للماء الثقيل قرب "أراك"، للقصف الجمعة، في إطار الهجمات على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع عدم تسجيل ضحايا أو تسرب إشعاعي.
وسبق أن تعرض مفاعل "آراك" في إيران لضربة جوية في حزيران/ يونيو 2025، خلال ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت منشآت نووية إيرانية.
يُعرف الماء الثقيل (D₂O) وهو نوع خاص من الماء يحتوي بدلا من ذرات الهيدروجين العادية على نظير أثقل يُسمى الديوتيريوم، وبما أن الديوتيريوم يزن تقريبا ضعف وزن الهيدروجين، فإن الماء الثقيل يكتسب خاصية إبطاء النيوترونات.
وتلعب هذه الخاصية دورا مهما، خاصة في المفاعلات النووية التي تستخدم وقود اليورانيوم الطبيعي. لذلك يُستخدم الماء الثقيل على نطاق واسع في إنتاج الطاقة النووية، وكذلك في إنتاج النظائر الطبية وفي الأبحاث العلمية المختلفة.