اعتبر الرئيس السابق لجهاز
الاستخبارات الخارجية البريطاني، أليكس
يونغر، أن
إيران باتت تمتلك "اليد العليا" في الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن واشنطن "قللت من حجم التحدي" وفقدت زمام المبادرة لصالح طهران منذ نحو أسبوعين.
وفي مقابلة مع مجلة “
الإيكونوميست” عبر بودكاست الثلاثاء، قال يونغر إن "الواقع هو أن الولايات المتحدة استخفت بالمهمة، وأعتقد أنها فقدت المبادرة لصالح إيران منذ حوالي أسبوعين"، مضيفاً أن "النظام الإيراني أظهر قدرة على الصمود تفوق توقعات الجميع".
وأوضح أن طهران اتخذت "قرارات ذكية" منذ وقت مبكر، لا سيما في حزيران/يونيو الماضي، عبر توزيع قدراتها العسكرية وتفويض صلاحيات استخدام الأسلحة، ما منحها "مرونة إضافية" في مواجهة الحملة الجوية المكثفة.
وأضاف أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عززت قناعة إيران بأنها "تخوض حرباً وجودية أو حضارية"، في حين أن الولايات المتحدة "دخلت حرباً اختيارية"، وهو ما منح طهران قدرة أكبر على الاستمرار مقارنة بخصومها.
وأشار يونغر إلى أن إيران لجأت إلى ما وصفه بـ"التصعيد الأفقي"، من خلال استهداف دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، وممارسة ضغوط غير مباشرة على واشنطن، مضيفاً أن طهران "أدركت أهمية حرب الطاقة"، ونجحت في إبقاء مضيق هرمز تحت التهديد، ما ساهم في "تدويل الصراع" ومنحها أوراق قوة إضافية.
وأكد أن سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، منحتها "أفضلية واضحة" في مسار الحرب، رغم ما وصفه بأنها "لعبت أوراقاً ضعيفة بمهارة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي حربهما العسكرية ضد إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، حيث استهدفتا مواقع متعددة داخل البلاد، وأدت الهجمات إلى مقتل مسؤولين بارزين، بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
في المقابل، ردت طهران باستهداف مواقع ومصالح أمريكية في دول خليجية، مع استمرارها في الحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي انتقادات لإدارة ترامب، مؤكدين أنها "لا تملك خطة واضحة" للحرب، وأن تغيير النظام في إيران ليس هدفاً معلناً، كما أن طهران لم تكن على وشك تطوير سلاح نووي، وهو أحد المبررات التي ساقتها واشنطن لبدء العمليات العسكرية.
كما أشار تقرير لصحيفة صحيفة نيويورك تايمز إلى أن وعوداً قدمها جهاز الموساد الإسرائيلي بإمكانية إحداث تغيير في النظام الإيراني، ساهمت في دفع واشنطن نحو خوض الحرب، وهو ما جرى تداوله في محادثات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب.
وفي تقييمه للأداء الاستخباراتي، لفت يونغر إلى أن الهجوم الذي قادته حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 شكّل "فشلاً استخباراتياً بكل المقاييس"، موضحاً أن حكومة نتنياهو تجاهلت تحذيرات مسبقة، واعتبرت أن الحركة "لم تعد تشكل تهديداً فعلياً".