أدت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على
إيران إلى إرباك واسع في حركة
السفر العالمية، حيث بدأ المصطافون البريطانيون في تغيير وجهاتهم بعيداً عن الشرق الأوسط، متجهين نحو أوروبا ومنطقة الكاريبي، في ظل مخاوف أمنية واضطرابات متزايدة في الرحلات الجوية.
وأفادت شركات سفر لهيئة الإذاعة البريطانية “
بي بي سي” بأن المسافرين البريطانيين يعيدون حجز عطلات عيد الفصح بعيداً عن
دبي، نتيجة التوترات الإقليمية، مع تزايد الإقبال على ما وصفته بـ"الوجهات المطمئنة".
وشهدت دول مثل
البرتغال وإسبانيا وإيطاليا، إلى جانب الكاريبي وموريشيوس والولايات المتحدة، ارتفاعاً ملحوظاً في الحجوزات، في وقت أصبحت فيه الرحلات الجوية تمتلئ بسرعة أكبر مقارنة بالعام الماضي.
وتسببت الحرب في اضطراب كبير لحركة الطيران عبر الشرق الأوسط، مع صدور تحذيرات من السفر إلى أجزاء واسعة من المنطقة، بما في ذلك
الإمارات العربية المتحدة.
وفي هذا السياق، أعلنت الخطوط الجوية البريطانية تعليق بعض رحلاتها إلى الشرق الأوسط حتى تموز/يونيو، بسبب "عدم استقرار المجال الجوي"، بما في ذلك الرحلات إلى دبي والبحرين وتل أبيب وعمّان حتى نهاية مايو.
طلب متزايد على بدائل آمنة
وقال نيل سوانسون، المدير الإداري لشركة "TUI" في بريطانيا وأيرلندا، إن المسافرين يبحثون عن "بدائل مطمئنة لتجنب السفر عبر الشرق الأوسط"، مشيراً إلى زيادة الطلب على وجهات مألوفة وسهلة الوصول مثل إسبانيا والبرتغال واليونان والرأس الأخضر.
كما سجلت الوجهات البعيدة طلباً قوياً، خاصة إلى جمهورية الدومينيكان وجامايكا، إضافة إلى فوكيت في تايلاند وغوا في الهند.
في المقابل، شهدت وجهات قريبة من إيران، مثل تركيا وقبرص ومصر، تباطؤاً ملحوظاً في الحجوزات، وفق شركات السفر.
وأكدت شركة "On The Beach" تراجع الطلب بشكل كبير، فيما أشار رئيس شركة Jet2 ستيف هيبي إلى أن الإلغاءات في ازدياد، وأن الإقبال على قبرص وتركيا انخفض بشكل واضح.
ورغم عدم وجود تحذيرات مباشرة بشأن اليونان، فإن الحكومة البريطانية حذرت من مخاطر أمنية محتملة في قبرص، ومن تداعيات التصعيد الإقليمي على السفر.
قصص مسافرين.. قلق وعدم يقين
وعكست تجارب المسافرين حجم القلق، حيث قالت ناتالي كيمبر، لبي بي سي٬ من بورتسموث، إنها لم تعد تشعر بالراحة للسفر إلى دبي في تموز/يوليو، لكنها قد تخسر 700 جنيه إسترليني إذا ألغت رحلتها.
وأضافت أنها تفضل تغيير وجهتها دون استرداد الأموال، لكنها "عالقة في حالة من عدم اليقين" بانتظار قرار شركة الطيران.
وأظهرت بيانات شركة توماس كوك ارتفاع الحجوزات إلى البرتغال بنسبة 42% خلال أسبوعين، تليها جزر البليار بـ40%، ثم جزر الكناري بـ16%.
كما سجلت شركة "Kuoni" زيادة بنسبة 20% في حجوزات الكاريبي و18% في أفريقيا و16% في أوروبا، مع قفزة كبيرة بلغت 55% في الحجوزات إلى إيطاليا.
وأشارت بيانات "TravelSupermarket" إلى تضاعف عمليات البحث عن وجهات مثل جمهورية الدومينيكان وأنتيغوا والرأس الأخضر وتوسكانا الإيطالية.
ضغط على الرحلات وارتفاع التكاليف
في المقابل، حذر خبراء من نقص في الرحلات المتاحة، مع تسارع وتيرة الحجوزات وإعادة الحجز، ما أدى إلى امتلاء الطائرات بسرعة.
وأفادت مجموعة مطارات مانشستر بارتفاع نسب إشغال الرحلات من 80% إلى نحو 90%، مع توقع زيادة أعداد المسافرين بنسبة تصل إلى 20% هذا العام.
كما ارتفعت أسعار النفط ووقود الطائرات عقب الضربات على إيران، ما دفع شركات طيران إلى التحذير من زيادات مرتقبة في أسعار التذاكر.
ورغم التحديات، أكد خبراء أن قطاع السياحة اعتاد التعامل مع الأزمات، من سحب الرماد البركاني إلى جائحة كورونا، متوقعين تعافي الطلب مستقبلاً.
وقالت غلوريا غيفارا، رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة، إن الطلب على تركيا لا يزال قوياً رغم تأجيل بعض الرحلات، فيما شددت إيرين هايز على أن الوجهات البعيدة التي تتطلب عبور الشرق الأوسط كانت الأكثر تضرراً.
وفي ظل هذه المتغيرات، يرى مراقبون أن عام 2026 قد يشهد نشاطاً قياسياً في السفر، مدفوعاً برغبة المسافرين في البحث عن وجهات آمنة وبأسعار مناسبة بعيداً عن بؤر التوتر