طالب جيش
الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، أهالي 3 قرى جنوبي
لبنان، بالتزام منازلهم، وحذرهم من استقبال نازحين.
وورد اتصال من الجيش الإسرائيلي إلى جهاز الدفاع المدني في بلدة راشيا الفخار جنوبي لبنان، لتبليغ أهالي قرى الماري وحلتا وكفرشوبا، بضرورة التزام منازلهم.
وأفاد المراسل بأن الجيش الإسرائيلي حذر الأهالي في تلك القرى من استقبال نازحين.
وقال وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الاثنين، إن اللبنانيين الذين أجبرتهم قوات الاحتلال على النزوح لن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم حتى يتوفر الأمان للإسرائيليين القاطنين قرب الحدود، بحسب تعبيره.
وألمح كاتس أيضا إلى أن الأمين العام لجماعة
حزب الله نعيم قاسم ربما يواجه مصيرا مشابها لمصير سلفه حسن نصر الله والزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي اللذين قُتلا في غارات إسرائيلية.
مشاهد قاسية
فرّ الطبيب حسن فقيه مع عائلته من جنوب لبنان على وقع الحرب المدمّرة، لكنه لم يجد مسكنا في ظلّ رفض عدد كبير من الفنادق وأصحاب الشقق استقبال نازحين خوفا من أن يكون بينهم من يمكن أن تستهدفه "إسرائيل".
ويقول فقيه لوكالة فرانس برس "لم أترك أحدا أو مكانا لم أسأل فيه عن شقة، بحثنا في مناطق عدة، ولم نلق تجاوبا"، مضيفا "كانوا يرفضون تأجيرنا أو يطلبون أسعارا تعجيزية".
وشرّدت الحرب أكثر من 830 ألف شخص، بحسب إحصاءات حكومية، يقيم 130 ألف منهم في مراكز إيواء رسمية، فيما لجأ غيرهم إلى استئجار شقق أو غرف في فنادق، أو توجهوا لمنازل أقارب وأصدقاء. بينما أقام كثيرون خياما قرب شاطىء البحر المتوسط أو في شوارع بيروت، وينام البعض داخل سياراتهم.
ويقول أحد سكان منطقة الحمرا في غرب بيروت لوكالة فرانس برس بأن قاطني بنايته رفضوا أن يستقبل جيران لهم أقاربهم النازحين من الجنوب، خوفا من أن تستهدفهم "إسرائيل".
ويقول الرجل الذي طلب عدم كشف هويته "نشعر بآلام النازحين، لكن غلطة صغيرة قد تتحوّل إلى كارثة".
ويروي فقيه "اضطررت لأن أفترق عن عائلتي وأرسلهم للعيش مع ابني في غرفته الصغيرة" قرب جامعته في جبيل شمال بيروت، "بينما أعيش أنا في المستشفى" التي يعمل فيه في مدينة صيدا الساحلية جنوبا.
النساء وكبار السن
في الحمرا المليئة بالمحال التجارية والمطاعم والأبنية السكنية، يدير علي سرحان شققا فندقية بات يرفض تأجيرها لرجال في منتصف العمر.
ويقول "فقط للنساء وكبار السن، أو لرجال أعرفهم مسبقا"، مضيفا أنه حين تأتيه عائلة تريد أن تستأجر "أسأل عن عملهم، ومن أين أتوا لأتأكد من خلفيتهم".
في عدد من البلدات اللبنانية، اشترطت البلديات حصول المستأجرين الجدد على موافقات أمنية.
وفي بيان أصدرته، أعلنت بلدية بكفيا شمال شرق بيروت، "منعا باتا تأجير أو إيواء أي شخص ولو كان على سبيل التسامح أو بسبب روابط عائلية أو صداقة شخصية قبل إبلاغ البلدية والحصول على موافقتها المسبقة".
في ضاحية بيروت الشمالية، أصدرت بلدية الدكوانة تعليمات مشابهة خشية وجود "طابور خامس" بين النازحين المُستأجرين، وفق ما يقول رئيس البلدية أنطوان شختورة لفرانس برس، موضحا "الأفضل توخي الحيطة والحذر لأننا لا نعرف من قد يكون وسط الغرباء الذين يأتون للمنطقة".
عند مدخل أحد فنادق بيروت، تستقبل النزلاء لافتة تعلن عن إجراءات أمنية جديدة، يحقّ بموجبها للإدارة التحقّق من هويات النزلاء في أي وقت، ويُمنع على النزلاء استقبال الزوار في البهو أو في الغرف.
بالإضافة الى فندق رامادا في بيروت، استهدفت إسرائيل فندقا في محلة الحازمية المتاخمة لبعبدا حيث مقر رئاسة الجمهورية وبعثات دبلوماسية ووزارات.
على واجهة فندق رامادا في الروشة، لا يزال في الإمكان رؤية غرفة الطابق الرابع التي تمّ استهدافها بلا نوافذ مع جدران متفحمة، وحولها غرف تبدو مشغولة، وقد أطلّ أطفال من شرفاتها التي علّقت عليها ملابس مغسولة.
بعد تكرّر الهجمات، أرسلت نقابة أصحاب الفنادق تعميما اطّلعت فرانس برس على نسخة منه، يوجّه بـ"تنظيم حركة زوّار النزلاء، بما يضمن عدم استبدال الزوّار بالأشخاص المقيمين" وعدم السماح بحجز الفنادق نيابة عن أشخاص أو لمجموعات.
ويقول رئيس النقابة بيار الأشقر لفرانس برس إن الوضع الجديد يملي "إجراءات أشد صرامة".
ويضيف "نواجه خلايا أمنية خارجة عن القانون.. يقومون بإدخال مجموعات معروف أنهم مستهدَفون من إسرائيل ويعرّضون الفنادق للقصف".
وأوضح أن "أشخاصا معينين كانوا يحجزون الغرف، ثم يعطونها لزوّار لهم"، ما يصعّب معرفة هوية نزلاء الغرف.
وأصبح فندق رامادا الذي يخيّم الهدوء على بهوه فيما يسارع عناصر أمن الى طرح أسئلة على كل من يدخله، يجري "تقييما أمنيا" للنزلاء قبل الموافقة على استقبالهم، "إلى جانب التقييم الأمني الذي تجريه السلطات"، بحسب ما يقول مسؤول في الفندق لفرانس برس دون الكشف عن هويته.
في فندق لانكاستر بلازا القريب، يقول مشرف الاستقبال محمّد الحاج، بينما يقف إلى جانب اللافتة التي تعلن ضمن الإجراءات الأمنية الجديدة أن المطاعم باتت "مخصصة حصرا" للنزلاء، إن "الدخول والخروج بات يتمّ عبر البوابة الرئيسية" حصرا، مرورا بموظفي الأمن. كما أنه "لم يعد مسموح لعمّال التوصيل بالدخول".
ويضيف أن "كثرا من النزلاء خافوا بعد الهجوم غير المتوقع وغادروا"، ما أدى إلى خفض نسبة الإشغال بخمسين في المئة.