كشف وزير الخارجية التركي
هاكان
فيدان، السبت، أن
إيران تنفي مسؤوليتها عن إطلاق
صواريخ باليستية تجاه
بلاده، رغم الأدلة المستمدة من البيانات التقنية، وأن طهران منفتحة على الحوار عبر القنوات الخلفية، لوقف
الحرب، لكنها تشعر بـ"الخيانة".
وأوضح فيدان خلال مؤتمر
صحفي مشترك مع نظيره البنغالي خليل الرحمن بالعاصمة أنقرة، أنه تحدث مع وزير
الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعدما أسقطت الدفاعات التابعة لحلف شمال الأطلسي
"الناتو" الجمعة، صاروخا باليستيا من إيران، هو الثالث في تسعة أيام.
ولفت الوزير التركي إلى أنه
"مرة أخرى لا يتحملون مسؤولية هذه الحادثة، ويزعمون أنهم لم يأمروا بأي هجوم
من هذا القبيل، ولا تربطهم به أي صلة".
وتابع: "بالطبع، هناك
بيانات تقنية متاحة، ونحن نناقش معهم التناقض بين تصريحاتهم والواقع"، مبينا
أن الأمر يناقَش على المستويين الدبلوماسي والعسكري.
"سنقاوم كل الاستفزازات"
وأكد فيدان أن "
تركيا
ستقاوم كل الاستفزازات"، مشددا على أن قدرات الردع التركية "قوية
للغاية"، وأضاف: "نعرف دائما بالضبط أين ومتى نستخدم قوتنا".
وشدد على أن "تركيا لا
تريد أن تكون طرفا في هذه الحرب غير العادلة المستمرة، نحن نعارض تماما جرّنا إلى
أتونها، كما أن لدينا إرادة تامة لعدم الانجرار وراء أي استفزازات"، مشيرا إلى أن مستوى الردع والقدرات العسكرية لتركيا مرتفع للغاية.
وأكد أن تركيا تمتلك دائما
رؤية واضحة بشأن متى وأين يمكن استخدام هذه القوة عند التفكير بشكل استراتيجي
وحكيم، لافتا إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لتفعيل المسار
الدبلوماسي في أقرب وقت ممكن لإنهاء الحرب.
وشدد على ضرورة عدم تجاهل
المشاكل الكامنة وراء هذا الصراع في المنطقة، مضيفا: "نلفت الانتباه باستمرار
إلى الفوضى الناجمة عن السياسات التوسعية والأيديولوجية المتطرفة لحكومة (رئيس
الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو في المنطقة".
وقال لوكالة أسوشيتد برس، إنه لا توجد مبادرة جدية لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه يعتقد أن إيران منفتحة على المحادثات عبر القنوات الخلفية.
وقال فيدان: "الظروف ليست مواتية جدا للدبلوماسية الآن." الإيرانيين "يشعرون بالخيانة" لأنهم تعرضوا للهجوم للمرة الثانية أثناء مفاوضات نشطة مع الولايات المتحدة حول برنامجهم النووي، وأضاف: "أعتقد أنهم منفتحون على أي دبلوماسية عقلانية عبر القنوات الخلفية".
"حسابات جيوسياسية"
وأردف المؤتمر الصحفي: "لا يمكننا
التسامح مع فرض إسرائيل لحساباتها الجيوسياسية في المنطقة عبر تدخلات خارجية"، مؤكدا أن حكومة نتنياهو لا تزال تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار في
قطاع غزة، وأن الوضع الإنساني على الأرض يتفاقم يوما بعد يوم.
وتابع أن استمرار إيصال
المساعدات الإنسانية وتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان غزة، وفي مقدمتها المأوى،
يمثل أولوية ملحة.
ولفت فيدان، إلى أن "إسرائيل
تتخذ خطوات لفرض أمر واقع جديد في الضفة الغربية بهدف تقويض حل الدولتين"،
مبينا أنه "في الضفة الغربية، يستهدف المستوطنون أشقاءنا الفلسطينيين يوميا،
ومن جهة أخرى، يُعدّ إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى أمام المصلين خطوة بالغة الخطورة
قد تُشعل فتيل موجة غضب جديدة في المنطقة".
واستكمل قائلا: "يجب
التخلي فورا عن هذا الاستفزاز الخطير، وإظهار الاحترام الواجب للأماكن المقدسة،
التي هي مسؤولية إنسانية مشتركة".
من جهة أخرى، أشار فيدان
إلى أن "إسرائيل تسعى إلى جر لبنان إلى كارثة إنسانية أخرى وعدم استقرار
سياسي دائم"، معربا عن قلقه البالغ من أن يتجه نتنياهو إلى ارتكاب إبادة جماعية
جديدة بذريعة محاربة حزب الله، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك فورا ضد الجرائم
الإسرائيلية المستمرة.
وأكد فيدان أن استقرار المنطقة وأمنها وسلامها
وازدهارها من بين الأولويات الأساسية للسياسة الخارجية التركية، مستدركا: "مع
ذلك، نلاحظ بقلق اتساع رقعة الحرب لتشمل المنطقة بأسرها، ومن الواضح أن هذا الوضع
المدمر لا يقتصر على الأبعاد الأمنية والإنسانية الإقليمية فحسب، بل يهدد أيضا
الاستقرار الاقتصادي العالمي".
وأردف: "يساورنا القلق
أيضا من أن تؤدي هذه التطورات إلى عداوات دائمة لا يمكن تلافيها في المنطقة،
(لذلك) يجب إنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن".