بدأت
الحرب الإسرائيلية الأمريكية على
إيران، تلقي بظلالها على حركة التجارة العالمية، بعدما امتدت تداعياتها من أسواق الطاقة إلى سلاسل الإمداد الدولية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
فقد أدى القتال عملياً إلى إغلاق مضيق هرمز بقرار إيراني، وهو الممر الحيوي الواقع بين إيران وسلطنة عّمان، ما تسبب في اضطرابات واسعة في حركة الشحن البحري وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى تعطل أكثر من مئة سفينة في مياه الخليج.
وكان رجل الأعمال الإيطالي إيمانويل غريمالدي، المدير التنفيذي لمجموعة "غريمالدي" أرسل شحنة من السيارات الأوروبية إلى منطقة الخليج، غير أن اندلاع القتال والقصف الذي استهدف إيران حال دون وصولها إلى وجهتها، بحسب تقرير لـ"
وول ستريت جورنال".
بحسب التقرير، فإن مسؤولين في قطاع الشحن، قالوا إن الحرب التي هزّت أسواق النفط والغاز خلال الأسبوعين الماضيين بدأت تمتد إلى قطاعات أخرى، مع تعطل سلاسل التوريد العالمية وازدحام الموانئ حول المحيط الهندي بشحنات أُعيد توجيهها بعيداً عن الخليج.
كما قفزت أسعار الشحن من آسيا إلى الشرق الأوسط بشكل حاد، بينما تعاني بعض مراكز الشحن في آسيا نقصاً في الوقود، في وقت باتت فيه سفن عديدة عالقة داخل الخليج.
وقال غريمالدي إن شحنته من السيارات اضطرت للتوقف في أحد الموانئ في كينيا حيث جرى تخزينها في منطقة مؤمّنة، بعد تعذر إيصالها إلى وجهتها الأصلية في الخليج.
وفي الوقت نفسه ما تزال سفينة أخرى تابعة لشركته تبحث عن ميناء بديل لتفريغ حمولتها، بينما بقيت سفينة ثالثة عالقة داخل الخليج.
وأضاف أن المشكلة الكبرى تتمثل في امتلاء معظم الموانئ القريبة، موضحاً أن تفريغ سفينة تحمل ما بين خمسة إلى ستة آلاف سيارة يتطلب مساحات واسعة من الأراضي.
شركات كبرى متضررة
وأعلنت شركات شحن كبرى مثل "ميرسك" و"هاباغ لويد"، تعليق بعض خطوطها الرئيسية من وإلى الشرق الأوسط لأسباب تتعلق بالسلامة، الأمر الذي بدأ ينعكس على تكاليف النقل وتأخير الشحنات حول العالم.
ويشكل هذا الاضطراب ضربة جديدة لقطاع الشحن البحري الذي كان يحاول استعادة نشاطه عبر البحر الأحمر بعد عامين من الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن على السفن التجارية.
ومع استمرار المخاطر، باتت الشركات تعتمد بشكل أكبر على الطريق البحري الأطول والأكثر كلفة حول أفريقيا.
ورغم أن طرق الشحن عبر المحيط الهادئ التي تخدم السوق الأمريكية لم تتأثر بشكل مباشر حتى الآن، فإن شركات النقل تراقب الوضع بقلق، خصوصاً في ظل احتمال تأثر إمدادات الوقود في آسيا.
وقال المدير التنفيذي لشركة ميرسك فينسنت كليرك إن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيجعل من الصعب إعادة ملء احتياطيات النفط في آسيا.
وأضاف أن لدى الشركة عشر سفن عالقة داخل الخليج، وأن استئناف العمليات الطبيعية قد يستغرق ما بين أسبوع وعشرة أيام حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وفي حادثة أخرى، أصيبت سفينة تديرها الشركة بشظايا مقذوف الخميس، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها أثناء إبحارها بين قطر وعُمان عبر مضيق هرمز، وهي الآن متوقفة قبالة Dubai.
تكدس في الهند وباكستان
وفي الوقت نفسه، بدأت الشحنات تتكدس في موانئ بديلة مثل مومباي في الهند، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل.
وبحسب بيانات شركة "Xeneta" المتخصصة في تحليل سوق الشحن البحري، ارتفع متوسط تكلفة نقل حاوية بطول أربعين قدماً من الصين إلى مومباي إلى نحو 2107 دولارات، بزيادة بلغت 56 في المئة منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
وقال أحد المصدرين الصينيين إن شحنته من البضائع التي كانت متجهة إلى دبي تحولت إلى ميناء كراتشي في باكستان، حيث بقيت عالقة هناك مع تكبد رسوم يومية تبلغ نحو 200 دولار.
وأضاف أن شركات الشحن عرضت نقل البضائع إلى ميناء Khor خورفكان مقابل رسوم إضافية مرتفعة تتضمن ما يسمى "رسوم الحرب"، بينما يتعين على العملاء تدبير نقلها براً إلى دبي.
ويقول محللون إن بعض شركات الشحن لجأت إلى إجراء قانوني نادر يتمثل في إعلان "نهاية الرحلة" للشحنات المتجهة إلى الخليج وتسليمها في موانئ بديلة، وهو إجراء يشبه حالة "القوة القاهرة" في النقل البحري.
ويعد ذلك سابقة في قطاع الشحن العالمي، إذ لم يحدث من قبل أن أُغلقت منطقة ملاحية كاملة
أمام حركة السفن بهذا الشكل.