أودى قصف يعتقد أنه أمريكي
إسرائيلي بحاية 165 شخصاً في هجوم استهدف
مدرسة للبنات في جنوب
إيران، بعدما تعرض المبنى لغارتين متتاليتين، حيث أدت الضربة الثانية إلى مقتل ناجين كانوا قد احتموا داخل المدرسة، وفق شهادات مسعفين وأولياء أمور.
وقال أحد مسعفي الهلال الأحمر، نقلاً عن روايات ناجين، إن القصف الأول أصاب المدرسة بينما كانت الطالبات داخلها، ما دفع إحدى المعلمات ومديرة المدرسة إلى نقل مجموعة من الطالبات إلى قاعة الصلاة داخل المبنى بهدف حمايتهن، بحسب ما نقلت موقع "
ميدل إيست آي".
وأضاف أن مديرة المدرسة تواصلت مع أولياء الأمور وطلبت منهم الحضور بسرعة لاصطحاب أطفالهم، إلا أن الصاروخ الثاني استهدف المكان نفسه، حيث كان بعض الطالبات قد لجأن إلى القاعة، ولم ينجُ سوى عدد قليل ممن كانوا هناك.
ووفق مسؤولين محليين، فإن معظم الضحايا كانوا من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين سبع و12 سنة، إذ كان في المدرسة نحو 170 طالبة لحظة وقوع الهجوم في مدينة ميناب جنوب إيران.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن أولياء الأمور طُلب منهم الحضور إلى المدرسة لاستلام أطفالهم عندما بدأت الضربات الأمريكية الإسرائيلية صباح السبت، غير أن والد إحدى الطالبات اللواتي قُتلن في الضربة الثانية، قال إنه تلقى اتصالاً من المدرسة بعد تعرضها للقصف بالفعل.
وأوضح أن المدرسة أخبرته بأن المبنى تعرض للهجوم وطلبت منه الحضور بأسرع وقت ممكن لاصطحاب ابنته، مضيفاً أن طفلته نجت من الضربة الأولى وتم نقلها إلى قاعة الصلاة، إلا أن الضربة الثانية وقعت قبل وصوله.
وقال الأب: "كانت ابنتي الصغيرة محترقة بالكامل، ولم يبقَ منها شيء تقريباً. لم نتمكن من التعرف عليها إلا من حقيبتها المدرسية التي كانت لا تزال تمسك بها".
وأضاف أن ابنته كانت تحلم بأن تصبح طبيبة، وكانت تقول له دائماً إنها ستصبح طبيبة حتى لا يضطر إلى دفع تكاليف العلاج مرة أخرى. وقال: "كنت أقول لها إنها بالفعل طبيبتي الصغيرة. عندما كنت أعود من العمل وأرى ابتسامتها كان كل تعبي يزول، أما الآن فلا أعرف كيف أعيش مع هذا الألم".
وتُعرف الضربات التي تُنفذ مرتين على الهدف نفسه، خاصة إذا جاءت الضربة الثانية بعد فترة قصيرة وتستهدف من هرعوا لإنقاذ الضحايا، بتكتيك "الضربة المزدوجة"، وهو أسلوب يُعد من جرائم الحرب وفق القانون الدولي.
ومنذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يوم السبت، تحدث بعض الإيرانيين عن هجمات مشابهة لما يعرف بـ"الضربات المزدوجة". ويُظهر مقطع مصور متداول على وسائل التواصل الاجتماعي امرأة في وسط طهران تقول إن قنبلة أُلقيت أولاً، وعندما دخل الناس للمساعدة تم قصف المكان مرة أخرى، ما أدى إلى سقوط ضحايا.
كما يظهر مقطع آخر رجلين على دراجة نارية، يصف أحدهما كيف عاد الطيران وقصف الموقع نفسه مرات إضافية أثناء محاولتهم إخراج المصابين من تحت الأنقاض.
ولم ترد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية على طلب للتعليق على الحادثة، في حين قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن القوات الأمريكية "لن تستهدف مدرسة عمداً".
وأعلنت
الولايات المتحدة و"إسرائيل" أنهما تجريان تحقيقاً في حادثة المدرسة، التي تحمل اسم "شجرة طيبة". وفي المقابل، تداولت بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي ادعاءات بأن الحرس الثوري الإيراني هو من قصف المدرسة، إلا أن هذه الروايات جرى تفنيدها.
وتُظهر مقاطع مصورة من موقع الحادث تجمع أعداد كبيرة من السكان خارج المدرسة وسط حالة من الصدمة، بينما يتصاعد الدخان الأسود من نوافذ المبنى في جهته الشمالية الشرقية، ويبدو الدمار واسعاً في الطرف المقابل حيث انهار السقف.
كما شوهد الدخان يتصاعد من مبنيين قالت تقارير إنهما تابعان للحرس الثوري الإيراني ويقعان على بعد نحو 200 متر من المدرسة، حيث تعرض موقعان للحرس الثوري في ميناب لضربات في التوقيت نفسه تقريباً.
وتظهر صور أقمار صناعية التُقطت لاحقاً أضراراً في عدد من المباني داخل مجمع تابع للحرس الثوري قرب المدرسة، إذ بدا أن بعض المباني تعرض لانهيار كامل نتيجة قوة الانفجار، فيما ظهرت ثقوب في أسطح مبانٍ أخرى.
وبحسب تقديرات ميدانية، فمن غير المرجح أن تكون الضربات التي استهدفت مواقع الحرس الثوري قد تسببت في مقتل أو إصابة الطالبات داخل المدرسة.
وأكد مسعفان من الهلال الأحمر وصلا إلى موقع الحادث أن عدداً أكبر من الطالبات قُتل بالفعل في الضربة الأولى التي استهدفت المدرسة.
وشهدت مدينة ميناب الثلاثاء مراسم تشييع جماعية للأطفال الضحايا، حيث أظهرت صور حشوداً كبيرة في الشوارع لتوديع الضحايا، فيما حفرت صفوف من القبور الصغيرة في مقبرة تبعد نحو ثمانية كيلومترات عن المدرسة.
وذكر متحدث باسم وزارة التعليم أن حجم الدمار كان كبيراً لدرجة أن 69 طالبة لم يتم التعرف على هوياتهن بعد، وأن بقايا الجثامين تخضع حالياً لفحوصات الحمض النووي.
ووصف أحد مسعفي الهلال الأحمر المشهد في موقع الهجوم بأنه "يفوق الوصف"، قائلاً إن فرق الإنقاذ شاهدت جثثاً بلا رؤوس أو أيدٍ أو أرجل، إضافة إلى عشرات الأطراف المبتورة المنتشرة في ساحة المدرسة، فيما تعرض بعض الأطفال لحروق شديدة جعلت التعرف عليهم أمراً بالغ الصعوبة.
وأضاف أن بعض الأهالي تمكنوا من التعرف على أطفالهم فقط من خلال الأساور الذهبية التي كانوا يرتدونها.
وأشار المسعف إلى أن فرق الإنقاذ حاولت جمع بقايا الجثث قبل وصول الأهالي إلى الموقع لتجنيبهم رؤية المشاهد الأكثر قسوة، إلا أن بعض أولياء الأمور وصلوا مبكراً.
ومن بين هؤلاء نور، والدة طالبة تبلغ 11 عاماً كانت تدرس في المدرسة، التي قالت إن ابنتها كانت تحلم بأن تصبح مذيعة تلفزيونية وكانت تجلس أمام التلفاز لتتابع نشرات الأخبار ثم تحاول تقليد المذيعين.
وأضافت الأم أنها عندما وصلت إلى المدرسة لم تجد سوى آثار ابنتها، قائلة: "لم يبقَ شيء من طفلتي، لقد احترقت بالكامل. كيف يمكنني أن أعيش بعد هذا؟ كانت أملي الوحيد في الحياة".
وبحسب وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" ومقرها الولايات المتحدة، فقد قُتل ما لا يقل عن 1097 مدنياً في أنحاء إيران منذ بدء حملة القصف الأمريكية-الإسرائيلية يوم السبت.
ورغم أن الضربات استهدفت مسؤولين كباراً وبنى تحتية عسكرية ونووية، فإن مستشفيات ومنازل ومتاجر تعرضت أيضاً للقصف.
ودعا فريق من خبراء الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في الهجوم، واصفاً قصف المدرسة بأنه "مقلق للغاية".
كما بعث السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، رسالة إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، وصف فيها الهجوم بأنه "غير مبرر" و"جريمة".