شارك عشرات
التونسيين، الثلاثاء، في
وقفة
صامتة أمام مقر وزارة العدل بشارع باب بنات في العاصمة تونس، للمطالبة بالإفراج
عمن يصفونهم بـ"السجناء السياسيين"، في تحرك احتجاجي يتكرر أول ثلاثاء
من كل شهر.
وتجمع المشاركون، وهم من عائلات موقوفين
وناشطين، دون رفع لافتات أو ترديد شعارات، مكتفين بالوقوف في صمت أمام مقر
الوزارة، في رسالة رمزية تعكس ـ بحسبهم ـ تمسكهم بقضية ذويهم وإصرارهم على إبقائها
حاضرة في الفضاء العام.
وتؤكد السلطات التونسية من جهتها أن جميع
الموقوفين في البلاد يُحاكمون في إطار قضايا جنائية، من بينها "التآمر على
أمن الدولة" و"الفساد"، وتنفي بشكل قاطع وجود محتجزين بسبب مواقف
أو أنشطة سياسية.
وقال أحمد الهمامي، نجل المحامي والحقوقي
الموقوف العياشي الهمامي، إن الوقفة تأتي استجابة لدعوة أطلقها والده من داخل
السجن، تقضي بخوض إضراب عن الطعام أول ثلاثاء من كل شهر، بهدف إبقاء ملف الموقوفين
حياً في الوعي العام.
وأوضح الهمامي، في تصريحات صحفية على هامش
الوقفة، أن والده دعا السجناء إلى الإضراب باعتباره وسيلة احتجاج سلمية في ظل ما
يصفونه بـ"الظلم الذي يتعرضون له"، مضيفاً أن العائلات ستواصل بدورها
تنظيم وقفات دورية أمام وزارة العدل للتذكير بوضع الموقوفين والمطالبة بإطلاق
سراحهم.
وكانت السلطات أوقفت العياشي الهمامي في 2
ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تنفيذاً لحكم قضائي صادر بحقه بالسجن خمس سنوات، ضمن
أحكام أخرى تراوحت بين أربع و45 سنة في القضية ذاتها.
وتعود قضية "التآمر على أمن
الدولة" إلى فبراير/ شباط 2023، حين أوقفت السلطات عدداً من السياسيين
المعارضين والمحامين وناشطي المجتمع المدني، ووجهت إليهم تهمًا شملت "محاولة
المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"،
و"التحريض على الفوضى أو العصيان".
في المقابل، ينفي محامو المتهمين صحة التهم
الموجهة إلى موكليهم، ويعتبرونها ذات خلفية سياسية، بينما تصر السلطات على أن
المسار قضائي بحت ويجري وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتأتي هذه التحركات في سياق جدل متواصل في
تونس بشأن طبيعة الملاحقات القضائية الجارية بحق عدد من المعارضين والناشطين، بين
من يراها تطبيقاً للقانون، ومن يعتبرها استهدافاً سياسياً، في ظل مناخ سياسي يتسم
باستقطاب حاد وتوتر مستمر.
ومنذ سيطرة الرئيس قيس سعيد على السلطة في
25 تموز/يوليو 2021، شهدت تونس موجة متصاعدة من الإجراءات السياسية والأمنية، شملت
تعليق البرلمان وإصدار قرارات استثنائية، مما أدى إلى احتجاز عدد من السياسيين
والمعارضين وناشطي المجتمع المدني.
وقد وُجهت لبعض هؤلاء تهم تتعلق
بـ"التآمر على أمن الدولة" أو "محاولة المساس بالنظام العام"،
وهو ما اعتبره حقوقيون ونشطاء انتهاكًا للمعايير الديمقراطية، وأثار جدلاً واسعًا
حول استقلالية القضاء ووجود سجناء يُعتقد أنهم سياسيون.
هذه التطورات عززت المخاوف من تراجع حرية
التعبير وحقوق الإنسان في البلاد، وجعلت من ملف السجناء السياسيين مؤشرًا حساسًا
على الصراع بين السلطة التنفيذية والقوى المدنية والسياسية في تونس.