أصبح الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب أكثر رئيس للولايات المتحدة في العصر الحديث يصدر أوامر بشن غارات عسكرية، وهي التي شملت سبع دول، ومن ضمها
إيران ونيجيريا وفنزويلا، التي لم يسبق أن استهدفتها غارات عسكرية أمريكية.
وجاء في تقرير لموقع "
أكسيوس" أن "ترامب خاض الانتخابات صراحةً كمرشح مناهض للحرب. ويؤكد البيت الأبيض أنه لا يزال كذلك، وأنه يستنفد دائماً قنوات الدبلوماسية قبل اللجوء إلى أي إجراء، وأن استخدام القوة الساحقة هو بحد ذاته سبيل إلى سلام دائم".
وأشار التقرير إلى أن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الغارات على إيران شكّل اختبارًا صعبًا لهذه المقاربة. ونقل عن ترامب قوله في بيان إن من المرجح سقوط مزيد من الضحايا، لكنه تعهد ببذل أقصى الجهود لتجنب ذلك، متوعدًا بالثأر للقتلى.
وذكر التقرير أن غارات ترامب تتميز ليس فقط من حيث عددها، بل من حيث طبيعتها أيضًا، إذ ركزت حملات سلفيه جورج بوش وباراك أوباما على جبهات موروثة أو عمليات مصرح بها من الكونغرس، في حين فتح ترامب جبهات جديدة، من بينها غارة في نيجيريا يوم عيد الميلاد، وعمليات استهدفت قوارب لتهريب المخدرات في الكاريبي، إضافة إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس.
ووفق التقرير، يعتمد ترامب نموذجًا عسكريًا يقوم على تجنب نشر قوات برية أو خوض اشتباكات مطولة، مقابل استخدام قوة سريعة وكثيفة يقول إنها ضرورية للدفاع عن المصالح الأمريكية.
وتُعد العملية العسكرية الجارية ضد إيران، بحسب "إكسيوس"، الأكثر عدوانية ومخاطرة في السياسة الخارجية خلال رئاسة ترامب. وقد أطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، وهي حملة أمريكية إسرائيلية مشتركة تهدف صراحة إلى إسقاط الحكومة الإيرانية، ونُفذت من دون تفويض من الكونغرس أو نقاش عام موسع.
وسبق العملية أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، في إطار تحذير لإيران من تداعيات فشل محادثات جنيف. وحدد ترامب أهدافًا عدة للعملية، من بينها تدمير تهديدات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وصناعتها الصاروخية، وقدراتها البحرية، مشيرًا إلى أن الحملة قد تستمر أربعة أسابيع.
وخلال الساعات الأولى، قُتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارات إسرائيلية، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي النظام، فيما تتواصل الضربات الأمريكية والإسرائيلية، بالتوازي مع هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية تستهدف حلفاء واشنطن في الخليج.
داخليًا، أثارت الحرب جدلًا حتى بين بعض أبرز مؤيدي ترامب. فقد وصف الإعلامي تاكر كارلسون قرار مهاجمة إيران بأنه "مقزز وشرير للغاية". كما أعادت شخصيات مؤثرة في حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" نشر تحذيرات سابقة من الناشط الراحل تشارلي كيرك، الذي اعتبر تغيير النظام في إيران "جنونًا" قد يقود إلى "حرب أهلية دموية".
ولفت التقرير إلى مفارقة تمثلت في أن بعض المسؤولين الذين يدعمون الحرب حاليًا سبق أن عارضوا أي مواجهة مع إيران. وكان نائب الرئيس جيه دي فانس قد كتب في مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال" عام 2023 بعنوان "أفضل سياسة خارجية لترامب؟ عدم إشعال أي حروب"، فيما سبق لمديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أن باعت قمصانًا تحمل شعار "لا للحرب مع إيران"، وأكدت لاحقًا أن التصويت لترامب هو تصويت لإنهاء الحروب لا لإشعالها.
وكان ترامب قد انتقد مرارًا ما وصفه بسياسات "العولميين" الذين زجوا بالولايات المتحدة في حروب طويلة في الشرق الأوسط، مؤكدًا خلال حملته أن بلاده لا ينبغي أن تلاحق "وحوشًا وأشباحًا في الخارج" على حساب أوضاعها الداخلية.
من جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض لموقع "إكسيوس" إن ترامب كان ثابتًا قبل توليه المنصب على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإن الإدارة عملت بحسن نية للتوصل إلى اتفاق يبدد المخاوف بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، لكنها اعتبرت أن طهران لم تنخرط بجدية في المفاوضات، ما دفع الرئيس إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الأمن القومي الأمريكي.
ويبقى السؤال، بحسب التقرير، ما إذا كانت حرب تغيير النظام في إيران تستحق المخاطرة بأرواح أمريكيين، وهو نقاش مرشح للهيمنة على الساحة السياسية داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" والكونغرس والولايات المتحدة عمومًا خلال ما تبقى من ولاية ترامب.