دبلوماسي إسرائيلي: مآلات مجلس السلام إقامة دولة فلسطينية

نتنياهو كرر مرارا رفضه إقامة دولة فلسطينية- جيتي
مع انعقاد الاجتماع الأول في واشنطن لمجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن الانضمام إليه، لكنه لم يحضر المناقشات بنفسه، وقد يكون غيابه نابعاً من إحجامه عن الظهور بصحبة بعض زعماء دوله الأعضاء، مثل تركيا وقطر، وقد يكونون هم أيضاً لا يرغبون بالظهور معه.

نداف تامير، الرئيس التنفيذي لمؤسسة جي ستريت، وعضو معهد ميتافيم للسياسة الإقليمية، ذكر أن "إنشاء المجلس يمثل تطوراً هاماً في بنية الساحة الدولية، فقد تم تقديمه في البداية كآلية لإعادة إعمار غزة بعد الحرب، لكن سرعان ما أصبح واضحا أن طموحات ترامب أبعد مدى بكثير، باعتباره محاولة لتصميم إطار دولي جديد أكثر محدودية، لكنه يسعى لأن يكون أكثر فعالية، ويعمل بالتوازي مع الأمم المتحدة".

وأضاف في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أن "انعقاد الاجتماع الأول للمجلس من شأنه إبراز السؤال: هل هيئة مثل مجلس السلام، المحدود بشرعيته الدولية، لديها بالفعل القدرة على الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، لأنه نظرا لنقاط الضعف المتأصلة في أنشطته، فإن السؤال المهم ليس ما إذا كان سيحلّ محلّ الأمم المتحدة، بل كيف يمكن الجمع بين الآليات، لأنه يستطيع أن يخلق حركة إقليمية وزخماً يعتبران ضروريين للإسرائيليين والفلسطينيين".

وأشار الكاتب إلى أن "إسرائيل ليس عليها أن تختار بين الساحتين، بل على العكس من ذلك، يجب أن يتصرف في كليهما، الانضمام إلى تحالف إقليمي من شأنه أن يعمل على تمكين إعادة البناء والاستقرار، وفي الوقت نفسه ضمان إرساء هذه التحركات في إطار دولي واسع من شأنه أن يحافظ على شرعيتها بمرور الوقت، ويجب عليها أن تفهم أن اللحظة الحالية تحتوي على فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها".


وأوضح تامير أن "إسرائيل مطالبة بترجمة الشعور المتزايد بالإلحاح في المجتمع الدولي، وفي مختلف أنحاء المنطقة إلى مسار واضح لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ستدمج الجانبين في الشرق الأوسط، لأن إنشاء المجلس يعبر عن الاعتراف الواسع النطاق بما يحدث في غزة، فهو لا يبقى في غزة، بل يتردد صداه في جميع أنحاء المنطقة، وخارجها".

وأكد تامير أن "إسرائيل لا يجب أن تضع العصي في عجلات الترتيبات السياسية، وألا تهرب من استحقاقاتها، لأن العالم أجمع يسعى لتعزيز الاستقرار الإقليمي على أساس إقامة دولة فلسطينية، وأن يتحرك سواء في مجلس السلام أو في الأمم المتحدة، من أجل التحرك نحو الحل الوحيد القادر على تحقيق السلام المستدام".

في الوقت الذي تبدي فيه إسرائيل مخاوف من مستقبل مجلس السلام، وفرض ترامب لإرادته فيما يتعلق بغزة، فإنها على قناعة بأنه بمثابة بداية فصل جديد في الدبلوماسية الإقليمية، الأمر الذي قد يستدعي منها تقديم تنازلات أمام رغبة واشنطن لفرض مشاريعها في غزة.