قالت صحيفة "
ذا تلغراف"، إن مستقبل رئيس الحكومة البريطانية، والعضو في حزب العمال، كير
ستارمر على المحك، في أعقاب
خسارة حزبه مقعده التاريخي في دائرة "غورتون ودينتون".
وتعهد ستارمر بمواصلة النضال رغم الهزيمة المذلة التي مُني بها حزب في
الانتخابات الفرعية بدائرة غورتون ودينتون، وسط تحذيرات من خسارته مقعده في الانتخابات العامة المقبلة إذا كرر
حزب الخضر نجاحه في الدائرة ذاتها.
وحاول رئيس الوزراء إظهار تحدٍّ في أول تصريحاته منذ تراجع حزب العمال إلى المركز الثالث، وخسارته مقعدًا كان يُعتبر تقليديًا مضمونًا لصالح حزب الخضر.
وعندما سُئل عما إذا كان يفكر في الاستقالة، قال السير كير إنه يُدرك إحباط الناخبين ورغبتهم في التغيير، لكنه صرّح: "سأواصل النضال من أجل هؤلاء الناس ما دمتُ حيًا"، واصفا حزب الخضر وحزب الإصلاح البريطاني، اللذين فازا على حزب العمال، بأنهما "متطرفان"، زاعمًا أن الأحزاب المتمردة "تريد تمزيق بلادنا".
وأثارت هزيمة حزب العمال أزمة جديدة لستارمر، والذي يُعزى إليه انخفاض شعبيته الشخصية، وموقفه من غزة، وقراره المثير للجدل بمنع آندي بورنهام من الترشح، في تحول الناخبين نحو حزب الخضر. فيما يواجه الآن ضغوطًا متزايدة من المتمردين في حزب العمال وأنصار النقابات العمالية للتحرك أكثر نحو اليسار.
وتوقعت الصحيفة أن يخسر رئيس الوزراء وجميع أعضاء حكومة حزب العمال باستثناء عضو واحد مقاعدهم إذا تكررت نتيجة غورتون ودينتون في الانتخابات العامة المقبلة.
وسيتراجع حزب العمال إلى 33 مقعدًا فقط، وسيحصل حزب المحافظين على 10 مقاعد فقط إذا تكررت نتيجة الانتخابات الفرعية في جميع أنحاء البلاد، وفقًا لتحليل أجرته مؤسسة "إلكترال كالكولاس" لصحيفة "ذا تيليغراف".
وسيحتل حزب "ريفورم يو كيه" المركز الأول بـ 254 مقعدًا، أي أقل بـ 72 مقعدًا من الأغلبية المطلقة. وسيزيد حزب الخضر عدد مقاعده خمسين ضعفًا، من خمسة إلى 249 مقعدًا.
وعلى الرغم من أن الأحزاب المنافسة عادةً ما تحقق أداءً أفضل في الانتخابات الفرعية، مما قد يشوه الصورة العامة، إلا أن توقعات "إلكترال كالكولاس" تستند إلى نموذج يأخذ في الاعتبار التركيبة السكانية لكل دائرة انتخابية في البلاد.
ولطالما حظي حزب العمال بشعبية بين الناخبين المسلمين، إلا أن هذا الدعم تراجع بشكل كبير لصالح حزب الخضر والمرشحين المستقلين في السنوات الأخيرة وسط جدل حول موقف كير ستارمر من غزة.
في غورتون ودينتون، التي تضم نسبة أعلى من المتوسط من السكان المسلمين، يُعتقد أن حملة حزب الخضر المؤيدة للفلسطينيين قد ساعدتهم على تحقيق فوز ساحق.
ولفتت الصحيفة إلى أن استطلاعات الرأي التي أُجريت قبل الانتخابات الفرعية إلى أن حزب العمال لن يفوز إلا إذا ترشح آندي بورنهام، وأنه سيخسر في حال عدم ترشحه.
وعندما سُئل عما إذا كان يندم على قراره بشأن بورنهام، قال: "كان لدينا مرشح ممتاز في هذه الانتخابات الفرعية، وأشكر المرشح وكل من شارك في الحملة الانتخابية على إيجابيتهم. لقد كان لدينا مرشح ممتاز، متجذر تمامًا في مجتمعه.
وكان حزب الخضر البريطاني فاز الخميس في انتخابات تشريعية جرت في أحد المعاقل التقليدية لحزب العمال الذي حلّ في المرتبة الثالثة، وسط خسارة واضحة لأصوات الناخبين المسلمين على خلفية مواقف الحزب من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وملفات أخرى تهم المجتمع المسلم في
بريطانيا.
وأفادت مصادر في حزب العمال لصحيفة "الغارديان" البريطانية، بأن الحزب لم يحظَ بتسامح العديد من ناخبيه المسلمين بسبب موقفه من غزة، وهي قضية استغلها حزب الخضر.
وقال أحد أعضاء مجلس حزب العمال في الدائرة: "لم تُنسَ غزة، لم يغفر لنا، الكثير منا قلقون الآن على مقاعدهم".
ومن شأن هذه الهزيمة في دائرة "غورتون أند دينتون" التي هيمن عليها العماليون منذ قرابة 100 عام في مانشستر، أن تزيد من الصعوبات التي يواجهها رئيس الوزراء كير ستارمر وسط تكهنات بشأن احتمالات بقائه في منصبه.
وحصل حزب الخضر الذي يسجل صعودا متواصلا منذ أن تولى زاك بولانسكي قيادته في أيلول/ سبتمبر 2025، على حوالى 41% من الأصوات مقابل 25% فقط لحزب العمال.
وكان حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الذي يتصدر استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني، يأمل في إحداث مفاجأة، لكنه لم يحصل سوى على 29% في هذه الدائرة اليسارية التي سجل فيها المحافظون أداء ضعيفا جدا.
وتشكل هذه الهزيمة ضربة جديدة لستارمر في ظل تراجع شعبيته وبعد سلسلة من النكسات التي لحقت بحكومته بالرغم من تحقيقها فوزا واسعا في الانتخابات التشريعية التي جرت في تموز/يوليو 2024. وبذلك تتأكّد إعادة تشكيل المشهد السياسي البريطاني ونهاية هيمنة الحزبين العمالي والمحافظ على الحياة السياسية.
وشارك ستارمر شخصيا في الحملة داعيا إلى "وحدة الصف" ومهاجما حزب الخضر الذي حصلت مرشحته هانا سبينسر (34 عاما) على دعم الزعيم السابق للعماليين جيريمي كوربين.
وتشكل هذه النتائج تحذيرا لحزب العمال مع اقتراب موعد انتخابات محلية في أيار/ مايو، يعتبرها العديدون محورية لبقاء ستارمر على رأس الحكومة.
في سياق متصل، قال تحالف "الصوت المسلم" البريطاني إن النتيجة التاريخية تبعث برسالة واضحة وهي أنه "لا يمكن اعتبار توجهات المجتمعات أمرا مسلّما به"، في إشارة إلى خسارة العمال أصوات المسلمين في الدائرة. وتابع بيان للتحالف بأن الدائرة كانت "مقعدا آمنا" للحزب، وقد خسره لأن الناخبين اتخذوا خيارا واعيا.
ولفت البيان إلى أن كثيرا من المسلمين صوتوا لحزب الخضر لأن حزب العمال خذلهم في قضايا غزة، والهجرة، والاقتصاد، وخدمة الصحة الوطنية، ورهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا)، والحريات المدنية.
وختم البيان: "على الرغم من ادعاءات حزب العمال، فإن خسارته لأصوات المسلمين في الانتخابات العامة لعام 2024 لم تكن حادثة معزولة، بل بداية واقع سياسي جديد".