مسؤول أمريكي يفصل لـ "عربي21" موقف بلاده من الحرب الدائرة هناك

الولايات المتحدة فرضت عقوبات على عدد من قادة الدعم السريع- جيتي
قال تيموثي مايكل كارني السفير الامريكي السابق لدى السودان، إن الولايات المتحدة لا تملك مجالا واسعا في السودان لاتخاذ إجراءات مباشرة فعّالة.

وأضاف في تصريحات خاصه لـ "عربي21" من واشنطن، أن العقوبات المفروضة على الأفراد والشركات أثبتت محدودية جدواها، إذ لم تنجح لا في حماية المدنيين ولا في تعزيز الأهداف الإنسانية.

وأشار كارني، إلى أن دور الولايات المتحدة يتمثل في العمل بالتنسيق مع الدول التي لديها مصالح مهمة في القرن الأفريقي وتنسجم سياساتها مع أهداف السياسة الخارجية الأمريكية، مثل مصر والسعودية وتركيا ودول الخليج، والإدارة تدرك إلى حد ما ذلك.

وأوضح، أن من القضايا الأساسية، وأحد المجالات القليلة التي لا يزال للولايات المتحدة فيها دور مهم حاليًا، هو العمل على إقناع الإمارات العربية المتحدة بأن دعمها لقوات الدعم السريع المتمردة يتعارض مع مصالحها طويلة الأمد.

وتابع كارني، أنه "مع بروز بوادر حل، يصبح الدور الأمريكي أكثر أهمية. فالدعم اللوجستي والاستخباراتي لقوة حفظ سلام في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار سيكون حيويًا".

وبحسب كارني، فإن ذلك سيشمل ذلك النقل الجوي، وتوفير الإمدادات لقوة دولية، وربما فريق مراقبة صغير. كما قد يكون التدريب في مجال القانون العسكري مفيدًا مع تشكّل قوات مسلحة سودانية موحّدة، إذ لا يمتلك أيٌّ من الطرفين حاليًا جهازًا كافيًا للقضاء العسكري (المستشارية القانونية العسكرية).

وأدرف المسؤول الأمريكي السابق، أن المعطيات الراهنة لا تشير إلى استعداد الأطراف السودانية لتقديم تنازلات. فالقوات المسلحة السودانية تعتقد بوضوح أن دعمها الخارجي سيقودها إلى النصر.

وختم قائلا، إن "قوات الدعم السريع فهي تمضي في موجة من العنف بعد سقوط الفاشر وتحقيق مكاسب في الأبيض. وتشير التوقعات القريبة إلى استمرار القتال".


وأدرج مجلس الأمن الدولي 4 من أبرز قيادات الدعم السريع على قائمة العقوبات الدولية، من بينهم شقيق قائد الميليشيا محمد حمدان دقلو (حميدتي)، على خلفية انتهاكات ارتُكبت خلال سيطرة المجموعة في تشرين الأول/أكتوبر على مدينة الفاشر في إقليم دارفور.

وبحسب بيان صادر عن الأمم المتحدة، الخميس، أُدرج القادة الـ 4 على قائمة العقوبات، بسبب تورطهم بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وشمل القرار عبدالرحيم دقلو، وجدو حمدان، والفاتح إدريس "أبو لولو"، وتجاني موسى.

وتضمن القرار تجميد أصولهم المالية عبر العالم، كما أقر منعهم من دخول أو عبور أراضي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ويشغل القادة الأربعة مناصب رفيعة في قوات الدعم السريع والتي خلص تحقيق أممي الأسبوع الماضي، إلى أنها "ارتكبت أفعالاً ترقى إلى الإبادة الجماعية".

ووفقًا للجنة مجلس الأمن، فإن قوات الدعم السريع ارتكبت يوم الهجوم الموافق 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025 عمليات قتل جماعي للمدنيين في جامعة الفاشر ومستشفى السعودي، وإعدامات استهدفت عرقيًا قبيلة الزغاوة ومجتمعات غير عربية.

كما وثقت التقارير انتشارًا واسعًا للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي أمام الأقارب، واتهمت اللجنة "الدعم السريع" باختطاف أربعة أطباء وصيدلي وممرض، واحتجازهم مقابل فدية تجاوزت 150 ألف دولار، فضلاً عن تسبب الهجوم في نزوح نحو 70 ألف شخص.

ووصفت "بعثة تقصي الحقائق" التابعة للأمم المتحدة الحملة بأنها "ثلاثة أيام من الرعب"، ووفقًا لبيان العقوبات، ظهر عبد الرحيم، شقيق "حميدتي"، في تسجيلات مصورة، وهو يصدر أوامر مباشرة لمقاتليه بعدم أخذ أسرى وقتل الجميع.