كشفت
دراسة حديثة نشرتها صحيفة "ديلي ميل" أن المصابين بالاكتئاب قد يلاحظون تحسنا ملحوظا في حالتهم المزاجية خلال خمسة أيام فقط، عبر نسخة مكثفة من علاج التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS).
وكان هذا النوع من العلاج قد أظهر سابقا نتائج واعدة، إذ ساهم في تخفيف أعراض
الاكتئاب لدى نحو 70 بالمئة من المرضى.
ويقدم العلاج عادة بمعدل جلسة واحدة يوميا، وخمسة أيام في الأسبوع، وتبدأ النتائج الواضحة بالظهور بعد ستة أسابيع على الأقل، غير أن ربع المرضى فقط يصلون إلى مرحلة التعافي، أي العودة إلى حالتهم الطبيعية لمدة شهرين على الأقل.
وفي
الدراسة الجديدة، أجرى باحثون في مركز UCLA الصحي نسخة مسرعة من العلاج، حيث خضع المرضى لخمس جلسات يوميا على مدى خمسة أيام فقط.
وقال مايكل أبوستول، المعد الرئيسي للدراسة: "بالنسبة للمرضى الذين يعانون من اكتئاب مقاوم للعلاج، قد يمثل الذهاب إلى العيادة يوميا على مدى ستة أسابيع عائقا كبيرا".
وتعتمد تقنية TMS على إرسال نبضات مغناطيسية منخفضة الشدة إلى مناطق محددة من الدماغ بهدف تحفيز أو تثبيط الخلايا العصبية وتعديل نشاطها.
وشملت الدراسة 175 شخصا يعانون من اكتئاب مقاوم للعلاج، وتلقى 135 مشاركا العلاج التقليدي بمعدل جلسة يوميا، خمسة أيام في الأسبوع، لمدة ستة أسابيع، بينما خضع بقية المشاركين للنسخة المسرّعة بخمس جلسات يوميا لمدة خمسة أيام.
وأظهرت النتائج تحسنا لدى المجموعتين وفقا لمقاييس الاكتئاب المعيارية، من دون وجود فرق إحصائي مهم بين الطريقتين، إلا أن الباحثين لاحظوا أن مجموعة فرعية من المرضى الذين تلقوا العلاج المسرّع أبدوا تحسنا طفيفا مباشرة بعد انتهاء الجلسات، ثم أصبح التحسن ملحوظا بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مع انخفاض درجات الاكتئاب بنحو 36 بالمئة.
وأوضح الباحثون أن هذه النتائج ذات دلالة عملية، إذ تشير إلى أن عدم الاستجابة الفورية لا يعني فشل العلاج، وأن بعض المرضى قد يستفيدون لاحقا.
وقال الدكتور أندرو لويشتر، مدير خدمة التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة في جامعة كاليفورنيا وأحد المعدّين الرئيسيين للدراسة: "لم يستفد جميع المرضى من تجارب متعددة للأدوية المضادة للاكتئاب، ومع ذلك حققوا فائدة كبيرة من العلاج المسرّع. وقد يحتاج بعض المرضى إلى بضعة أيام أو أسابيع لرؤية التحسن، ونشجعهم على عدم الاستسلام إذا لم يشعروا بتحسن فوري".
ويقدّر أن نحو 5 بالمئة من البالغين حول العالم يعانون من الاكتئاب. ورغم أن مضادات الاكتئاب والعلاجات النفسية تُعد الأكثر شيوعا، فإن أكثر من ثلث المصابين بالاكتئاب الشديد لا يصلون إلى مرحلة التعافي.
وكان المعهد الوطني للتميز السريري (NICE) قد اعترف بعلاج التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة عام 2015 كخيار آمن وفعال لعلاج الاكتئاب ويعمل العلاج على تحفيز الخلايا العصبية في المناطق الأمامية من الدماغ لتسريع إرسال إشاراتها، ما ينعكس إيجابا على شبكة الدماغ المتأثرة بالاكتئاب.
ويمتاز هذا العلاج بآثار جانبية قليلة نسبيا مقارنة بعدد من مضادات الاكتئاب، كما يُظهر فاعلية لدى مرضى لم يستجيبوا للعلاجات الدوائية التقليدية.