أسقطت الدفاعات الأرضية التابعة للجيش
السوداني ثلاث طائرات مسيّرة استهدفت مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان فجر السبت، وفق ما أفاد به مصدر عسكري لقناة "الجزيرة"، في تصعيد جديد يعكس اتساع رقعة المواجهات بين الجيش وقوات
الدعم السريع في عدة جبهات.
وفي تطور متصل، قال مصدر حكومي في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، إن نحو ألف سوداني فروا إلى داخل الأراضي الإثيوبية عقب هجمات شنتها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال على مناطق جنوبي محافظة الكرمك.
وأضاف المصدر أن قرابة 1500 نازح وصلوا إلى مدينة الكرمك، فيما تجرى ترتيبات لنقلهم إلى مراكز إيواء في مدينة الدمازين المجاورة، مطالبا المنظمات الإنسانية والدولية بالتدخل العاجل لتوفير الغذاء والمياه والأدوية للمتضررين.
حميدتي: لا يريد أن يكون رئيسا
سياسيا، استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الجمعة، قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، في القصر الرئاسي بمدينة عنتيبي جنوب غربي العاصمة كامبالا، في أول ظهور دولي له منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، في خطوة أثارت جدلا وانتقادات واسعة داخل السودان وخارجه.
وخلال الزيارة، قال حميدتي إنه لن يسمح بـ"تقسيم السودان مجددا"، داعيا الأحزاب السياسية الموجودة في الخارج إلى العودة والمشاركة في العملية السياسية.
وأكد أنه لم يرفض أي مبادرة سلام، لكنه استبعد ما وصفه بـ"سلام مثل سلام جوبا وسلام نيفاشا"، مضيفا: "لا أريد أن أصبح رئيسا للبلاد وهدفنا اقتلاع الإسلاميين فقط".
كما نفى وجود مرتزقة من كولومبيا في صفوف قواته، مشيرا إلى أن الطائرات المسيّرة القادمة من دول مجاورة كانت سببا في توقف تقدم قوات الدعم السريع نحو الخرطوم وبورتسودان.
ولفت إلى أن عدد قواته تجاوز حاليا نصف مليون مقاتل، بعد أن كانت عند اندلاع الحرب نحو 123 ألفا.
انتقادات سودانية لموسيفيني
في أول رد فعل رسمي، انتقد حاكم إقليم دارفور مني أركو
مناوي٬ استقبال موسيفيني لحميدتي، وكتب في تدوينة عبر "فيسبوك" الجمعة٬: "استقبلت
أوغندا وفدا من مليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو حميدتي، المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم واسعة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، بما في ذلك جرائم ترتقي إلى الإبادة الجماعية".
وتساءل مناوي مخاطبا الرئيس الأوغندي: "أنتم من كبار قادة الاتحاد الأفريقي، أين الموقف الأفريقي من هذه الجرائم الخطيرة؟"، مضيفا أن "الصمت في مواجهة المأساة ليس حيادا، بل يقرأ كقبول ضمني واستمرار مؤلم لدوامة العنف وغياب العدالة".
وختم بالقول: "المنظمات الدولية والإقليمية والحقوقية قالت كلمتها بوضوح، فمتى تقولها أفريقيا بصوت واحد ومسؤول؟".
انتكاسات واتهامات
ميدانيا، تعرضت قوات الدعم السريع خلال الأشهر الماضية لانتكاسات عسكرية، إذ تمكن الجيش من استعادة السيطرة على الخرطوم ومناطق أخرى، فيما تواصل الدعم السريع بسط نفوذها على معظم إقليم دارفور، وتخوض معارك في ولايات كردفان والنيل الأزرق.
وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات بارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق، خصوصا في مدينة الفاشر بشمال دارفور، وسط تقارير دولية تتحدث عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
دعوة أمريكية لوقف إطلاق النار
في سياق متصل، شدد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس٬ الجمعة٬ على أن الولايات المتحدة "لن تتسامح مع الفظائع أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان تحت أي ظرف".
وجدد دعوة واشنطن للأطراف السودانية إلى قبول وقف إطلاق نار إنساني فوري ودون شروط مسبقة، والانخراط في حوار سياسي.
وأكد بولس التزام الولايات المتحدة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية القيادة، مشيرا إلى أن واشنطن فرضت، الخميس الماضي، عقوبات على ثلاثة من كبار قادة قوات الدعم السريع، قالت إنهم مسؤولون عن جرائم إبادة جماعية وقتل عرقي وتعذيب وتجويع وأعمال عنف جنسي في الفاشر.
بدوره، جدد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان التمسك بشرط انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها وتجميعها في مواقع محددة قبل القبول بأي هدنة.
وفي أحدث تطور، أكدت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، في تقريرها المقدم إلى مجلس الأمن الخميس الماضي، وجود "أدلة قوية" على ارتكاب قوات الدعم السريع أفعالا تشكل إبادة جماعية في مدينة الفاشر ومحيطها.
ومنذ نيسان/ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع صراعا مسلحا على خلفية خلاف بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تفشي المجاعة في مناطق واسعة، ومقتل عشرات الآلاف، ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.