إيكونوميست تحذر: صراع الرياض وأبوظبي قد يفوق أزمة حصار قطر

منطقة الخليج شهد توترات مماثلة في عام 2017 - جيتي
حذر تقرير تحليلي من أن الخلاف المتصاعد بين السعودية والإمارات ينذر بتداعيات تتجاوز حدود الخليج، داعيا البلدين إلى التحرك سريعا لاحتواء التوتر ودفن الخلافات قبل أن تتفاقم.

ونشرت مجلة "إيكونوميست" مقالا افتتاحيا دعت فيه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لحل الخلافات العالقة بينهما، شيرة إلى أن تجاهل الولايات المتحدة للخلافات يسمح بتخمر التوتر بين البلدين.

وأضافت أن عددا من المراقبين الخارجيين للسعودية والإمارات كانوا يضعونهما في صف واحد، فقد حققت كلتا الدولتين ثروات طائلة نتيجة لاحتياطات النفط والغاز، إضافة إلى أنهما حليفتان وثيقتان للولايات المتحدة، وباعتبارهما أقوى عضوين في مجلس التعاون الخليجي، كان من المفترض أن يكون التعاون بينهما هو الأمر الطبيعي، وبدلا من ذلك، يتعمق الخلاف القائم على التنافس الشخصي والسياسي والاقتصادي بينهما، وقد تمتد عواقبه إلى ما هو أبعد من منطقة الخليج.

وفي العلاقات الدولية لا يعتبر التنافس في عالم الأعمال، أمرا سيئا، وربما سعت الرياض وأبو ظبي بطبيعة الحال إلى تحقيق أهداف متباينة، لكن السياسة الخارجية التي يتبعها كل طرف اليوم مثيرة للقلق.

ويتحدث البعض في السعودية عن أن الإمارات العربية المتحدة أداة في يد المصالح الإسرائيلية، فيما يرد معلقون إماراتيون بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قد وقع تحت سيطرة الإسلاميين الذين تسعى الإمارات جاهدة لمواجهتهم.

فبعد أن تعاون البلدان في اليمن، حيث قاتلا معا ضد الحوثيين المدعومين من إيران، تباينت مصالحهما بشكل حاد. وفي كانون الأول / ديسمبر، قصفت السعودية شحنة أسلحة إماراتية هناك. وتتزايد الانقسامات في أماكن أخرى.

وتضيف المجلة أن واحدة من المشكلات تكمن في أن الكثير من السياسات، في كلا البلدين، يتم تحديدها بالسر، من قبل قلة من الأشخاص، وعليه تسهم السياسات المبهمة بنشر حالة من عدم اليقين والريبة، والمشكلة الأخرى هي الميل إلى إدارة السياسات عبر وكلاء.

فالإمارات العربية المتحدة، على عكس السعودية، غالبا ما تتحالف مع الانفصاليين، مما غذى الحرب الأهلية في السودان. وقد تندلع اضطرابات في مناطق أخرى مضطربة في القرن الأفريقي وفي غزة أو سوريا.

كما شهدت منطقة الخليج توترات مماثلة في عام 2017، حيث انضمت السعودية والإمارات إلى دول أخرى في فرض حصار على قطر، في أخطر مواجهة منذ عقود.

 إلا أن التوترات الحالية لا يعلن فيها أي طرف قطع العلاقات الاقتصادية أو الدبلوماسية مع الآخر. ومع ذلك قد يترك الخلاف بين أكبر اقتصادين في العالم العربي وأكثر الشخصيات الدبلوماسية نفوذا تداعيات خطيرة.

وتضيف المجلة أن الرهانات عالية، لأن السعودية والإمارات تستفيدان من الهدوء في الخليج، وفي هذا المجال تقدم الإمارات نفسها للعالم كمركز مستقر يتيح للجميع ممارسة أعمال تجارية ناجحة، ويرغب السعوديون في أن يكونوا قادرين على تقديم الادعاء نفسه.

ويتطلب تنويع الاقتصادات بعيدا عن اقتصاد الوقود الأحفوري وتنمية الاستثمار في السياحة والخدمات استقرارا،  إلى جانب أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يظل كبيرا، إذ يصل إلى حوالي 31 مليار دولار سنويا. وكما هو معروف فالمستثمرون يعبرون عن قلق ومن أبسط مؤشرات الاضطرابات ذات الدوافع السياسية، مثل صعوبة الحصول على التأشيرات أو إغلاق الحدود أمام التجار.

وتذكر المجلة الطرفين أن خفض التصعيد في مراحله المبكرة عادة ما يكون أسهل، ولتحقيق ذلك، عليهما، وبشكل عاجل، التوقف عن تأجيج حروب الآخرين وللسعوديين شركاء ضارون، والأكثر إثارة للاستياء هو دعم الإماراتيين للميليشيات، بما فيها ميليشيا متهمة بارتكاب إبادة جماعية، وهي تهمة تنفيها الإمارات، الأمر الذي أدى إلى إطالة أمد النزاعات وتفاقمها وإضعاف الدول الهشة، ونادرا ما تكون الميليشيات الوكيلة تحت سيطرة داعميها الكاملة.

وفي الوضع المثالي، يجب على السعوديين والإماراتيين استغلال نفوذهما لدعم اتفاقيات وقف إطلاق النار. وهم أكثر التزاماً بإيجاد سبيل للتعايش السلمي، نظرا لتجاهل قوة عظمى كانت في السابق سببا في نشوب صراع بينهما.

وقد يتباهى الرئيس دونالد ترامب بقدرته على إنهاء التوترات في الخليج "بسهولة"، لكن نظرا لعلاقاته الشخصية والتجارية الوثيقة مع العائلات الحاكمة في كلا النظامين الملكيين الخليجيين، ونظرته النفعية للشؤون الخارجية، فقد أحجم عن اتخاذ أي إجراء. مما يعني أن التنافس الخطير بات هو الاحتمال أكثر من دعم التعاون. وتقع مسؤولية منع اندلاع أزمة خليجية أخرى على عاتق السعودية والإمارات.