قراءة إسرائيلية في مسار واشنطن وطهران المتوقع.. هل هناك طريق ثالث؟

تساءلت كاتبة إسرائيلية: "هل الواقع الجيوسياسي محصور فعلا في خيارين فقط؟"- جيتي
سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الثلاثاء، الضوء على المسار المتوقع للولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد حدة التوتر بين البلدين بالآونة الأخيرة وزيادة الحشود العسكرية بالمنطقة.

وتساءلت الصحيفة في مقال للكاتبة دانا وولف: "ترامب وإيران.. هل هناك طريق ثالث بين الاتفاق والحرب؟"، مشيرة إلى أن التقارير تتحدث عن توجه حاملات الطائرات الأمريكية إلى المنطقة تبدو وكأنها نذير حرب.

وتابعت: "هل الواقع الجيوسياسي محصور فعلا في خيارين فقط، الاتفاق النووي الشامل أو المواجهة العسكرية؟ أم هناك طريقا ثالثا يُمهّد له الآن، وهو اتفاق تكتيكي يسمح لجميع الأطراف بالانطلاق دون إعلان الاستسلام؟".

ولفتت إلى أن "صدى هدير سلاح الجو الأمريكي يتردد في الخلفية، تزامنا مع جلسة مبعوثي ترامب في جنيف مع وزير الخارجية الإيراني، والسؤال المطروح هو: هل يرسل ترامب القوات لبدء حملة عسكرية أم لفرض منطقة سيطرة جديدة على الإيرانيين، ويصبح فيها ثمن رفض التفاوض باهظا؟".

ورأت "يديعوت" أنه "لم يتطور أسلوب ترامب التفاوضي قط. فهو يقوم على خلق تهديد حقيقي وملموس، يهدف إلى جعل الوضع الراهن مكلفًا للغاية بالنسبة للخصم. وقد رأينا ذلك في عام 2017 مع كوريا الشمالية، عندما استُخدم خطاب "النار والدخان" المتطرف كأداة لكسر الجمود وأدى إلى قمة سنغافورة. مع ذلك، من المهم أن نتذكر أن ذلك الإنذار لم يُفضِ إلى نزع سلاح كوريا الشمالية النووي بالكامل، بل حقق فقط تحولًا تكتيكيًا".


وأشارت الصحيفة إلى أنه "في الساحة الروسية الأوكرانية، وجّه ترامب إنذارًا مزدوجًا وضغط على جميع الأطراف: لوّح بوقف المساعدات لأوكرانيا إن لم تُبدِ مرونة، وهدّد روسيا بسلاحٍ لخرق الهدنة إن لم تكفّ عن إطلاق النار. هناك أيضًا، ورغم الضغط الشديد والتقارب النسبي بين الطرفين، يُظهر الواقع أن الإنذار وحده لا يضمن التوصل إلى قرار. هل يُعدّ الحشد الحالي للقوات ضد إيران بمثابة "عصا" تهدف إلى إحداث تحرّك مماثل؟ عندما يصبح البديل عن الاتفاق (باتنا) خطيرًا، تُصبح التسويات التي كانت تُعتبر مستحيلة سابقًا خيارًا مطروحًا".

وفيما يتعلق بالخيار الثالث، أوضحت "يديعوت" أنه ربما يتم التوصل إلى صفقة تكتيكية، بخلاف الاتفاق الاستراتيجي التاريخي الذي يسعى إلى حل النزاع من جذوره.

وأضافت أن "الطريق الثالث هو اتفاق تكتيكي - آلية لإدارة المخاطر تقوم على مبدأ "الصمت مقابل الأكسجين". إنه ليس "اتفاقاً مثالياً"، بل حل عملي مصمم لإدارة الموقف".

وبيّنت أنه في الجانب الإيراني يجب التخلي عن الأصول التكتيكية مثل مستوى معين من التخصيب أو كبح جماح الوكلاء، مقابل الأكسجين الاقتصادي الذي تشتد الحاجة إليه في شكل إعفاءات من مبيعات النفط وتجميد الأصول".

وتابعت: "في الجانب الأمريكي يجب تحقيق السلام الصناعي وتجميد مثبت، ما سيسمح لترامب بالوفاء بوعده بتجنب الحروب والحملات العسكرية المكلفة والدائمة".