نائب الرئيس الأمريكي يحذف تغريدة اعترف فيها بالإبادة الجماعية للأرمن

تركيا ترفض توصيف “الإبادة” وتتمسك بروايتها حول أحداث 1915 - نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس - الصفحة الرئيسية "فيسبوك"
أزال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس منشورا على منصة “إكس” كان قد نشره بشأن زيارته، برفقة زوجته أوشا، إلى النصب التذكاري لضحايا الإبادة الجماعية الأرمنية “تسيتسيرناغابيرد” في العاصمة يريفان، وذلك بعد أن ظل المنشور متاحا قرابة ساعتين.

وتضمن المنشور المحذوف الإشارة إلى “الإبادة الجماعية الأرمنية” أكثر من مرة، قبل أن يستبدل لاحقا بتصريح مقتضب نشرته المتحدثة باسم فانس، تايلور فان كيرك، اكتفت فيه بالإشارة إلى الزيارة دون الخوض في تفاصيلها أو استخدام المصطلح ذاته.


وخلال جولته في المجمع التذكاري، وضع فانس وزوجته إكليلا من الزهور عند النصب، وقدما زهورا عند “الشعلة الأبدية” تخليدا لضحايا أحداث عام 1915. كما دون فانس كلمة في سجل الزوار أشاد فيها بصمود الشعب الأرمني، داعيا إلى مستقبل يقوم على السلام والتفاهم بين الولايات المتحدة وأرمينيا.

وجرت الزيارة دون مرافقة أي مسؤول أرمني، في حين حضرت وزيرة التعليم والعلوم والثقافة والرياضة، جانا أندرياسيان، للقاء فانس عند مغادرته الموقع فقط. 

ولاحقا، أنهى نائب الرئيس الأمريكي زيارته لأرمينيا وتوجه إلى باكو، عاصمة أذربيجان.

اتفاق نووي مدني

وفي سياق متصل، اتفقت أرمينيا والولايات المتحدة، الاثنين، على تعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية للأغراض المدنية، في خطوة تأتي ضمن مساعي واشنطن لتطوير علاقاتها مع أرمينيا، التي كانت تعد حليفا وثيقا لروسيا، وذلك بعد أن لعبت الولايات المتحدة دورا في التوسط لإبرام اتفاق سلام في منطقة جنوب القوقاز قبل أشهر.

وخلال زيارة استمرت يومين، وقع فانس ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بيانا بشأن الاتفاق النووي، مؤكدين استكمال المفاوضات حول ما يعرف بـ”اتفاقية 123”، التي تتيح للولايات المتحدة ترخيص نقل التكنولوجيا والمعدات النووية إلى دول أخرى بصورة قانونية.

وقال فانس إن الاتفاقية ستسمح بصادرات أمريكية مبدئية إلى أرمينيا تصل قيمتها إلى خمسة مليارات دولار، إضافة إلى عقود طويلة الأجل للوقود والصيانة بقيمة أربعة مليارات دولار.

من جانبه، قال باشينيان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع فانس: “ستفتح هذه الاتفاقية فصلا جديدا في توطيد الشراكة بين أرمينيا والولايات المتحدة في مجال الطاقة”.


أرمينيا بين واشنطن وموسكو

وتعتمد أرمينيا منذ فترة طويلة على روسيا وإيران في تزويدها بالطاقة، غير أنها تدرس حاليا عروضا من شركات أمريكية وروسية وصينية وفرنسية وكورية جنوبية لبناء مفاعل نووي جديد يحل محل محطة “ميتسامور” للطاقة النووية، التي بناها الروس، وتعد محطة متقادمة والوحيدة في البلاد.

ولم يتم حتى الآن اختيار أي شركة لتنفيذ المشروع، إلا أن إعلان الاثنين يمهد الطريق أمام احتمال اختيار مشروع أمريكي، وهو ما قد ينظر إليه كضربة لموسكو التي تعتبر جنوب القوقاز منطقة نفوذ تقليدية، شهدت تراجعا ملحوظا في السنوات الأخيرة بفعل الحرب الروسية على أوكرانيا.

وفي هذا الإطار، قال ميخائيل جالوزين، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة مع صحيفة “إزفستيا”، إن المقترح الروسي لإنشاء محطة نووية جديدة يمثل “الخيار الأمثل”، مشيرا إلى أن شركة “روساتوم” النووية الحكومية مستعدة للمضي قدما في تنفيذ المشروع.

ونقل عن جالوزين قوله إن “شركة روساتوم مستعدة للمضي قدما في تنفيذ هذا المشروع بسرعة كبيرة، بما يتوافق بالطبع مع رغبات أصدقائنا الأرمن”.

وأضاف: “لا توجد بدائل حقيقية من حيث توافر التقنيات الموثوقة والمثبتة، فضلاً عن جاذبية المعايير المالية”.

تركيا ترفض توصيف “الإبادة”

يشار إلى أن تركيا ترفض الاتهامات الغربية المتكررة لها بارتكاب إبادة جماعية بحق الأرمن، وتطالب بإجراء أبحاث موضوعية حول أحداث عام 1915 تستند إلى باحثين مختصين ووثائق وأرشيفات.

وتؤكد أن الأرمن والأتراك قضوا نتيجة ظروف الحرب العالمية الأولى، وأن عدد القتلى بلغ مئات الآلاف، معتبرة أن هذه “هي الحقيقة كما هي”، وفق الرواية الرسمية التركية.