رفضت شريكة جيفري إبستين،
غيلاين ماكسويل، والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاما، الاجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأمريكي في قضية حول الراحل المدان بجرائم جنسية واسعة.
وقال الرئيس الجمهوري لهذه اللجنة جيمس كومر، إثر جلسة مغلقة قصيرة تخللتها مكالمة بالفيديو من سجنها في تكساس اليوم الإثنين: "كما كان متوقعا، لجأت غيلاين ماكسويل الى التعديل الخامس ورفضت الرد على أي سؤال"، واصفا ما حصل بأنه "مخيب جدا للآمال".
وكان محامو ماكسويل التي طعنت بحكم السجن الصادر بحقها في 2022، حذروا في رسالة إلى كومر من أنها ستستخدم حقها في عدم تجريم نفسها والذي يكفله التعديل الخامس للدستور الأميركي، بحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس".
وأضاف كومر "قال محاميها إنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على عفو" رئاسي من دونالد ترامب.
وكان المحامون طالبوا بمنحها حصانة جنائية مقابل الإدلاء بشهادتها، لكن اللجنة البرلمانية رفضت ذلك.بدوره، قال محامي محامي ماكسويل، ديفيد أوسكار ماركوس، إنها مارست حقها الدستوري في الصمت هذا الصباح أمام النائب جيمس كومر، ولجنة الرقابة بمجلس النواب.
وأضاف في منشور عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا): "إليكم البيان الذي أدليت به أمام اللجنة موضحًا السبب: "بناءً على نصيحتي، ستلتزم غيسلين ماكسويل بحقها الدستوري في الصمت، وترفض الإجابة على الأسئلة اليوم، رغم رغبتها الشديدة في الإجابة عليها".
وأوضح "يجب عليها التزام الصمت لأن السيدة ماكسويل لديها التماسٌ قيد النظر حاليًا لإصدار أمر إحضار، يُثبت أن إدانتها تستند إلى محاكمة غير عادلة بشكلٍ جوهري".
وذكر أنه "على سبيل المثال، كذب أعضاء هيئة المحلفين أثناء استجوابهم لضمان مقاعدهم في هيئة المحلفين، ووعدت الحكومة بحصانتها ثم نكثت بوعدها. تُثبت الوثائق التي تم الكشف عنها حديثًا هذه الحقائق بشكلٍ قاطع".
وقال "إذا كانت هذه اللجنة والشعب الأمريكي يرغبون حقًا في سماع الحقيقة كاملةً دون تزييف حول ما حدث، فهناك طريقٌ واضح. السيدة ماكسويل مستعدة للتحدث بشكلٍ كامل وصادق إذا منحها الرئيس ترامب العفو.. هي وحدها من تستطيع تقديم الرواية الكاملة. قد لا يروق للبعض ما يسمعونه، لكن الحقيقة مهمة. على سبيل المثال، الرئيس ترامب والرئيسة كلينتون بريئان من أي مخالفة. السيدة ماكسويل وحدها قادرة على توضيح السبب، وللجمهور الحق في معرفة هذا التوضيح".
وجاءت هذه الجلسة في خضم البلبلة الناجمة عن نشر وزارة العدل في 30 كانون الثاني/ يناير كميات هائلة من الوثائق المتعلقة بقضية إبستين والتي تسبب إحراجا للعديد من الشخصيات في
الولايات المتحدة وعبر العالم.
وكان تود بلانش، الرجل الثاني في الوزارة أوضح أن هذه "الصفحات التي يبلغ عددها أكثر من ثلاثة ملايين" لا تحتوي على أي عناصر جديدة يمكن أن تؤدي إلى ملاحقات قضائية إضافية.
ورغم أن مجرد ذكر اسم شخص ما في الملف لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة، فإن العديد من الشخصيات البارزة تخشى ما قد تثيره علاقاتها السابقة بإبستين من صدمة.
ويُعدّ التعديل الخامس في الدستور الأمريكي، الذي أُقرّ عام 1791 ضمن "وثيقة الحقوق"، أحد أبرز الضمانات الدستورية لحماية الأفراد من "تعسف السلطة"، وينصّ على عدم جواز محاكمة أي شخص عن جريمة خطيرة دون لائحة اتهام من هيئة محلفين كبرى، ويكفل حق المتهم في عدم تجريم نفسه، ويمنع تعريضه للمحاكمة أو العقاب مرتين عن الجريمة ذاتها، ويضمن أيضا عدم حرمان أي فرد من الحياة أو الحرية أو الملكية دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
ويشمل التعديل أيضًا مبدأ "التعويض العادل" عند نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة، ما يجعله حجر زاوية في منظومة العدالة الجنائية وحماية الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.
وفي شأن متصل، أوضح كومر أن محامي ماكسويل (64 عاما) قال أمام اللجنة الاثنين "إن ليس في حوزتها أي معلومة تظهر أن الرئيسين ترامب أو كلينتون مذنبان بأي شكل من الأشكال".
ونسج الرئيس الديموقراطي الأسبق بيل كلينتون والرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب علاقات مع
ابستين، لكنهما يؤكدان أنهما قطعاها قبل انتحاره في سجنه في نيويورك العام 2019 بوقت طويل، ولم يكونا على علم بجرائمه الجنسية.
واستدعت اللجنة البرلمانية نفسها مع نهاية الشهر كلا من كلينتون وزوجته هيلاري، وزيرة الخارجية السابقة، للاستماع إلى شهادتيهما بشكل منفصل حول علاقات الرئيس الاسبق بإبستين.
لكنّ الزوجين طلبا الاسبوع الفائت عقد جلسات استماع علنية، قائلين إنهما يريدان تجنب استغلال الجمهوريين لتصريحاتهما.
في نهاية تموز/ يوليو، قام تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لترامب، بخطوة غير مألوفة، إذ انتقل إلى فلوريدا حيث كانت ماكسويل تمضي عقوبتها، لاستجوابها طوال يوم ونصف يوم.
وبعيد ذلك، نُقلت إلى سجن يخضع لإجراءات أمنية أقل صرامة في تكساس، مما أثار غضب الضحايا وعائلاتهم.
وفي نص هذه المقابلة الذي نشرته وزارة العدل في آب/ أغسطس، تقول ماكسويل إنها لا تصدق أن جيفري إبستين انتحر في السجن، غير أنها رفضت التكهن بهوية الشخص المسؤول عن وفاة شريكها السابق.
ويعتقد قسم من الأمريكيين وشخصيات تنتمي إلى اليمين الراديكالي أنه تم اغتيال المتمول لمنعه من توجيه أصابع الاتهام الى شخصيات أفادت من شبكته لاستغلال القاصرات جنسيا.
وفي المقابلة نفسها، أكدت ماكسويل أن إبستين لم يحتفظ بـ"قائمة عملاء" ولم يكن على علم بأي ابتزاز لشخصيات مهمة.