شهد ملعب سان سيرو التاريخي في مدينة
ميلانو، مساء الجمعة، عرضا احتفاليا ضخما مرتبطا بدورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 "ميلانو–كورتينا"، في حدث أعاد تسليط الضوء على أحد أشهر الملاعب في العالم، والذي يقترب من توديع استضافته للفعاليات الكبرى مع خطط ناديي ميلان وإنتر لبناء ملعب جديد خلال السنوات المقبلة.
ووصف الحدث من قبل عدد من وسائل الإعلام الإيطالية، بينها موقع "فوتبول
إيطاليا"، بـ"الرقصة الأخيرة" لسان سيرو، الذي افتتح عام 1926 ويعد أحد أبرز المعالم الرياضية في أوروبا، بعدما احتضن عبر تاريخه نهائيات كبرى في كرة القدم ومناسبات عالمية فنية ورياضية.
وامتد العرض الاحتفالي إلى عدة مواقع أخرى مرتبطة بالألعاب الشتوية، في مقدمتها مدينة كورتينا دامبيتسو الواقعة في جبال الألب، إلى جانب مواقع جبلية مثل ليفينيو وبريدازو، في محاكاة لفلسفة التنظيم المعتمد في نسخة 2026، القائمة على توزيع المنافسات بالقرب من أماكن إقامة الرياضيين، للحد من التنقل وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وحمل العرض عنوان "أرمونيا" (الانسجام)، في إشارة إلى الربط بين المدن الكبرى والمناطق الجبلية الصغيرة، حيث استعرض التنوع الجغرافي والثقافي لإيطاليا، من ميلانو الحضرية إلى قرى الألب التي ستستضيف مسابقات التزلج والرياضات الثلجية، ضمن نسخة تُعد من الأكثر اتساعا من حيث رقعة المواقع، إذ تمتد على مساحة تقارب 22 ألف كيلومتر مربع.
كما شهد الحدث تكريما خاصا لمصمم الأزياء الراحل جورجيو أرماني، تقديرا لإسهاماته في تعزيز صورة "صنع في إيطاليا" عالميا.
واعتمد العرض على رمزية بصرية لافتة، تمثلت في تشكيل حلزوني ضخم بأربعة أذرع، في إشارة إلى الامتداد الجغرافي للألعاب، إضافة إلى استخدام الألوان الأساسية الثلاثة، التي علقت من سقف الملعب، في تجسيد رمزي لتلاقي الفن الكلاسيكي مع الرؤية المعاصرة.
وعلى الصعيد الرسمي، حضر الحدث عدد من الشخصيات السياسية والرياضية، يتقدمهم الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، إلى جانب مسؤولين في اللجنة الأولمبية الدولية، في وقت أكدت فيه اللجنة المنظمة أن أولمبياد ميلانو–كورتينا 2026 سيشهد للمرة الأولى إيقاد مرجلين أولمبيين في موقعين مختلفين، أحدهما في ميلانو والآخر في كورتينا دامبيتسو، في خطوة رمزية تعكس الطبيعة الثنائية للاستضافة.
وتعد نسخة 2026 ثالث استضافة لإيطاليا للألعاب الأولمبية الشتوية بعد كورتينا 1956 وتورينو 2006، وسط رهان حكومي ومنظمين على تقديم نموذج "أولمبياد مستدام"، يعتمد بدرجة كبيرة على منشآت قائمة أو مؤقتة، في محاولة لمواجهة تحديات التغير المناخي والحفاظ على مستقبل الرياضات الشتوية.