مستقبل الهياكل الإدارية والتنفيذية الخاصة في غزة.. بعيون "إسرائيلية"

الاحتلال اعترض على اللجنة الإدارية في غزة- الأناضول
ما زالت المحافل الإسرائيلية تراقب عن كثب الأداء الميداني للهياكل الجديدة التي أعلن الرئيس دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة، خاصة مجلس السلام، والمجلس التنفيذي، واللجنة الوطنية، وهي المستويات الثلاثة الجديدة وسط تقديرات بأنها تعاني من مشاكل جوهرية تهدد نجاحها، ومخاوف من أن يؤدي فشلها لتعزيز قوة حماس، وعجز إسرائيلي عن التحرك.

وذكر البروفيسور إيلي فودا أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية، وعضو مجلس إدارة معهد ميتافيم للدراسات الإقليمية، أن "ترامب يواصل استيراد أفكار من عالم الأعمال إلى السياسة الدولية، لاسيما في الشرق الأوسط، وتتمثل أحدثها في خطته المكونة من 20 نقطة، وبموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، وأسفر عن إنشاء هيكل إداري ثلاثي المستويات".

وأضاف في مقال نشرته القناة 12، وترجمته "عربي21" أن "أولى هذه الهياكل هو مجلس السلام، الذي لا يزال عدد أعضائه غير واضح، وأشبه بمجلس في إدارة ترامب يتمتع بحق النقض، ويضمّ عدداً من مساعدي الإدارة، وشخصيات مالية مثل رئيس البنك الدولي، وقادة مستعدين للانضمام إليه لأسباب تتعلق بالمكانة، وجميعهم أصدقاؤه".


وأشار فودا إلى أن "الهيكل الأوسط يُسمى "المجلس التنفيذي لغزة"، أشبه بلجنة إدارية، تتألف من أفراد من دول مختلفة، جميعهم ملتزمون شخصياً بترامب، بينهم ويتكوف، وكوشنر، وتوني بلير، وممثلون عن تركيا، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وممثل للأمم المتحدة، ورجل أعمال إسرائيلي يُدعى ياكير غاباي، والشخص المُفترض أن يُنسق عمل اللجنة، ويربط بين الطابقين هو نيكولاي ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط".

وأوضح فودا  أن "الهيكل الثالث هو اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي حكومة تتألف من 12 خبيرًا فلسطينيًا، بعضهم على الأقل منتمون لحركة فتح والسلطة، ويُفترض أن تُعنى بإدارة شؤون الحياة اليومية في غزة، وترأسها علي شعث، الذي لم يضطلع بدور سياسي بارز حتى الآن، ويُعدّ بناء هذا الصرح المعقد بحد ذاته إنجازًا، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في الذوق، بمعنى آخر، هل سيتمكن هذا المبنى من مواجهة التحديات الكثيرة التي تنتظره".

وأكد أنه "في ظل غياب إجابة واضحة، يجدر استعراض الصعوبات العديدة التي تواجه هذه الهياكل الثلاثية، وهي أربعة على الأقل: يضم الطابق العلوي ممثلين عن 24 دولة مختلفة حتى كتابة هذه السطور، وسط احتمال توسعه عقب مخاطبة ترامب لـ60 من قادة الدول، فيما رفضت 5 دول أوروبية الدعوة، بينها فرنسا وبريطانيا، وافتراض بأن يتخذ المجلس قراراته بالأغلبية، لكن ترامب يملك حق النقض (الفيتو)، ما يعني أن القادة المنضمين إليه مستعدون للموافقة على نزوات ترامب، مقابل عضويتهم في هذا النادي الذي يُفترض أنه مرموق".

وبين فودا أن "توسيع المجلس سيكون إنجازًا شخصيًا لترامب، لكنه سيصعّب إدارة سياسة متفق عليها، علاوة على ذلك، لن تكون غزة بالضرورة المشكلة الرئيسية للمجلس، الذي يتمثل دوره، وفقًا لميثاقه، في تعزيز الاستقرار "في المناطق المتأثرة بالصراع، أو المهددة به".

وأضاف أن "المجلس التنفيذي أكثر تعقيدًا، إذ يضم جهات فاعلة ذات مصالح متضاربة، تركيا وقطر من جهة، والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل ومصر وغيرها من جهة أخرى، ومع انخراط الأطراف في القضايا الجوهرية، يرجح أن تظهر خلافات قد تؤخر أو توقف أي تقدم، وهو ما ستستغله حماس في هذه الأثناء لتعزيز نفوذها في غزة، ومن المثير للاهتمام أن السعودية ليست عضوًا في المجلس، مما يسمح لها بانتقاد أي خطوة من خطواته".

ولفت الكاتب إلى أن "الطبقة الدنيا من لجنة التكنوقراط متجانسة نسبيًا، من حيث هويتها الفلسطينية، وترجيح أن تمارس السلطة وحماس ضغوطًا على أعضائها لتبني موقف متقارب منهما، وتكمن القضية الشائكة في مسألة نزع سلاح غزة وحماس، وهما المهمتان اللتان أعلن عنهما في مؤتمر دافوس، جاريد كوشنر، دون توضيح من سيتولى تنفيذهما".

وأردف فودا أن "قوة الاستقرار المذكورة في خطة ترامب لديها قائد أمريكي، لكنها لا تملك جيشًا، أما الدول التي تعهدت بإرسال قوات مثل أذربيجان وإندونيسيا فقد انسحبت في هذه الأثناء، وتمتلك تركيا وقطر نفوذًا للضغط على حماس فيما يتعلق بنزع السلاح، لكن عضويتهما في المجلس التنفيذي تهدف لتمهيد الطريق أمامها للاستغناء عن الأسلحة، مع الحفاظ على السيطرة على غزة، ومن شأن هذا الإنجاز أن يعزز مصالحهم في غزة من جهة، ويدعم رواية حماس عن "النصر" من جهة أخرى".


وأوضح أنه "باستثناء التفويض والاتفاق الممنوح للجنة الفلسطينية، لكنها لا تملك أدوات حقيقية لإدارة القطاع، وبالتأكيد ليس لنزع سلاح حماس، صحيح أنه يمكن لها المساعدة في عملية إعادة الإعمار، لكن لا ينبغي أن تبدأ هذه العملية قبل إتمام عملية نزع السلاح، فضلا عن افتقارها للاستقلالية في قراراتها وأفعالها، مما قد يُضر بفعالية عملها على أرض الواقع، عقب موافقة المستويين الأعلى منها، أو على الأقل عدم تدخلهما في عملها".

وأشار إلى أن "تشكيل مجلس السلام سيبقى في حالة اضطراب إذا بقيت عوامل مهمة خارجه، لهذا السبب تحديدًا لجأ ترامب إلى بوتين وآخرين في محاولة لإقناعهم بالانضمام إليه، وقد تُثبت روسيا والصين، أنها عوامل تُصعّب التوصل لتفاهمات، لأنها لا تملك مصلحة تُذكر في خدمة ما يبدو حاليًا أنه عرض ترامب الأحادي".

تقدم هذه السطور الاسرائيلية قراءة تشكيكية حول مدى قدرة الهياكل الجديدة في حل مشاكل غزة بعد وقف الحرب، لأن التعقيدات المحيطة بها تنذر بصعوبات جمة في تنفيذ مهامها، لكن المخاوف الإسرائيلية تكمن في أن هذه الهياكل قد تكون مؤشرات لخديعة تعرض لها الاحتلال من قبل ترامب، لأنه لم يعد يستطيع التصرف في غزة كما يشاء، وفي حال فشلت هذه المجالس فهذا يعني أن حماس ستعزز سيطرتها على غزة، وهو ما سيكون نبأً سيئاً للاحتلال، لأن تجدد الحرب لا يبدو خياراً واقعياً، لا سيما في ظل التدخل الدولي في غزة.