ارتباك إسرائيلي إزاء تطورات الوضع في لبنان وملف نزع سلاح حزب الله

تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن ضعف إيران وتعزيز حكومة الشرع يضيقان هامش مناورة حزب الله- جيتي
تتابع أوساط الاحتلال الإسرائيلي آخر التطورات في لبنان، ولا سيما ما يتعلق بملف نزع سلاح حزب الله، وذلك بعد إبلاغ قائد الجيش اللبناني حكومته بأن المرحلة الأولى من خطة فرض احتكار الدولة للسلاح اكتملت، وأن السيطرة الفعلية تحققت جنوب نهر الليطاني، باستثناء المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال.

وقال مايكل هراري، السفير والدبلوماسي الإسرائيلي السابق، إن "وزراء لبنانيين معارضين لحزب الله يطالبون بوضع جداول زمنية ملزمة للمضي قدما في نزع السلاح"، لافتا إلى أن الحكومة أصدرت تعليماتها للجيش بإعداد خطة لنزع السلاح شمال الليطاني من دون تحديد جداول زمنية.

ورحب قادة الدولة الثلاثة، الرئيس جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بالإعلان، وشددوا على ضرورة تزويد الجيش بالأدوات اللازمة لتنفيذ مهامه.


وأوضح في مقال نشره موقع "زمان إسرائيل" وترجمته "عربي21" هراري، أن "الموقف الإسرائيلي تجاه الساحة اللبنانية لم يتغير، ويتمثل في مطالبة الحكومة اللبنانية باستكمال نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء البلاد، مع زيادة الضغط عليه، حتى لو كان ذلك على حساب خطر المواجهة المباشرة".

وأشار إلى أن واشنطن لا تزال تدعم هذا الموقف، رغم إيلائها اهتماما كبيرا لمخاوف اللبنانيين من الانزلاق إلى حرب أهلية.

وأوضح أن "الدعم الأمريكي للموقف الإسرائيلي في لبنان يختلف عن الساحة السورية، حيث تتصرف الولايات المتحدة بحزم لدعم أحمد الشرع، بما في ذلك خلال الاشتباكات الأخيرة مع الأكراد، والإنجازات التي حققها ضدهم، وهو ما لا يتوافق بالضرورة مع الموقف الإسرائيلي".

ولفت إلى أن الاحتجاجات العنيفة في إيران، وتوقع شن هجوم أمريكي، أثرا بشكل مباشر على لبنان، التي زارها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ما أثار استياء واضحا لدى الحكومة اللبنانية التي أوضحت أنها لا ترغب باستقباله في هذا التوقيت، إلا أنه أصر على الزيارة.

وأضاف أن الحزب يصرح بأن "صبره ينفد"، إلا أنه يدرك أن مواجهة واسعة مع الاحتلال لن تحظى بتأييد شعبي في لبنان.

وأكد أن "دولة الاحتلال تبدو وكأنها أدمنت خلال العامين الماضيين مفهوما يجعل من الوسائل العسكرية غاية بحد ذاتها"، معتبرا أن هذا النهج، رغم تفهم بعض أسبابه في ضوء هجوم السابع من أكتوبر، لا يشكل استراتيجية مستدامة.


وشدد على ضرورة موازنة النجاحات العسكرية الميدانية مع مخاطر سوء التقدير، وضرورة استثمار هذه النجاحات في تحركات سياسية تخدم المصالح الإسرائيلية الحيوية.

وختم بالقول إن "الساحة اللبنانية لا تقل تعقيدا، بل قد تكون أكثر تشابكا من الساحة السورية"، مشيرا إلى أن الإدارة الحالية في بيروت تبنت أجندة جديدة وجريئة تتقاطع مع المصالح الإسرائيلية، إلا أن تنفيذها على أرض الواقع يبدو بطيئا من وجهة نظر الاحتلال.

وأكد ضرورة استيعاب أن لبنان ساحة شديدة الحساسية، لافتا إلى أن ضعف النظام في طهران، وتعزيز موقع حكومة الشرع في دمشق، يقلصان هامش مناورة حزب الله، وقد يدفعان الاحتلال إلى انتهاج دبلوماسية قائمة على القوة العسكرية، من دون ضمان نجاحها في نزع سلاح الحزب.