ما زال
رونالدينيو، النجم البالغ من العمر 45 عامًا وأحد أساطير عالم
كرة القدم، محط أنظار عشاق الكرة، خاصة حين عاد إلى الواجهة من خلال لقطات له وهو يلعب الكرة على الرمال، بينما لفتت التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول: "لا يزال يقوم بأشياء مذهلة".
رونالدينيو، الذي ترك بصمة في فترة معينة، ظهر مع لحظات لعبه كرة القدم، بتقنياته المريحة في الكرة والتي نالت إعجاب المشاهدين رغم كبر سنه، وأظهر الاهتمام الكبير بالأسطورة أنه لم يتراجع حتى بعد اعتزاله كرة القدم.
من أحياء الفقراء إلى أسطورة في كرة القدم
صعد
البرازيلي رونالدينيو غاوتشو من أحياء بورتو أليغري الفقيرة ليصبح أحد أعظم لاعبي كرة القدم وأكثرهم ثراءً وتأثيراً، وكانت
حياة رونالدينيو -الذي ولد في 21 آذار/مارس 1980- مليئة بالتحديات والصعوبات الاقتصادية، حيث كان منزلهم صغيراً ومتواضعاً، لكنه كان مملوءاً بالأحلام الكبيرة.
وكان الفتى وأفراد عائلته يفتقرون إلى أبسط ضروريات الحياة، فلم تكن الكهرباء والمياه متوفرة دائماً، وكانت الشوارع التي لعب فيها كرة القدم مليئة بالغبار والطين، لكنها كانت مسرحاً لانطلاق موهبته الفريدة.
عانى رونالدينيو من نقص الموارد، فلم يكن يمتلك المعدات الرياضية المناسبة، وكثيرا ما كان يلعب حافي القدمين أو يرتدي أحذية قديمة ممزقة، لكن موهبته الكروية الفذة منحته الفرصة لتغيير حياته بشكل جذري.
رحلة صعود مذهلة
منذ صغره، جعلت مهارات رونالدينيو الاستثنائية محط أنظار الكشافين والمدربين، ليبدأ رحلة صعود مذهلة نحو الاحتراف، وبدأت رحلته الاحترافية الحقيقية عندما انضم لنادي غريميو المحلي، لكنه أدرك أن حلمه الأكبر يكمن في اللعب على الساحة العالمية.
وعام 2001، انتقل إلى أوروبا عبر بوابة باريس سان جيرمان، وهناك بدأ إثبات قدراته أمام العالم، إلا أن انتقاله إلى برشلونة عام 2003 كان نقطة التحول الكبرى في مسيرته، وفي كتالونيا، قاد "البرسا" إلى تحقيق بطولات كبرى، كما حصد جائزتي أفضل لاعب في العالم من الفيفا عامي 2004 و2005، ليُصبح واحدًا من أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.
بعد تراجع مستواه مع برشلونة، انتقل إلى ميلان الإيطالي، حيث قدم لحظات مميزة لكنه لم يصل لنفس مستواه السابق، وعاد إلى البرازيل ليلعب مع أندية فلامنجو وأتلتيكو مينيرو، وحقق معهم لقب كأس ليبرتادوريس في 2013، حيث شارك مع منتخب البرازيل في 97 مباراة دولية وسجل 33 هدفًا، واختتم مسيرته في المكسيك مع كويريتارو ثم في الهند في 2018، ليعلن اعتزاله رسميًا في 2018.
أما أبرز ألقابه فهي: "الكرة الذهبية 2005"، و"أفضل لاعب في العالم" عامي 2004 و2005، وضمن أفضل 100 لاعب في التاريخ وفق الفيفا، والدوري الإسباني مع برشلونة موسمي 2004-2005 و 2005 – 2006، ودوري أبطال أوروبا 2005.
ما هو اسمه الحقيقي؟ سئل النجم البرازيلي رونالدينيو عن سبب تسميته بهذا الاسم، على الرغم من أن اسمه الحقيقي هو رونالدو، فأجاب قائلاً: "اسمي الحقيقي هو رونالدو. حصلت على اسم رونالدينيو عندما انضممت إلى المنتخب، كان هناك بالفعل رونالدو، لذلك لأنني كنت أصغر سناً، أطلقوا عليّ اسم رونالدينيو".
رونالدينيو.. نساء وكحول وتهمة "نصب"
رغم كل هذا النجاح، لم تكن رحلة رونالدينيو خالية من العثرات، وواجه إصابات أثرت على مسيرته، كما تعرض لانتقادات بسبب أسلوب حياته الصاخب، ورغم هذه التحديات، ظل رونالدينيو محافظًا على مكانته كأحد أكثر اللاعبين شعبية في العالم.
عقب مسيرة طويلة انتهت بالاعتزال، تمت مصادرة 57 من ممتلكاته بعد عام ونصف فقط من مغادرته عالم كرة القدم، وكانت الصدمة الكبرى قبل بضعة أعوام عندما قبض عليه في الباراغواي بجواز سفر مزور، أودع على إثره السجن.
قضى رونالدينيو أكثر من شهر خلف القضبان، وحينها كان يلعب كرة القدم في الباحة واحتفل بعيد ميلاده الأربعين في السجن، وبعدما خرج وُضع تحت الإقامة الجبرية في العاصمة أسونسيون لحين انتهاء التحقيقات معه قبل أن يدفع مبلغاً مالياً ضخماً ثمناً لحريته.
وبعد محاولات لجمع المال من خلال الإعلانات فور إطلاق سراحه، قالت صحيفة "الصن" إن نجم كرة القدم التاريخي لا يملك في حسابه البنكي أكثر من 5 دولارات أميركية، وصادرت مصلحة الضرائب البرازيلية اثنين من ممتلكاته ليصبح الأسطورة بلا شيء تقريباً باسمه.
عاد رونالدينيو للمحاولة بحثاً عن الثراء، أطلق مشروعاً للعملات الرقمية بقيمة تصل إلى 50 مليون دولار أميركي، وعندما لم يتم الوفاء للمساهمين تم التحقيق معه وظهر أنه وافق على استخدام صورته واسمه في المشروع دون أن يكون له يد في ذلك، بل إنه ضحية للشركة ومالكيها الحقيقيين.
مسيرة مبهرة وثروة طائلة
لم يكن نجاح رونالدينيو مقتصرًا على المستطيل الأخضر فقط، بل استطاع بفضل جاذبيته وشعبيته العالمية أن يحوّل موهبته إلى ثروة طائلة.
وقد وقّع عقود رعاية ضخمة مع شركات عملاقة مثل نايكي وبيبسي، كما استثمر أمواله بذكاء في العقارات والأعمال التجارية، فامتلك منازل فاخرة في مختلف دول العالم، وأطلق مشاريع تجارية في مجالات عدة، من المطاعم إلى المنتجات الرياضية.