وصلت جثامين 15 شهيدا الخميس، إلى مجمع الشفاء الطبي في مدينة
غزة بعد إفراج دولة
الاحتلال عنهم ضمن صفقة تبادل الأسرى المنبثقة عن اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي هذا التطور في أعقاب تسلم قوات الاحتلال جثة الأسير، ران غيلي، التي تعتبر آخر جثة إسرائيلية في غزة، وعثر عليها في مقبرة شرق مدينة غزة قبل يومين.
وعادة ما تظهر على الجثامين آثار تعذيب نتيجة انتهاكات جسيمة تركتبها قوات الاحتلال بحق أصحابها، حيث يعتقد أنهم كانوا أسرى قبل أن تقوم قوات الاحتلال باعتقالهم وتعذيبهم وقتلهم ميدانيا، أو قضوا
شهداء بعد سجنهم داخل معتقلاتها سيئة السمعة، خصوصا سجن سديه تيمان الذي قضى فيه عدد كبير من أسرى غزة تحت التعذيب.
وكانت الحملة الوطنية
الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء ومعرفة مصير المفقودين، أكدت أن الاحتلال الإسرائيلي يستثمر في احتجاز جثامين 776 شهيدا فلسطينيا موثقا كرهائن في مقابر الأرقام وثلاجات الموتى، من بينهم 96 شهيدا من الحركة الأسيرة، و77 طفلا تقل أعمارهم عن 18 عاما، و10 شهيدات.
وأشارت الحملة الفلسطينية في بيان أوردته الثلاثاء، إنه في ضوء العثور على آخر جثمان لأسير إسرائيلي في قطاع غزة، وما ترتّب على ذلك من تأكيد خلوّ القطاع من أي أسرى إسرائيليين أحياءً أو أمواتًا، فإنه تم احتجاز مئات الشهداء من قطاع غزة خلال حرب الإبادة، والذين لم تُعرف أعدادهم أو ظروف احتجازهم حتى الآن، وهو ما يُشكّل انتهاكًا جسيمًا وممنهجًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جنيف، التي تكفل الكرامة الإنسانية للأسرى الأحياء وحرمة الموتى.
كما أدانت الحملة قيام جيش الاحتلال بنبش وانتهاك كرامة أكثر من 250 جثمانًا من مقابر قطاع غزة خلال عدوانه العسكري في الأيام الماضية، في انتهاك صارخ لحرمة الموتى وحقوق عائلاتهم، ودون أي مبرر قانوني أو إنساني، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب تستوجب المساءلة الدولية.
وأكدت، أن العدالة والإنسانية لا يمكن أن تكونا انتقائيتين، وأن احترام حقوق الإنسان يجب أن يشمل جميع الشعوب دون تمييز، مطالبةً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة إلى ذويهم، ووقف سياسة احتجاز الجثامين بشكل نهائي، والتي كانت "المحكمة العليا" الإسرائيلية تبررها بوجود أسرى إسرائيليين في قطاع غزة.
كما طالبت الحملة، بتمكين المؤسسات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من الوصول إلى أماكن الاحتجاز والتحقق من أوضاع الأسرى، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم نبش المقابر وانتهاك حرمة الموتى في قطاع غزة، ومحاسبة المسؤولين عنها، بالإضافة إلى مطالبة سلطات الاحتلال بالكشف عن تفاصيل احتجاز جثامين الشهداء في قطاع غزة، وتسليم البيانات الخاصة بحالات الاحتجاز، والحالات التي تم تسليمها للقطاع والتي لا تزال تُعرّف حتى الآن بـ"مجهولة الهوية".
وشددت الحملة على أن "صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الانتهاكات المتواصلة يشجّع على الإفلات من العقاب، ويقوّض منظومة العدالة الدولية"، مؤكدة أن "كرامة الإنسان، حيًا كان أم ميتًا، ليست موضوعًا للتفاوض أو المساومة".
في المقابل، يوجد الآلاف من جثامين الفلسطينيين تحت أنقاض المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية التي استمرت لعامين، حيث تمنع دخول الآليات والمعدات الثقيلة اللازم لرفع أطنان الركام وانتشالهم.
ووفق تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي، فإن الحرب تسببت بفقدان 9500 شخص إما تحت أنقاض المنازل المدمرة أو ما زال مصيرهم غير معروف.