انتقادات حادة لنائب ترامب بسبب تجاهل اليهود والنازيين في ذكرى "المحرقة"

بيان “يوم المحرقة” لنائب الرئيس الأمريكي يشعل جدلا واسعا - فانس الصفحة الرسمية "فيسبوك"
أثار نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الإعلامية والسياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ردود فعل غاضبة داخل قطاعات من الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، عقب نشره بيانا رسميا بمناسبة “يوم المحرقة الدولي” الذي يُحيى في 27 يناير/كانون الثاني من كل عام، دون أن يتضمن أي إشارة صريحة إلى اليهود بوصفهم الضحايا الرئيسيين للمحرقة، أو إلى النازيين باعتبارهم الجهة التي ارتكبت الجريمة.

وجاء في نص البيان الذي نشره فانس: “اليوم نتذكر ملايين البشر الذين فقدوا حياتهم في المحرقة، ملايين العوالم وقصص البطولة والإنسانية. درس سيبقى معنا من أحد أكثر اللحظات ظلاما في تاريخ البشرية، أنه بينما يستطيع البشر خلق الجمال، فنحن أيضا قادرون على الشر والوحشية، ونحن ملتزمون بأن لن يتكرر أبدا”.

ورأى منتقدون أن هذه الصياغة العامة والمحايدة تفرغ ذكرى المحرقة من بعدها التاريخي الخاص، وتغفل حقيقة أن نحو ستة ملايين يهودي قتلوا بشكل منهجي على يد النظام النازي، معتبرين أن تعميم الضحايا دون تسمية اليهود تحديدا يمثل “طمسا للهوية الأساسية للضحايا”.

اتهامات بمحو الطابع اليهودي للمحرقة

وأعاد البيان إشعال نقاش قديم حول مواقف فانس من القضايا المتعلقة باليهود ومعاداة السامية، لا سيما في ظل تقاربه السابق مع شخصيات إعلامية مثيرة للجدل، من بينها الإعلامي تاكر كارلسون، الذي استضاف في برامجه أصواتا وصفت بأنها تنكر أو تقلل من حجم وأبعاد المحرقة.

وقارن عدد من المعلقين بين ما وصفوه بـ“الحياد الصامت” لفانس في الحديث عن المحرقة، وبين مواقفه الصريحة والحادة في قضايا أخرى، خصوصا عندما تحدث في مناسبات سابقة عن ما أسماه “جرائم ضد البيض”، معتبرين هذا التباين دليلا على انتقائية سياسية وخطاب مزدوج.

وذهب بعض المنتقدين إلى اتهام نائب الرئيس الأمريكي بـ“معاداة السامية”، أو على الأقل بتجاهل متعمد لمعاناة اليهود التاريخية، في مناسبة يفترض أن تكون مخصصة لتخليد ذكرى واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفتهم كجماعة دينية وعرقية.

صمت رسمي وتساؤلات مفتوحة

حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب نائب الرئيس الأمريكي يوضح أسباب عدم ذكر اليهود أو النازيين صراحة في البيان، وهو ما زاد من حدة الجدل والتساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية.

ويأتي هذا الجدل في سياق معروف عن مواقف فانس الفكرية والسياسية، إذ يعرف بتأييده القوي للتيار المسيحي المحافظ في الولايات المتحدة، ويؤكد في أكثر من مناسبة أن بلاده “لا تزال أكبر دولة ذات أغلبية مسيحية في العالم”.

ويرى فانس أن هذا التيار الديني يشكل أحد الأسباب الرئيسية وراء الدعم الأمريكي لإسرائيل، وهو دعم عبر عنه صراحة في مناسبات متعددة.