WSJ: لماذا يصر ترامب على استهداف إلهان عمر وتشتيت النظر عن مشاكل مينيابوليس؟

فضيحة الرعاية الاجتماعية في مينيسوتا تحولت إلى ساحة صراع سياسي- جيتي
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا أفادت فيه بتصاعد حدة العداء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنائبة الديمقراطية المسلمة عن ولاية مينيسوتا إلهان عمر، في ظل اتهامات وجهها الرئيس للنائبة بالاستفادة من فضيحة احتيال واسعة، ودعوته إلى فتح تحقيق بحقها، في وقت تؤكد فيه عمر استعدادها لخوض مواجهة جديدة مع البيت الأبيض رغم الضغوط والتحقيقات المحتملة التي يقودها الجمهوريون في مجلس النواب.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب ألمح، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، إلى أن إلهان عمر استفادت من فضيحة الاحتيال الكبرى في برامج الرعاية الاجتماعية بولاية مينيسوتا، مدعيا أن وزارة العدل تجري تحقيقا بشأنها.

وفي السياق ذاته، لمح النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي جيمس كومر، رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، إلى إمكانية استدعاء زوج عمر للتحقيق، بعد إعلان الزوجين عن زيادة كبيرة في ثروتهما.

في المقابل، ردت إلهان عمر، التي تُعد أبرز شخصية في الجالية الصومالية التي تصدرت العناوين الإخبارية على خلفية فضيحة برامج الرعاية الاجتماعية، ببيان قالت فيه إن ترامب يعاني من "هوس غير صحي ومقلق" تجاهها وتجاه الجالية الصومالية، معتبرة أن الرئيس "في كل مرة يتخذ من المجتمعات كبش فداء، يحاول تشتيت الانتباه".

وأضافت: "لسنوات، وهو يدعو إلى إجراء تحقيقات ضدي، ولم يجدوا شيئا".

وأوضحت الصحيفة أن ترامب استغل قضية الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية لتبرير تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مينيسوتا، وذلك عقب موجة انتقادات وُجهت للبيت الأبيض، بما في ذلك من بعض الجمهوريين، على خلفية حادث إطلاق النار المميت الذي وقع في مينيابوليس نهاية الأسبوع الماضي.


وأشارت إلى أن المدعين الفدراليين حصلوا بالفعل على نحو 60 إدانة، ووجهوا اتهامات إلى أكثر من 90 شخصا، معظمهم من أصول صومالية، في إطار فضيحة الاحتيال.

وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن وزارة العدل والكونغرس "ينظران" في قضية النائبة عمر، التي قال إنها "غادرت الصومال معدمة، ويقال إن ثروتها الآن تتجاوز 44 مليون دولار"، إلا أن مكتب عمر نفى ذلك، مؤكدا للصحيفة أنه لم يتلق أي إخطار أو تواصل من وزارة العدل أو من الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون بشأن فتح تحقيق رسمي.

وذكرت الصحيفة أن ترامب دأب منذ انتخاب إلهان عمر، كأول امرأة من أصول صومالية وواحدة من أول امرأتين مسلمتين تصلان إلى الكونغرس، على مهاجمتها باستمرار.

وتصاعد الخلاف بين الطرفين منذ فوزها في انتخابات عام 2018 عن دائرة انتخابية تضم مدينة مينيابوليس وضواحيها، وتفاقم التوتر مؤخرا على خلفية قضايا الاحتيال، إضافة إلى حادث إطلاق النار المميت الذي أودى بحياة اثنين من ناخبيها هذا الشهر على يد مسؤولي الهجرة الفدراليين.

وأفادت الصحيفة بأن أحدث إفصاح مالي قدمته عمر في أيار/مايو 2025 أظهر أن قيمة الأصول التي تمتلكها مع زوجها تتراوح بين 6 ملايين و30 مليون دولار، مقارنة بتقديرات العام السابق التي تراوحت بين 37 ألفا و208 آلاف دولار.

وأوضحت أن هذه الاستمارات لا تتطلب ذكر أرقام دقيقة، وإنما نطاقات تقديرية عامة.

وبينت أن زوج عمر، المستشار السياسي تيم ماينيت، يشارك في عدد من الأعمال التجارية، من بينها شركة لإدارة رأس المال الاستثماري في واشنطن العاصمة، ومصنع نبيذ في مدينة سانتا روزا بولاية كاليفورنيا، وفقا للإفصاحات المالية.


وأشارت إلى أن الارتفاع الكبير في قيمة شركة إدارة رأس المال ومصنع النبيذ كان العامل الرئيس وراء الزيادة الكبيرة في أصول الزوجين بين عامي 2024 و2025.

وفي هذا السياق، قللت جاكلين روجرز، المتحدثة باسم إلهان عمر، من شأن هذه الأرقام، موضحة في بيان أن النائبة "لا تمتلك ملايين الدولارات في حساباتها البنكية"، وأن نطاق القيم المدرج في الإفصاحات يعكس التقييم الإجمالي للشركات التي يشارك زوجها في ملكيتها، ولا يعكس حصته الفردية الفعلية.

ولفت التقرير إلى أن انتقادات ترامب الأخيرة جاءت بعد أن وصف عمر بـ"القمامة" خلال اجتماع لمجلس الوزراء في 2 كانون الأول/ديسمبر، كما قال في تجمع انتخابي بولاية بنسلفانيا في 9 كانون الأول/ديسمبر إنها "لا تفعل شيئا سوى التذمر".

وبرزت إلهان عمر، البالغة من العمر 43 عاما، على الساحة الوطنية كإحدى عضوات مجموعة النائبات الديمقراطيات التقدميات الشابات المعروفة باسم "الفرقة"، اللواتي تحدين القيادة الديمقراطية ووجهن انتقادات حادة لترامب.

وأشارت إلى أن عمر واجهت تحديات قوية في كل انتخابات إعادة انتخاب خاضتها، لكنها نجحت في كل مرة في الفوز بترشيح حزبها.

ويُعد الفائز في الانتخابات التمهيدية لحزب العمل الزراعي الديمقراطي، وهو الاسم الذي يعتمده الديمقراطيون في مينيسوتا، شبه مضمون للفوز في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر عن الدائرة الخامسة، التي تُعد معقلا ديمقراطيا تقليديا.


ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي المستقل بلويس أولسون، الذي يصدر نشرة إخبارية عن السياسة في مينيسوتا، قوله إن إلهان عمر كانت "أول مؤشر على أن الديمقراطيين ذوي التوجهات الاشتراكية يكتسبون نفوذا في مينيابوليس"، مضيفا أنها "أثارت ضجة كبيرة على المستوى الوطني، لكن يُنظر إليها أحيانا على أنها أقل تركيزا على دائرتها الانتخابية".

في المقابل، رد النائب جيمي لونغ، وهو مشرع في الولاية يمثل منطقة في مدينة مينيابوليس، بأن عمر تعقد لقاءات شهرية مفتوحة مع سكان دائرتها، وأن مكتبها يولي اهتماما كبيرا لقضاياهم، مؤكدا أنها "متفاعلة جدا مع دائرتها الانتخابية وناخبيها".

وأوضحت الصحيفة أن فضيحة الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية تسببت في اضطراب واسع بالمشهد السياسي في مينيسوتا، إذ أعلن الحاكم تيم والز في وقت سابق من الشهر الجاري انسحابه من الترشح لولاية ثالثة بسبب عمليات الاختلاس التي وقعت خلال فترة ولايته، في حين تستعد السناتور الديمقراطية آمي كلوبوشار للترشح لمنصبه.

وأشارت إلى أن ترامب وصف حجم الاحتيال بأنه "هائل، يتجاوز 20 مليار دولار"، بينما وثقت صحيفة "مينيسوتا ستار تريبيون"، استنادا إلى سجلات المحكمة، اختلاس أكثر من 200 مليون دولار حتى الآن، في حين قال مدعٍ عام فدرالي سابق إن المبلغ قد يصل إلى مليارات الدولارات.

وفي ختام التقرير، نقلت الصحيفة عن إلهان عمر قولها إن قضية الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية جرى تسييسها بشكل غير عادل، مؤكدة: "منذ لحظة اكتشاف الاحتيال، أدنته وطالبت بمحاسبة كل من شارك فيه"، ومضيفة أن ملاحقة الاحتيال "لا ينبغي أن تكون قضية حزبية"، وأن حماية الموارد العامة واستعادة الثقة وتعزيز الرقابة مسؤولية مشتركة، مع التشديد على عدم تحميل مجتمعات بأكملها مسؤولية تصرفات "قلة قليلة".