قرار الجمارك يفجر الغضب في مصر بعد إنهاء إعفاء هواتف المغتربين

مواطنون طالبوا بترك آليات العرض والطلب تحكم السوق - جيتي
أعاد قرار حكومي جديد يتعلق بالهواتف المحمولة إشعال الجدل في الشارع المصري وعلى منصات التواصل، بعدما أعلنت مصلحة الجمارك بدء تطبيق قواعد مختلفة على الأجهزة الواردة من الخارج، في خطوة اعتبرها كثيرون مفاجئة وتمس شريحة واسعة من المصريين المقيمين بالخارج والمسافرين.

وبحسب الترتيبات الجديدة، لم يعد الإعفاء الجمركي مفتوحًا كما كان معمولًا به سابقًا، إذ بات يسمح بإدخال الهاتف المحمول مع مهلة تشغيل مؤقتة تمتد 90 يومًا فقط، يعقبها إلزام المستخدم بسداد الرسوم والضرائب المقررة، أو مواجهة وقف الخدمة عن الجهاز، ويأتي ذلك بعد إلغاء النظام الذي كان يمنح كل مغترب حق إدخال هاتف واحد دون رسوم كل ثلاث سنوات.


القرار، الذي بدأ سريانه منتصف الأسبوع، أثار تساؤلات حول توقيته وخلفياته، خاصة أنه يأتي في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة وارتفاع متواصل في أسعار الأجهزة الإلكترونية داخل السوق المحلية، وفي المقابل، بررت الجهات المعنية الخطوة بأنها جزء من تطبيق منظومة الحوكمة على سوق الهواتف المحمولة، بهدف ضبط الاستيراد، ومكافحة التهريب، ودعم الصناعة المحلية.


ووفق بيانات رسمية، فإن تطبيق هذه المنظومة أسهم خلال الفترة الماضية في جذب عدد من الشركات العالمية لإنشاء خطوط تصنيع داخل مصر، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى نحو 20 مليون جهاز، وهو رقم يتجاوز حجم الطلب المحلي. وترى الحكومة أن هذه الخطوات تدعم توطين الصناعة، وتقلل الضغط على العملة الأجنبية، وتوفر فرص عمل جديدة.



لكن هذه المبررات لم تنه موجة الانتقادات، إذ تصدر القرار  على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تشكيك مستخدمين في انعكاسه الفعلي على المستهلك، وتركزت أبرز الانتقادات حول الفجوة السعرية بين الهواتف المجمعة محليًا ونظيرتها المستوردة، حيث يرى منتقدون أن المنتج المحلي ما زال أعلى سعرًا رغم ما يحصل عليه من إعفاءات وتسهيلات.

في المقابل، دعا آخرون إلى ترك آليات العرض والطلب تحكم السوق، معتبرين أن حماية الصناعة لا يجب أن تتم عبر فرض أعباء إضافية على المستهلك أو تقييد الخيارات المتاحة أمامه، بل من خلال تعزيز المنافسة وتحسين الجودة وخفض التكلفة.